تغيير حجم الخط     

الغارديان: معركة الحصار الأمريكي على إيران لن تحقق أيا من أهدافها

مشاركة » الجمعة إبريل 24, 2026 8:26 am

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسل شؤون الدفاع والأمن دان صباغ، قال فيه إن توسيع الحصار الأمريكي على إيران يمثل خطرا أكبر ضد نظام لا يريد الاستسلام. وأضاف أن قرار الرئيس دونالد ترامب توسيع الحصار على الموانئ الإيرانية، ولأمد غير محدود، لن يعمل على خفض أسعار النفط أو يقنع النظام في إيران بتلبية مطالب واشنطن وإعادة فتح مضيق هرمز.

فمن الناحية النظرية، تزداد خيارات الرئيس الأمريكي العسكرية، حيث ستصل حاملة طائرات ثالثة (جورج أتش دبليو بوش) إلى الشرق الأوسط خلال أيام. ومن المتوقع أن تصل في نهاية نيسان/أبريل قوة مهام أخرى مكونة من 2,500 جندي من المارينز قادمة من المحيط الهادئ، مع أن حضور القوات الإضافية لن يكون إلا مؤقتا، مما يزيد من الضغوط على نشرها.

ولا يُعرف إلى متى ستظل حاملة الطائرات جيرالد أف فورد في البحر الأحمر، نظرا لأنها تبحر بشكل متواصل منذ 300 يوم. وهناك إمكانية أن تحاول الولايات المتحدة السيطرة على جزيرة خرج النفطية الإيرانية، حيث يتم تصدير نسبة 90% من نفط إيران منها، وذلك باستخدام ألفي جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوا، الموجودة في الشرق الأوسط منذ بداية الشهر الجاري، أو باستخدام قوات مشاة البحرية الأمريكية غير المشاركة في فرض الحصار.

وتعلق الصحيفة أن أي استيلاء على خرج، أو أي جزيرة أصغر أخرى في مضيق هرمز، لن تكون له مكاسب إضافية مقارنة بالحصار الأمريكي المفروض. وربما كانت السيطرة على خرج سهلة نسبيا نظرا للقوة العسكرية الأمريكية الهائلة، لكن الحفاظ عليها وتأمين إمدادات القوات وحمايتها لأشهر يظل أكثر تعقيدا.

ونقلت الصحيفة عن ماثيو سافيل من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن: “أعتقد أنهم يفضلون التهديد بهجوم جوي أو برمائي بدلا من تنفيذه فعليا، وتمتلك الولايات المتحدة القدرات والقوة النارية اللازمة لذلك، لكن هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟”.

وتضيف الصحيفة أن حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية على إيران، التي استمرت 38 يوما، كانت من الناحية العسكرية البحتة أحادية الجانب، فقد اقتصر الرد الإيراني الأكثر فعالية على دول الخليج.

ونفذت الولايات المتحدة 13,000 غارة على إيران، وخسرت طائرة مقاتلة من طراز إف-15 فوق البلاد، وطائرتي نقل خلال عملية الإنقاذ اللاحقة. أما القوات الجوية الإسرائيلية، فقد ألقت 18,000 قنبلة في ألف موجة قصف.

ومع ذلك، فإن القدرات العسكرية الإيرانية لم تستنفد بعد، وفقا لتقييمات استخباراتية أمريكية مسربة.

وتشير إحدى التقديرات إلى أن نصف صواريخ إيران وقاذفاتها لا تزال سليمة، ونسبة مماثلة من طائراتها المسيرة الهجومية من طراز “شاهد”، وتمكنت إيران يوم الأربعاء من مهاجمة سفينتين تجاريتين والاستيلاء عليهما في مضيق هرمز.

وكانت حصيلة الحرب البشرية هي مقتل أكثر من 3,000 إيراني، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن عدد الضحايا ليس كبيرا. ولا يزال النظام الإيراني متماسكا، ويعتبر نفسه لم يهزم، ولا يريد هو والحرس الثوري الذي يسيطر الآن على زمام الأمور، المساومة.

وتقول الصحيفة إنه ليس من الواضح كيف يمكن أن يغير استئناف القصف الأمريكي الإسرائيلي الديناميكية السياسية، على الأقل في الوقت الراهن.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حاول ترامب ترهيب طهران بالتهديد بمهاجمة محطات توليد الطاقة والجسور ومحطات تحلية المياه، وهو تهديد خطير لاقى إدانة واسعة، واعتبره العديد من الخبراء القانونيين جريمة حرب.

وسيكون الدمار الشامل للبنية التحتية الأساسية لإيران ذا أثر طويل الأمد، لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيؤدي إلى استعداد إيران لقبول شروط السلام الأمريكية. كما أن شن المزيد من الضربات على القادة الإيرانيين، الذين يعتبرون أكثر تشددا، قد يأتي بنتائج عكسية، إذ سيزيد من حالة الجمود السياسي بدلا من حلها. كما لن يشجع استئناف القصف المتظاهرين على العودة إلى الشوارع أيضا.

وتضيف الصحيفة أن تاريخ إيران الحديث مرتبط بمقاومة الإمبريالية الأمريكية. وبعيدا عن محاولاتها لإلحاق خسائر اقتصادية في مضيق هرمز والخليج، لا تملك طهران خيارات كثيرة سوى محاولة تجاوز فترة اهتمام ترامب.

ويعلق برايان كارتر، الباحث البارز في معهد “أمريكان إنتربرايز”: “إن النظام الإيراني شديد التمسك بأيديولوجيته. فالجهات الفاعلة في السلطة ملتزمة التزاما تاما بـ”كسب الحرب”، ويبدو أنها مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية فادحة في سبيل ذلك”. ولا يوجد أي احتمال لغزو بري واسع: فمع أن الولايات المتحدة قد يكون لديها أكثر من 50,000 جندي في المنطقة، إلا أن هذا العدد ضئيل مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة. ويبلغ قوام جيشها، المعروف باسم “أرتش”، 350,000 جندي (من بينهم 220,000 جندي نظامي، بينما يبلغ عدد قوات الحرس الثوري 150,000 جندي إضافي، وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية).

وتشير دراسات حديثة أيضا إلى أن القدرات الأمريكية ليست بلا حدود، فقد نشر المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية هذا الأسبوع تقديرات لمخزونات الذخائر الأمريكية في أعقاب عملية “إبيك فيوري”، وهي عملية قصف إيران. وقدر المركز أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز توماهوك، بتكلفة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، من أصل 3,100 صاروخ، وأكثر من 1,000 صاروخ جو-أرض من طراز جاسم (بتكلفة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد أيضا) من أصل 4,400 صاروخ، وتتأثر أنظمة الدفاع الجوي بشكل خاص. فقد استخدم ما بين 190 و290 صاروخا اعتراضيا من طراز ثاد الباليستي من أصل 360 صاروخا، بتكلفة 15.5 مليون دولار للصاروخ الواحد، ونحو نصف صواريخ باتريوت من طراز باك-3، التي تبلغ تكلفتها 3.9 مليون دولار للصاروخ الواحد، والتي تشهد طلبا عالميا مرتفعا.

ويمكن أن يستغرق استبدال الصواريخ المتطورة من أربع إلى خمس سنوات، ولدى الولايات المتحدة التزامات تجاه تايوان وشرق آسيا ترغب في الاحتفاظ بذخائرها من أجلها.

ويقتضي المنطق العسكري أن معركة الحصار ستستمر لبعض الوقت، حيث تسعى كل من الولايات المتحدة وإيران إلى بسط سيطرتها على مضيق هرمز، وترقب أي البلدين سيتكبد الخسائر الاقتصادية أولا، لكن في ظل هذا التوتر، قد يتصاعد الوضع بسهولة: ففي يوم الخميس، هدد ترامب، في حالة غضب شديد، بتفجير أي قوارب إيرانية صغيرة تضبط وهي تزرع ألغاما.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات