تغيير حجم الخط     

الهزيمة المُدويّة.. الولايات المتحدّة مُحرّمةٌ ومفاوضتها كالتحدث للشيطان.. الاستخبارات العسكريّة: عدوان إيران فاقم وضع إسرائيل الإستراتيجيّ وخلق واقعًا يُصعِّب على إسرائيل التعامل مع التهديد الإيرانيّ

مشاركة » الجمعة يونيو 12, 2026 8:09 am

7.jpeg
 
الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
اختصرها الإعلاميّ الإسرائيليّ ألون مزراحي في مدونةٍ على موقع (إكس): “الولايات المتحدة مُحرّمة، والتفاوض معها أشبه بالتحدث إلى الشيطان”، ويُشار في هذه العجالة إلى أنّه حتى اللحظة، لم تُحقِّق واشنطن وتل أبيب أيّ هدفٍ من أهداف العدوان المُشترك وهي: تدمير البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وإسقاط النظام، والقضاء على مشروع الصواريخ الباليستيّة.
في هذا السياق، رأى المحلّل السياسيّ في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، ندّاف إيال، أنّ “إيران اليائسة والمهزومة، كما تصفها إسرائيل، تخوض معركة معادلاتٍ معقدةٍ ضدّ إسرائيل، وإسرائيل مُجبرةٌ على المساومة، لإثبات قوتها، على مهاجمة الضاحية في بيروت لإثبات قدرتها على ذلك، وعلى قصف إيران، لكي يفهم الإيرانيون أنّ معادلتهم لا أساس لها”، مضيفًا أنّ “اضطرار نتنياهو لإلقاء خطابٍ يشرح فيه أنّ إسرائيل ستردُّ على أيّ هجومٍ صاروخيٍّ إيرانيٍّ على الأراضي الإسرائيليّة، يُشير إلى الانحدار الخطير لواقعها الإستراتيجيّ”.
وأردف: “هذا منحدرٌ خطيرٌ، لأنّ إسرائيل استُخدمت قوّةٌ هائلةٌ في السنوات الأخيرة، وخلاصة القول: إنّ النجاحات الأمنية التي حققها الجيش الإسرائيليّ لم تتحول إلى إنجازاتٍ سياسيّةٍ حقيقيةٍ، طويلة الأجل ومستقرة. والأكثر من ذلك: السؤال الذي يطرح نفسه إلى أيّ مدى يستطيع الجيش الاستمرار في تقديمها”.
إلى ذلك، كتب داني سيترينوفيتش الرئيس السابق لقسم إيران، شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، في صحيفة (إسرائيل اليوم) العبريّة: “مرّ عام منذ حملة (الأسد الصاعد)، أيْ العدوان على إيران، والتي انضمت إليها حملة (زئير الأسد) أيْ العدوان الحاليّ ضّ إيران، وبات هناك أمر واحد واضح: الوضع الإستراتيجيّ لإسرائيل في مواجهة إيران قد تدهور بشكلٍ دراماتيكيٍّ. إنّ الإنجازات العملياتية مبهرة بالفعل، لكنها خلقت واقعًا استراتيجيًا يجعل من الصعب على إسرائيل التعامل مع التهديد الإيرانيّ في المستقبل”.

وتابع سيترينوفيتش: “قبل نحو عام، انطلقت إسرائيل في عملية (الأسد الصاعد) بهدف التعامل مع ْتهديديْن وجودييْن: المشروع النوويّ الإيرانيّ ومنظومة الصواريخ التابعة لطهران. لاحقًا، خلال حملة (زئير الأسد)، عمل الجيش الإسرائيليّ والقيادة المركزيّة الأمريكيّة معًا بهدف إسقاط النظام الإيرانيّ وإلحاق ضررٍ جسيمٍ بقدراته العسكرية والنووية. ظاهريًا، حققت هذه العمليات إنجازات عديدة: تصفية مسؤولين كبار في النظام الإيرانيّ، إلحاق ضررٍ كبيرٍ بمنظومة الصواريخ والإنتاج العسكريّ لإيران، بالإضافة إلى نجاحاتٍ في عملية مطرقة منتصف الليل، والتي قيّدت قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم في المستوى الصناعي”.


واستدرك قائلاً:” لكن نظرة أكثر عمقًا تظهر أنّ الفشل الرئيسيّ ينبع من الغطرسة والافتراضات الخاطئة في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، والتي افترضت أنّ سلسلةً من الخطوات العسكريّة المحدودة ستؤدي إلى تغييرٍ جوهريٍّ في وضعها الإستراتيجيّ أمام طهران، ومنها تغيير النظام. في الواقع، لم تنجح هذه الخطوات في تحقيق تغيير النظام في إيران، بل أسهمت في ترسيخ حكمٍ أكثر تطرفًا، ولم تسهم في ردع إيران أوْ إحداث تغييرٍ ملموسٍ في سياستها الإقليميّة”.
وأردف الكاتب: “علاوة على ذلك، وكما أثبتت الأحداث الأخيرة، فإنّ إسرائيل لم تردع إيران، وهي مستعدة للمخاطرة في المواجهة من أجل فرض معادلاتٍ جديدةٍ، ومنها منع إسرائيل من الهجوم في بيروت بهدف مساعدة حزب الله للحفاظ على مكانته وقدراته داخل لبنان. الأسوأ من ذلك، أنّ سلوك الإدارة الأمريكيّة يزيد من الوضع الصعب لإسرائيل. إذ إنّ واشنطن لا تسعى فقط للتوصل إلى اتفاقٍ مع النظام الإيرانيّ، بل هي تُقيّد أيضًا قدرات العمل الإسرائيليّة، وتشدد على ضرورة عمل الدولة وفقًا لسياساتها. في الحقيقة أنّ إسرائيل ليست على تنسيقٍ كاملٍ مع الولايات المتحدة، وعملياتها محدودة، تضرّ بشكلٍ كبيرٍ بقدرتها على الردع في مواجهة إيران”.
وأوضح: “يُظهر الواقع أنّ قوة النظام ظلت مستقرةً: فالأضرار لم تؤدِ إلى انهيارٍ عامٍ، حتى إنّها عززت سيطرة النظام الإيرانيّ على حساب معارضيه، وأسهمت في ترسيخ الحكم أمام التحديات الفورية كافةً، على الأقل في المرحلة القريبة المقبلة”.
وطبقًا للكاتب فإنّ الواقع ينطوي على تحدياتٍ على الرغم من الإنجازات العملياتيّة. ويقول: “إذ نجت إيران من (العدوان) وأصبحت أقوى وأكثر ثقةً بنفسها: فهي تحتفظ بمخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة وتعزّز مشروعها النوويّ ومستعدة للعمل بالوسائل كافة لدفع أهدافها الإقليميّة. هذا الواقع الاستراتيجيّ معقدٌ، وينطوي على تحدياتٍ أكبر بالنسبة إلى إسرائيل، خاصّةً في ظلّ الاعتماد العميق على الولايات المتحدة والمساعدات السياسيّة والعسكريّة التي تُقدِّمها”.
واختتم الكاتب: “الحكومة الإسرائيليّة تُواجه خياراتٍ إشكاليّةٍ فقط، والعودة إلى الاتفاق مع إيران، حتى لو كان الاتفاق المرتقب سيُعالِج القضيّة النوويّة، يُجسِّد عجز إسرائيل الاستراتيجيّ. لذلك، على الرغم من الإنجازات العملياتيّة، يمكن القول إنّ هذه الحملات أحرزت الفشل المطلق: فلم تنجح في ردع إيران، ولم تؤدِ إلى تغييرٍ جوهريٍّ في ميزان القوى، وفاقمت في جوانب كثيرةٍ من وضع إسرائيل الإستراتيجيّ في مواجهة النظام الإيرانيّ، وزادت من صعوباتها أمام الرأي العام الأمريكيّ والنظام السياسيّ في واشنطن”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات