تغيير حجم الخط     

واشنطن تراهن على حكومة الزيدي: “أجندة جريئة” وشراكة جديدة مع بغداد

مشاركة » الخميس مايو 14, 2026 11:22 pm

4.jpg
 
دخلت حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي، الخميس، مرحلة العمل الرسمي بعد نيلها ثقة مجلس النواب، وسط ترحيب سياسي داخلي ورسائل دعم دولية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية معقدة تتصدرها أزمة الإيرادات النفطية، وضغوط الرواتب، والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

ومنح مجلس النواب الثقة لحكومة الزيدي ومنهاجها الوزاري خلال جلسة حضرها 266 نائباً، فيما تم التصويت على 14 وزيراً، مع تأجيل حسم عدد من الوزارات الأخرى بانتظار استكمال التفاهمات السياسية بين الكتل.

وفي أولى ردود الفعل الدولية، هنأت السفارة الأمريكية في بغداد الحكومة الجديدة بمناسبة نيلها ثقة البرلمان، مؤكدة تطلع واشنطن إلى العمل مع بغداد خلال المرحلة المقبلة في إطار التعاون المشترك بين البلدين.

وفي سياق متصل، هنأ المبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك، رئيس الوزراء علي الزيدي بمناسبة نيل حكومته الثقة، معرباً عن تفاؤله بالقيادة الجديدة في العراق.

وقال باراك، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة تتطلع إلى التعاون مع حكومة الزيدي ضمن “أجندة جديدة وجريئة” تقوم على المصالح المشتركة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في بناء عراق “سيد ومستقر ومزدهر” يعيش بسلام مع جيرانه ويوفر فرصاً اقتصادية لمواطنيه.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، مستعدة للعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن أولوية المرحلة المقبلة ستتركز على “تحقيق الرخاء للشعب العراقي والقضاء على الإرهاب”.

ويأتي هذا الدعم الأمريكي في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب بتراجع كبير في صادرات النفط العراقية، المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

وفي السياق ذاته، تبدو الأزمة المالية في صدارة التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، مع تصاعد المخاوف من تأثيرات العجز المالي على قدرة الدولة في تأمين الرواتب والنفقات التشغيلية.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن العراق قد يضطر إلى اللجوء لخيارات مالية معقدة خلال المرحلة المقبلة، من بينها التوسع بالاقتراض الداخلي أو الخارجي، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الالتزامات المالية.

وفي هذا الإطار، حذر النائب السابق باسم نغيمش من التوجه نحو الاقتراض الخارجي، لاسيما عبر صندوق النقد الدولي، معتبراً أن ذلك قد يعيد العراق إلى “دوامة الديون” بعد سنوات من محاولات تسوية الالتزامات المالية السابقة.

وقال نغيمش، في تصريحات، إن اللجوء إلى صندوق النقد “قد يخنق البلاد مالياً مجدداً”، داعياً إلى البحث عن بدائل داخلية لمعالجة الأزمة المالية.

في المقابل، أكد النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية علي فيصل الفياض أن المنهاج الحكومي الذي صوّت عليه البرلمان يتضمن “معالجات وحلولاً” للأزمة المالية، مشيراً إلى وجود توجه حكومي وبرلماني للعمل على تنفيذ تلك الحلول خلال المرحلة المقبلة.

من جهته، حذر الباحث الاقتصادي صفاء الشمري من أي توجه نحو تعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار كوسيلة لمعالجة العجز المالي، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات قد تنعكس بصورة مباشرة على الوضع المعيشي للمواطنين.

وأوضح الشمري أن تجارب سابقة أظهرت أن رفع سعر الصرف يمنح الحكومة متنفساً مالياً مؤقتاً، لكنه يؤدي في المقابل إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين والقطاع الخاص.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المخاوف من تأثر الاقتصاد العراقي بالأزمة الإقليمية، خصوصاً مع اعتماد البلاد بشكل شبه كامل على صادرات النفط، التي تشكل النسبة الأكبر من الإيرادات العامة.

وفي الشأن السياسي، أكد الزيدي، عقب نيل حكومته الثقة، أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على تعزيز الاستقرار وترسيخ هيبة الدولة وتحقيق التنمية وتحسين الظروف المعيشية للعراقيين.

وقال في رسالة عبر منصة “إكس”، إن الثقة التي منحها البرلمان لحكومته تمثل “أمانة كبرى” ومسؤولية أمام الشعب العراقي، مشدداً على أهمية التعاون بين القوى السياسية لمواجهة التحديات الراهنة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات