الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا يعد تقسيم إيران أخطر على العالم من وحدتها الإقليمية؟
تغيير حجم الخط     

لماذا يعد تقسيم إيران أخطر على العالم من وحدتها الإقليمية؟

مشاركة » الأحد مارس 08, 2026 1:53 pm

5.jpg
 
في الأسابيع الأخيرة، تصدر بين الحين والآخر تقديرات وتخمينات حول انقسام محتمل لإيران. يقال فوراً: لا توجد حالياً أدلة كافية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل معنيتان بتقسيم إيران.

تزايدت هذه المداولات في أثناء تزايد هجمات الأمريكيين والإسرائيليين ضد الجمهورية الإسلامية. هذا إلى جانب التخمينات حول دورهم السياسي.

بالنسبة للإيرانيين، بغض النظر عن آرائهم حول منظومة الحكم المستقبلية، فإن الحفاظ على الوحدة الإقليمية لدولتهم مبدأ متجذر عميقاً. يدور الحديث عن حساسية تاريخية تخلق رداً جماهيرياً قوياً ضد التقديرات بشأن الانقسام.

يستخدم النظام الإيراني هذا القلق كأداة سياسية. فقد حول القلق الجماهيري الذي يريد الوحدة الإقليمية، إلى عنصر مركزي في دعايته. فمن خلال التشديد على المخاطر المحدقة من جانب الأعداء الأجانب ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة لتجنيد المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن.

من خلال التشديد على المخاطر المحدقة من جانب الأعداء الأجانب ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة لتجنيد المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن

وسائل إعلام ومؤسسات أيديولوجية، ترتبط بالدولة، تؤدي دوراً مهماً في تعزيز هذه الرواية. فالاحتجاجات الشعبية لا تُعرض أحياناً كتعبير عن شكاوى سياسية أو اقتصادية، بل كعناصر من مؤامرة أوسع لإضعاف الدولة. هذا التأطير يسمح للحكم بـ “التوجه إلى المشاعر الوطنية” في ظل تبرير وسائل أمن قاسية ضد المتظاهرين.

من خلال عرضها كدولة تحت تهديد دائم بالتفكك، تعزز الجمهورية الإسلامية ادعاءها بأنها تحمي الوحدة الوطنية.

الرسالة بسيطة وقوية: بدون المنظومة الحالية، الدولة ستنهار. بهذه الطريقة، تصبح المخاوف من الانقسام درعاً سياسياً يستخدم لنزع شرعية المعارضة، ولتبرير القمع وتأطير الدعوات لتغيير سياسي كتهديدات على الأمة نفسها.

إضافة إلى ذلك، لا توجد اليوم في المستوى الدولي أدلة جدية تشير إلى أن الولايات المتحدة أو إسرائيل تسعيان إلى تقسيم إيران. في منطقة السياسة الدولية، تفضل قوى عظمى كبرى بشكل عام الاستقرار حتى وإن كان غير كامل، على فوضى انهيار دولة لا يمكن مراقبتها.

إن انهيار دولة كبرى مع عدد سكان أكثر من 90 مليون نسمة في منطقة حساسة من ناحية جيوسياسية، مثل الشرق الأوسط سيكون ذا تداعيات واسعة النطاق، بدءاً من حروب أهلية وحتى انعدام استقرار إقليمي.

من زاوية نظر اقتصادية وجيوسياسية أيضاً، فإن إيران مستقرة وموحدة هي أكثر نجاعة للاقتصاد العالمي. إيران دولة ذات مقدرات طاقة هائلة، سوق محلية كبيرة، سكان بأعمار صغيرة وموقع استراتيجي.

إن سيناريو تفكيك الدولة سيؤثر على مسارات تجارة عالمية حيوية. الخليج الفارسي هو أحد ممرات الطاقة والتجارة الأهم في العالم، وإن عدم استقرار في إيران سيشوش تدفق السفن والطاقة.

إضافة إلى ذلك، إذا ما قسمت إيران، فكل واحدة من القوى العظمى الإقليمية ستسير على الخط مع أجزاء مختلفة من هذه المناطق؛ وهذا وضع يخلق خصومات جيوسياسية جديدة ويؤدي إلى انعدام استقرار أشد في الشرق الأوسط في المدى البعيد. مثل هذا السيناريو لن يخدم الأمن الإقليمي ولا يستوي بالضرورة مع مصالح القوى العظمى العالمية.

لهذا السبب، يعتقد محللون كثيرون بأن رواية “مشروع تقسيم إيران” يقوم بقدر أقل على أدلة حقيقية، وأن الحديث يدور عن قسم من حرب الروايات المتواصلة في إطار نزاعات سياسية آنية.

بالنسبة لإيرانيين كثيرين، فإن الطريق إلى الأمام ليس اختياراً بين التغيير والوحدة. فالمستقبل الديمقراطي والحفاظ على وحدة إيران الإقليمية ليسا هدفين متنافسين، بل لا ينفصلان.

معاريف 8/3/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron