الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق وسط الحرب الأمريكية ـ الإيرانية: أربيل في مرمى «الكتائب» وشلل اقتصادي ومالي على الأبواب
تغيير حجم الخط     

العراق وسط الحرب الأمريكية ـ الإيرانية: أربيل في مرمى «الكتائب» وشلل اقتصادي ومالي على الأبواب

مشاركة » الأحد مارس 01, 2026 1:34 am

3.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: وجد العراق نفسه مجدداً وسط ساحة حرب اندلعت بالفعل بين أمريكا وإيران، تُنّذر بتداعيات خطرة على جميع المستويات (أمنية واقتصادية ومالية ومجتمعية)، في ظل تلويح مباشر للفصائل باستهداف القوات الأمريكية المتمركزة في قواعد بإقليم كردستان العراق، وتحديداً في مدينة أربيل الخاضعة لنفوذ الحزب «الديمقراطي» الكردستاني.

وبالتزامن مع بدء الهجوم الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران، سارع العراق إلى إغلاق مجاله أمام حركة الملاحة الجوية، وإفراغ أجواءه من الطائرات.
في ساعة متأخرة من فجر السبت، كانت سلطة الطيران المدني، قد أعلنت غلق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد وذلك بشكل «مؤقت واحترازي» ولمدة ساعتين على أن تتم إعادة تقييم الموقف ومراجعة القرار وفقاً لتطورات الوضع، قبل أن تقرر تمديد الإغلاق مدّة 24 ساعة.
وذكرت في بيان صحافي أن «هذا الإجراء، يأتي في ضوء تزايد التوترات الإقليمية في المنطقة واستناداً إلى تقييم شامل للمخاطر المتعلقة بأمن وسلامة الطيران ووفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في مجال سلامة الطيران المدني».
الساعات الأولى للهجوم كانت نتائجها في العراق، العثور على بقايا صاروخ لم تعرف عائديته، بالقرب من منزل مأهول في قرية الحوايج التابعة لقضاء الحويجة بكركوك.
بعد ذلك، استهدف هجوم صاروخي مقراً «للحشد الشعبي» في منطقة جرف الصخر (النصر) شمال محافظة بابل المحاذية للعاصمة بغداد من جهة الجنوب، ومقتل عنصرين من «الحشد» وعدد من الجرحى، حتى وقت إعداد هذه القصّة.
المعلومات تفيد بأن الاستهداف طال اللواء 47 في «الحشد» التابع لكتائب «حزب الله»، غير أن قيادة العمليات المشتركة أفاد في بيان صحافي مقتضب بأن منطقة جرف الصخر تعرضت «لعدة ضربات جوية أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة».
في أواخر الاسبوع الماضي، حذّرت كتائب «حزب الله» في العراق، وهي واحدة من أبرز الفصائل العراقية الشيعية المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، حكومة إقليم كردستان العراق من «التواطؤ» مع القوات الأجنبية.
وقالت قيادة عمليات «الكتائب» في بيان صحافي، إنه «في خضم التهديدات الأمريكية والتحشيد العسكري الذي يُنذر بتصعيد خطير في المنطقة، نشدد على ضرورة أن يستعد المجاهدون كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد، تفوق تقديرات الإدارة الأمريكية».
ووفق البيان فإن «الكتائب» ترى إنه «في حال أقدمت أمريكا الشر على إشعال فتيل الحرب في المنطقة، فإنها ستجد نفسها أمام خسائر جسيمة يتعذّر احتواؤها أو تعويضها».
وتابع البيان: «كما ونُحذّر حكومة إقليم كردستان العراق من مغبّة التواطؤ مع القوات الأجنبية المعادية، فذلك ما سيُحمّلها أعباء إضافية قد تهدّد أمنها ومستقبلها».
وحسب اتفاق مُبرم بين الحكومة العراقية وقوات «التحالف الدولي» بزعامة واشنطن، فقد أقدمت الولايات المتحدة على مغادرة القواعد التي كانت تشغلها قوات التحالف في المناطق «الاتحادية» مثل العاصمة بغداد ومحافظة الأنبار الغربية، إلى إقليم كردستان العراق، على أن تنسحب من هناك بحلول أيلول/سبتمبر المقبل.
وفي أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ المئات من أتباع وأنصار «الكتائب»، بالتوافد إلى «مراكز التطوع» للتوقيع على وثيقة مخصصة لجمع «الاستشهاديين» المستعدين للدفاع عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أمام أي «هجوم أمريكي أو صهيوني محتمل»، تلبية لدعوى كان الأمين العام «للكتائب» أبو حسين الحميداوي قد أطلقها في الشهر ذاته.
هذا الموقف يقابله موقف عراقي رسمي متمسّك برفض الحرب وأي حلول عسكرية للأزمات.
والسبت، تلقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عباس عراقجي.
بيان للخارجية أفاد بأن الاتصال شهد «استعرض الوزير الإيراني تطورات الوضع العسكري في إيران عقب الهجمات الأخيرة»، مؤكداً أن بلاده «ستواصل الدفاع عن نفسها».
عراقجي أشار إلى إن «الرد الإيراني سيستهدف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة، وذلك في إطار ما وصفه بحق الدفاع عن النفس»، موضحاً إن «هذه الهجمات لا تستهدف الدول المعنية، وإنما تقتصر على المواقع العسكرية».
من جانبه، شدد فؤاد حسين على «موقف العراق الثابت الرافض لتصاعد الأعمال العسكرية»، مؤكدًا أن «الحرب لا يمكن أن تكون وسيلة لحل المشكلات، وأن الحوار والتهدئة يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة».
وبالإضافة إلى التداعيات الأمنية للحرب، يواجه العراق أزمة اقتصادية تتعلق بفقدان القدرة على تصدير النفط الذي يعدّ الشريان الاقتصادي شبه الوحيد لتمويل الموازنات الاتحادية، في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويشير الخبير الاقتصادي العراق، نبيل المرسومي في «تدوينة» له إلى أن «إغلاق إيران لمضيق هرمز سيمنع العراق من تصدير نفطه جنوباً عبر البحر، وستنخفض صادرات العراق النفطية من 3.4 مليون برميل يومياً إلى 210 آلاف برميل يومياً، منها 200 ألف برميل من منفذ جيهان التركي و10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن من خلال الصهاريج».
ويؤكد المرسومي أنه «لو أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، فإن عائدات النفط العراقية ستنخفض من نحو 7 مليارات دولار شهرياً إلى أقل من مليار دولار، وهي لا تكفي سوى لتغطية 14 في المئة من الرواتب، وسيحصل كل ذلك لأن العراق، على عكس السعودية والإمارات وإيران، لا يمتلك حالياً طرقاً بديلة جاهزة لتصدير النفط»، مبيناً أن «العراق ليس لديه حالياً سوى حلول السماء».
ويتفق النائب جاسم الموسوي مع تحذيرات المرسومي، مؤكداً أن نشوب صراع مسلح سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط، وهو ما سينعكس بشكل «كارثي» على الاقتصاد العراقي.
ويذكر الموسوي في تصريحات مواقع إخبارية محلية، أن «العراق يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات النفطية في تمويل موازنته، وأي خلل في طرق الإمداد أو استقرار الأسواق نتيجة المواجهة العسكرية سيؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة»، مبيناً أن «منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة حرجة تتطلب أقصى درجات الحذر».
وشدد الموسوي على أن «تنوع مصادر الإيرادات الحكومية بات ضرورة ملحة وأولوية قصوى لتجنب انهيار اقتصادي شامل في حال حدوث أي كارثة أمنية في المنطقة»، داعياً إلى «الإسراع في تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى لتقليل الاعتماد على النفط وصون استقرار البلاد المالي أمام التحديات الجيوسياسية المتزايدة».
ويعتمد العراق أيضاً بشكل مباشر على الغاز الإيراني أيضاً في تشغيل محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، من دون إيجاد بديل عنه حتى الآن.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron