بغداد ـ «القدس العربي»: أبدى زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل جلال طالباني، تعاطياً إيجابياً مع طرح زعيم حراك «الجيل الجديد» الكردي المعارض، شاسوار عبد الواحد، بشأن إمكانية تشكيل تحالف كردي موحّد بمعزل عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، لإدارة السلطة في إقليم كردستان العراق، بعد مضي أكثر من عام على إجراء الانتخابات في الإقليم، في تشرين الأول/أكتوبر 2024.
وفور الإفراج عن عبد الواحد الذي كان معتقلاً منذ 12 آب/أغسطس 2025، ظهر زعيم حراك «الجيل الجديد»، في مؤتمر صحافي، تحدث فيه عن ظروف اعتقاله وحيثيات القضايا المرفوعة ضدّه، معلناً مبادرة لتشكيل ائتلاف كردي لتشكيل الحكومة في إقليم كردستان العراق، بعيداً عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني.
عبد الواحد ذكر أن «عدم حدوث أي تغيير حقيقي في أسلوب الحكم سيجعلنا غير مشاركين في الحكومة، وسنستمر كقوة معارضة في مراقبة السلطة ومحاربة الفساد».
وأفاد بأن «حركتنا مع الاتحاد الوطني الكردستاني تمتلك 40 مقعداً، ومع حركة التغيير نصل إلى 50 مقعداً، وبالتالي يمكننا منذ الآن التوافق على اختيار رئيس لمجلس الوزراء»، مشيراً إلى أن «الجيل الجديد باتت اليوم القوة الأولى في صفوف المعارضة، وهو ما سينعكس في الانتخابات المقبلة».
وحل الحزب الديمقراطي الكردستاني في المرتبة الأولى في انتخابات إقليم كردستان بحصوله على 39 مقعداً، تلاه غريمه «الاتحاد الوطني» الكردستاني بـ23 مقعداً، ثم حراك «الجيل الجديد» بـ15 مقعداً، من مجموع 100 مقعد برلماني.
ويبدو أن أصداء دعوة عبد الواحد وصلت إلى زعيم «الاتحاد» بافل طالباني، نجل الرئيس العراقي الراحل، جلال طالباني، الذي دعا إلى عقد اجتماع ثنائي لمناقشة تلك المبادرة.
وفي مقطع مصوّر، قال طالباني إنه «تابع المؤتمر الصحافي الذي عقده شاسوار عبد الواحد، ولاحظ طرحه مقترحات تتعلق بتعادل موازين نظام الحكم في الإقليم، وإعادة الموازنة إلى برلمان إقليم كردستان، إضافة إلى السعي لتعديل الأوضاع القائمة».
وأضاف أن «الاتحاد الوطني الكردستاني كان وما يزال يطالب بهذه الخطوات بشكل جدي»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «مثل هذه الملفات لا تُحل ولا تُنجز عبر المؤتمرات الصحافية، وإنما من خلال الحوار المباشر».
واقترح طالباني عقد اجتماع مشترك عبر وفد رسمي من الاتحاد الوطني الكردستاني، مؤكداً أنه سيكون حاضراً شخصياً ومستعداً لاستقبال شاسوار عبد الواحد، «من أجل مناقشة هذا الملف بشكل مباشر والعمل على التوصل إلى حلول حقيقية».
وختم رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بالقول: «نحن جادون في هذا الموضوع، وإذا كان الطرف الآخر مستعداً وجاهزاً للحوار، فنحن أيضاً جاهزون في أي وقت».
وفي حال نجاح مبادرة عبد الواحد في تشكيل «إطار تنسيقي كردي» يشبه إلى حدّ كبير «الإطار التنسيقي» الشيعي المؤلف من جميع القوى السياسية الشيعية باستثناء التيار الصدري، فإن ذلك قد يفتح الباب واسعاً أمام تفاهمات جديدة في بغداد لحسم منصب رئيس الجمهورية الذي لا يزال رهين المفاوضات حتى الآن.
ولا يزال حزب طالباني مصرّاً على المضي في شغل المنصب، رغم اعتراض غريمه «الديمقراطي الكردستاني»، الذي يرى في أن كرسي الرئاسة حقّ للأكراد وليس لحزبٍ معيّن، مشترطاً التوافق حولة.
عضو الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، محمد زنكنه، يرى أن التنازل عن منصب رئاسة الجمهورية غير وارد لدى حزبه، وأن أي تنازل محتمل سيكون فقط للمصلحة القومية والوطنية والعامة العراقية.
وقال زنكنه في تصريحات صحافية، إن «الاتحاد الوطني يقدم شروطاً تعجيزية تهدف إلى الضغط على الديمقراطي وهذا غير مقبول»، مشدداً على أن «منصب رئاسة الجمهورية يجب أن يمثل الجانب العراقي والكردستاني ويحظى بدعم كافة الأطراف السياسية الكردستانية بدون أن يكون حكراً على حزب كردي محدد».
وأوضح، أن «هناك اجتماعات مستمرة ويومية بين الحزبين الرئيسيين بعضها لا يُعلن عنه»، مشيراً إلى إنه «رغم سهولة الاتفاق بين الديمقراطي والاتحاد؛ إلا أن الصعوبة تكمن في مزاج بافل طالباني الذي يتقلب بين لحظة وأخرى ما يؤدي إلى تصدير الأزمات في العملية السياسية بسبب عدم التوافق الشخصي لنيل منصب رئاسة الوزراء، وهو ما ينعكس على الجانب الكردي والتزامات الاتحاد الوطني وبعض الأطراف غير المتوافقة مع الديمقراطي».
ووفق زنكنه فإن «الاتحاد الوطني يربط منصب رئاسة الجمهورية بمناصب في إقليم كردستان، ويرغب في اختبار الديمقراطي ليُظهر أنه ما زال موجوداً على الساحة السياسية رغم أن الثقل السياسي الوحيد للاتحاد هو رئاسة الجمهورية».
وأضاف: «لا توجد قطيعة بين الديمقراطي والاتحاد، وأن مسعود بارزاني لن يرغب بها لأن الحزبين متواجدان في حكومة إقليم كردستان».
واختتم زنكنه بالقول إن «الفضاء الوطني قد يكون الحاسم في تحديد منصب رئاسة الجمهورية»، مؤكداً «التمسك بموقف الحزب الديمقراطي وعدم قبول أي شروط تعجيزية».
أما القيادي في «الاتحاد الوطني» الكردستاني، محمود خوشناو، فيؤكد عدم وجود توافق كردي حتى هذه اللحظة على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية.
وأفاد بأنه «فيما يخص مرشح رئاسة الجمهورية، فأنه لا يوجد حتى هذه اللحظة توافق كردي على مرشح واحد»، مشيراً إلى أن «الحزب الديمقراطي والقوى الأخرى المعارضة لديها مرشحون، وبذلك سيكون هناك 3 مرشحين للمنصب».
وأضاف أن «مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني هو الأقرب إلى الفوز، بالنظر لوجود تفاهمات وتوافقات سابقة يراهن عليها الحزب»، لافتاً إلى أن «الفضاء الاتحادي يميل بشكل أكبر نحو الاتحاد الوطني الكردستاني».
وتابع خوشناو: «لا يمكن الحديث عن الفوز بأريحية كوننا نحترم مزاج النواب والقوى السياسية، إلا أننا نراهن على دورهم ونحترم إرادتهم»، موضحاً أن «الاتحاد الوطني يعتقد أن الإرادة والمزاج السياسي داخل مجلس النواب يمضي باتجاه دعم مرشحه، وهو أمر محل احترام وتقدير عالٍ من قبلنا».