موسكو: اتهمت روسيا رسمياً كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي الدؤوب لجر الدول العربية إلى أتون مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، والعمل الممنهج على تقويض وعرقلة مسار التطبيع العربي-الإيراني الذي بدأ يتبلور في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك في كلمة حاسمة ألقاها نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو (Georgy Borisenko)، اليوم الاثنين (1 يونيو 2026)، خلال فعاليات المنتدى الدولي السادس الخبرائي والعلمي "روسيا - الشرق الأوسط"، الذي ينظمه مركز "بريماكوف" للتعاون في السياسة الخارجية بالتعاون مع معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية. وأوضح الدبلوماسي الروسي في كلمته: "نلاحظ بوضوح من خلال تصرفات الأميركي والإسرائيلي سعيهما لتقويض التطبيع العربي-الإيراني، ومحاولاتهما لإقحام العرب في صراع عسكري لاهب مع الإيرانيين".
وأشار بوريسينكو إلى أن واشنطن كانت تدرك تماماً أن أي عدوان عسكري ضد إيران سيدفع الأخيرة بشكل تلقائي لتوجيه ضربات انتقامية نحو دول الخليج، وهو الأمر الذي حذرت منه طهران صراحة وبشكل مسبق عبر قنوات دبلوماسية. وأضاف مستنكراً: "رغم ذلك، تجاهلت الولايات المتحدة مرة أخرى رأي ومخاوف حلفائها العرب الذين دعوا بإلحاح إلى عدم شن عمليات عسكرية ضد طهران، خشية الانجرار وراء هذه المغامرة الخطيرة". وفي سياق متصل، شن المسؤول الروسي هجوماً لاذعاً على الوجود العسكري الغربي بالمنطقة، مؤكداً أن القواعد والجنود الأميركيين المتمركزين في مختلف الدول العربية لم يجلبوا حتى الآن أي منفعة لدول الخليج، ولم يتمكنوا من حمايتها من الضربات، بل "جلبوا عليها المصائب"، مستدركاً بأن قرار بقاء هذه القوات من عدمه هو حق سيادي حصري لحكومات شبه الجزيرة العربية.
وفيما يتعلق بالمسار التفاوضي الشائك لإنهاء الصراع، رحب بوريسينكو بالهدنة الهشة التي انطلقت في 8 أبريل الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بحصولها على دعم إسرائيل، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم السياسي ومنع انهيار الجهود التفاوضية رغم الخروقات الميدانية المتفرقة (في إشارة إلى قصف الضاحية وجبهة هرمز). وجدد الدبلوماسي الروسي طرح "المفهوم الروسي للأمن الجماعي" في الخليج، مؤكداً أن معالجة جذور الصراع ووقف العدوان هو السبيل الوحيد لإرساء سلام دائم بين العرب والإيرانيين، وبناء هندسة علاقات إقليمية جديدة توفر مناعة حقيقية ضد أي تدخل خارجي مدمر.