تغيير حجم الخط     

"هل تعيد إيران ضربة ناصر للإمبراطورية البريطانية في أمريكا؟".. تحذير إسرائيلي من اختبار هرمز

مشاركة » الأربعاء أغسطس 05, 2026 8:35 pm

1.png
 
حذرت منصة إسرائيلية من أن المواجهة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز قد تتحول إلى ما حدث في قناة السويس عام 1956 عندما تحولت بريطانيا من قوة عظمى إلى دولة عادية بسبب مصر.

وقالت منصة "makorrishon" الإسرائيلية إن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أمم في عام 1956 قناة السويس التي كانت ممرا حيويا للتجارة وإمدادات النفط إلى أوروبا، وإن بريطانيا وفرنسا أطلقتا بتنسيق سري مع إسرائيل عملية عسكرية هدفت إلى استعادة السيطرة على القناة، وتقدم الجيشان فعلا، لكن الولايات المتحدة عارضت العملية ومارست ضغوطا دبلوماسية ومالية شديدة على بريطانيا، فاضطرت لندن التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي لحماية الجنيه الإسترليني واقتصادها إلى الانسحاب.

وأضافت المنصة العبرية أن الرسالة إلى العالم كانت واضحة، فبريطانيا ما زالت تمتلك جيشا وأسلحة نووية ومستعمرات، لكنها لم تعد قادرة على إدارة خطوة استراتيجية كبرى خلافا لإرادة واشنطن، ولذلك تعتبر أزمة السويس اللحظة التي انكشف فيها نهائيا أفول بريطانيا من مكانة الإمبراطورية المستقلة.

وأشارت إلى أن مضيق هرمز قد يتحول إلى اختبار مشابه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ليس لأنها ضعيفة مثل بريطانيا عام 1956، بل لأن حلفاءها يراقبون ما إذا كانت ما تزال قادرة على الوفاء بالوعد الذي تقوم عليه مكانتها في الخليج، أي حمايتهم والحفاظ على الممرات التجارية مفتوحة.

وأضافت المنصة العبرية أن فهم الإصرار الإيراني يبدأ من داخل إيران، فالنظام يقوم على الحرس الثوري والباسيج وأجهزة الاستخبارات وشبكات اقتصادية تحصل منه على القوة والمال والحماية، في ما يشبه "لعبة تنسيق"، إذ يبقى كل رجل في النظام مواليا ما دام يؤمن بأن الآخرين سيبقون موالين وبأن النظام سيستمر، وإذا بدأ القادة والمسؤولون والنخب في الاعتقاد بأن الآخرين يبحثون عن مخرج، سيحصل كل منهم على حافز لإنقاذ نفسه قبل انهيار المنظومة.

وأشارت إلى أن الهزيمة العلنية أمام الولايات المتحدة ليست مجرد مساس بالهيبة، إذ قد يتحول الضعف الخارجي إلى تفكك داخلي، ومن هنا تنبع أهمية هرمز، فمن الصعب تقديم اتفاق حول أجهزة الطرد المركزي والمفتشين ونسب التخصيب على أنه انتصار، بينما يوفر الإنجاز في المضيق رواية بسيطة مفادها أن إيران وقفت في وجه الولايات المتحدة وأجبرت العالم على الاعتراف بمكانتها في الخليج.

وقالت منصة "makorrishon" الإسرائيلية إن طهران لا تحتاج بالضرورة إلى سيطرة كاملة، إذ إن دورا رسميا في الأمن البحري أو تأثيرا محدودا على قواعد العبور يمكن أن يتحول إلى كأس سياسي، وأن إبراز القوة للخارج موجه أساسا إلى الداخل بمعنى "تضررنا لكننا لم ننكسر"، وأن الولايات المتحدة هي الأخرى لا تستطيع التنازل، فإذا خلصت السعودية والإمارات وقطر إلى أن إيران هي من يحدد فعليا من يعبر هرمز، ستبدأ في تعزيز علاقاتها مع الصين والتوصل إلى تفاهمات مستقلة مع طهران.

وأضافت المنصة العبرية أن هذه هي الطريقة التي تتآكل بها القوة العظمى، ليس عندما تنفد طائراتها، بل عندما يبدأ حلفاؤها بالاستعداد لعالم لم يعد ممكنا فيه الاعتماد عليها، وأن لإسرائيل أيضا مصلحة مباشرة في النتيجة، لأن الفشل الأمريكي قد يقنع إيران بإمكان فرض إنجازات عبر الضغط العسكري، بينما قد يؤدي توسيع المواجهة سريعا إلى رد إيراني ضد إسرائيل.

وأشارت إلى أن الطرفين يحاولان إثبات الحزم من خلال "إشارات مكلفة"، فنشر الطائرات وناقلات الوقود وقصف البنية التحتية والتهديدات ضد الملاحة تنطوي على ثمن حقيقي ولذلك هي أكثر مصداقية من التصريحات، لكن كل إشارة من هذا النوع ترفع أيضا المخاوف من إقدام الطرف الآخر على التحرك، وهنا تبدأ "لعبة الدجاجة"، فإيران تريد أن تتراجع الولايات المتحدة أولا وأن تعترف بمكانتها في المضيق، والولايات المتحدة تريد أن تتخلى إيران عن محاولتها للتحول إلى حارسة بوابة الخليج، وكلا الطرفين يعلم أن الصدام الكامل سيكون مدمرا، لكن كل طرف يخشى أن يكون التراجع أكثر خطورة.

وأشارت إلى أن الحل الممكن يجب أن يتيح للطرفين ادعاء الإنجاز، عبر دور معترف به لإيران في الأمن البحري لكن دون حق نقض على العبور، وعبر حفاظ أمريكي على حرية الملاحة لكن دون إذلال علني لطهران، مؤكدة أنه من دون صيغة كهذه سيبقى هرمز المكان الذي تلتقي فيه محاولة بقاء النظام الجريح مع مصداقية القوة العالمية.

جدير بالذكر، تعد أزمة السويس عام 1956 من أبرز محطات التحول في تاريخ الشرق الأوسط، إذ أعقب تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس عدوانا ثلاثيا قادته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر، انتهى بانسحاب الدول الثلاث تحت ضغوط دولية قادتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، لتبدأ مرحلة أفول النفوذ البريطاني والفرنسي في المنطقة.

وفي المقابل، يعد مضيق هرمز اليوم أحد أهم الممرات البحرية في العالم إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وقد تصاعد التوتر حوله في الأشهر الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط محاولات أمريكية للحفاظ على حرية الملاحة ومساع إيرانية لترسيخ مكانتها طرفا مؤثرا في أمن الخليج، فيما نفت مصادر إيرانية مؤخرا وجود أي اتفاق مع واشنطن حول فتح المضيق عقب إعلان الرئيس الأمريكي تأجيل هجوم كان مخططا ضد إيران.

المصدر : منصة "makorrishon" الإسرائيلية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات