بغداد ـ «القدس العربي»: ما إن بدأ التعصد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران من جهة ثانية، مجدداً، حتى بدأت انعكاساته تتضح على العراق الساعي إلى عدم الانخراط في الحرب، أو الميلان نحو أي طرفٍ فيها، فبينما لم تهدأ الهجمات الإيرانية المسيرة في استهداف مدن إقليم كردستان العراق، وخصوصاً العاصمة أربيل في الشمال، أسهمت الحرب في توقف المنفذ الوحيد الذي يربط العراق بالكويت جنوباً.
وخلال الأسبوع الماضي، نفّذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سلسلة هجمات بالطائرات المسيرة، استهدفت مواقع تابعة لأحزاب كردية إيرانية معارضة في مدينة السليمانية، الخاضعة لنفوذ حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، في حين لم تنجح أي من الهجمات في استهداف مواقعها في أربيل، بسبب منظومة الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف الدولي بزعامة واشنطن.
واحدة من بين الهجمات الإيرانية الأخيرة، وقعت صباح الجمعة، عندما هاجمت 5 طائرات مسيرة ملغومة مدينة أربيل، غير أن قوات التحالف تمكنت من إسقاطها.
وحسب بيان لجهاز مكافحة «الإرهاب» في إقليم كردستان العراق، فإن هذه الطائرات «كانت قد أُطلقت من الجهة الغربية للمحافظة»، مؤكداً أن «الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية».
في موازاة ذلك، أعلنت مديرية الدفاع المدني في أربيل أن فرق الإطفاء التابعة لها تمكنت من إخماد حريق اندلع في أعشاب وشجيرات يابسة بمجمع «سيبيران» السكني عقب سقوط حطام المسَيّرات، بدون تسجيل أي إصابات.
ورغم تكرار الهجمات الإيرانية، غير إن مدير مطار أربيل الدولي أحمد هوشيار، أكد أن حركة الطيران في المطار مستمرة ولم تشهد أي توقف، مشيراً إلى أن الوضع في المطار طبيعي.
ووفق مصادر صحافية كردية، فإن إقليم كردستان تعرض، منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، لأكثر من 930 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ما أودى بحياة 32 شخصاً، وأصاب نحو 150 آخرين.
اضطراب الأوضاع الأمنية في الشمال لم يختلف كثيراً عما يدور في الجنوب، إذ وجدت محافظة البصرة الجنوبية في وسط الصراع الأمريكي ـ الإيراني، عندما استهدف الجانبان منافذ حدودية مشتركة مع العراق.
في نهاية الأسبوع الفائت، استهدف هجوم صاروخي منفذ الشلامجة الحدودي من جهة إيران، وتسبب بمقتل وإصابة عدد من الزائرين الإيرانيين الذين كانوا يرومون الدخول إلى العراق لتأدية زيارة «الأربعين».
وعقب ساعات على وقوع الهجوم، أعلن رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، استئناف العمل بمنفذ الشلامجة بعد توقف مؤقت.
الوائلي ذكر في تصريحات صحافية، أن «العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لنحو ثلاث ساعات من 2:00 إلى 5:00 فجراً، بطلب من الجانب الإيراني».
وأضاف أن «ذلك جاء بهدف إعادة تنظيم وترتيب الوضع بعد تعرض المنفذ إلى قصف من الجانب الإيراني»، مؤكداً أن «العمل مستمر منذ الساعة 5 فجراً ولغاية الآن بانسيابية عالية مع استمرار دخول زائري أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)».
هذا الهجوم أدانه رئيس تحالف «خدمات» شبل الزيدي، واعتبره يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني.
وقال الزيدي في بيان: «ندين بأشد العبارات الاعتداء الأمريكي الغادر الذي استهدف زوار أربعينية الإمام الحسين (ع) في منفذ الشلامجة الحدودي، وإذ ندعو بالرحمة للشهداء الأبرياء، والشفاء العاجل للجرحى».
وأكد الزيدي بحسب البيان، أن «استهداف المدنيين والزائرين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، ويستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لإدانة هذا الاعتداء ومحاسبة المسؤولين عنه».
وتابع: «كما ندين سماح بعض دول الخليج باستخدام أراضيها وأجوائها في أي أعمال عدائية تمس أمن المدنيين وسيادة دول المنطقة».
وردّاً على استهداف المنفذ الإيراني، شنّ الإيرانيون هجوماً مقابلاً طال منفذ العبدلي الحدودي، المقابل لمنفذ سفوان في محافظة البصرة الجنوبية أيضاً.
ونقل بيان للجيش الكويتي عن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، قوله: «تعرّض منفذ العبدلي الحدودي لهجوم بطائرات مسيّرة معادية، أسفر عن وقوع أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».
وأضاف أن «الفرق المختصة باشرت، فور وقوع الحادث، التعامل معه واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الموقع، بالتنسيق مع الجهات المعنية».
كما باشرت فرق التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة للقوة البرية أعمال المسح والتأمين، ورفع مخلفات الطائرات المسيّرة، وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، بما يضمن سلامة الموقع وخلوّه من أي مخاطر.
وتؤكد القوات المسلحة الكويتية «استمرارها في أداء مهامها وواجباتها بكفاءة عالية، في إطار الجاهزية المستمرة والاستعداد الدائم، لحماية حدود الوطن وصون أمنه واستقراره».
وتعليقاً على تداعيات الهجومين، أفاد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة عقيل الفريجي بان الإغلاق الذي شهده منفذ الشلامجة الحدودي في الجانب الإيراني كان مؤقتا ولم يؤثر بشكل كبير على حركة دخول ومغادرة المسافرين، مشيرا إلى أن منفذ سفوان متوقف عن العمل حاليا.
الفريجي ذكر لمواقع محلية أن «منفذ الشلامجة سبق أن تعرض لظروف مماثلة خلال الحرب بما فيها سقوط مقذوفات»، لافتا إلى أن «هناك تنسيقا عاليا وسريعا مع الجانب الإيراني إذ يتم ايقاف نظام العبور بشكل مؤقت عند الضرورة ثم إعادة تشغيله خلال وقت قصير ما أسهم في استمرار انسيابية الحركة».
وأضاف أن «أعداد الزائرين ما تزال في تزايد»، مؤكدا أن «منفذ الشلامجة لم يتوقف عن العمل في حين يشهد منفذ سفوان (الوحيد مع الكويت) توقفا حاليا، الأمر الذي قد يدفع عددا من الزائرين القادمين من دول الخليج وأوروبا إلى تغيير مسارهم عبر الشلامجة ما قد يزيد من الضغط على المنفذ».
وأوضح أن «الجهات الأمنية وضعت خطة طوارئ للتعامل مع أي تصعيد محتمل أو استهداف جديد للمنفذ».