الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بين التسقيط والإقصاء الانتخابي.. حدة الخلافات تتصاعد مع اقتراب موعد الاقتراع
تغيير حجم الخط     

بين التسقيط والإقصاء الانتخابي.. حدة الخلافات تتصاعد مع اقتراب موعد الاقتراع

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 12, 2025 7:31 am

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية العراقية المقررة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تعود الخلافات السياسية إلى واجهة المشهد، كعلامة متكررة تسبق كل استحقاق انتخابي.

ويرى مراقبون أن تصاعد التوتر بين القوى السياسية، سواء داخل المكونات نفسها أو بينها، يرتبط بطبيعة التنافس على النفوذ والمصالح، في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة، تجعل من العملية الانتخابية اختباراً حاسماً للطبقة السياسية وقدرتها على تجديد شرعيتها.

وفي هذا السياق، تنقسم آراء المحللين بين من يرى أن هذه الخلافات طبيعية في الأنظمة الديمقراطية، وبين من يحذر من تحوّلها إلى أدوات “تسقيط وإقصاء”، قد تفرغ الانتخابات من مضمونها.

كما تُثار تساؤلات حول تأثير الدعم الحكومي لبعض الكتل، وتداخل المصالح الخارجية، ومدى تماسك التحالفات القائمة، في ظل تأكيد رسمي بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، رغم كل ما يحيط بها من تجاذبات.

تسقيط سياسي

وبهذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي، وائل الركابي، إن الساحة السياسية العراقية تشهد عادة تصاعداً في حدة الخلافات بين القوى السياسية مع اقتراب كل دورة انتخابية، سواء داخل المكون الواحد – شيعي، سني، أو كوردي – أو بين المكونات المختلفة، مشيراً إلى أن هذا التنافس طبيعي في سياق العمل الديمقراطي.

ويضيف الركابي أن الخطورة تكمن عندما يتحول هذا التنافس إلى “تسقيط سياسي”، معتبراً أن ذلك لا يخدم المواطن ولا يحقق رغبة الشارع في التغيير، بل يحوّل الانتخابات إلى معركة، بدلاً من أن تكون ساحة تنافس ديمقراطي شفاف.

ويوضح أن بعض الأطراف باتت تتعامل مع الانتخابات بمنطق “الإقصاء”، رافضةً ظهور وجوه أو قوى سياسية جديدة، وهو ما يعكس مخاوف من خسارة النفوذ والامتيازات المالية.

ويردف “الانتخابات المقبلة ستكون، في جوهرها، انتخابات رأسمال سياسي، ما يجعل الخسارة مضاعفة للبعض، خسارة المال وخسارة الموقع”.

ويبيّن الركابي أن الخلافات، وإن كانت سياسية في ظاهرها، إلا أن أبعادها الحقيقية اقتصادية، خاصة في ظل تضاؤل فرص السيطرة على الموارد في حال الفشل الانتخابي.

وفي الشأن الأمني، يؤكد الركابي أن معظم الأطراف السياسية تسعى إلى الحفاظ على حالة الاستقرار وتهيئة بيئة مشجعة للمواطنين، وخصوصاً العازفين عن المشاركة، للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود “جهات تستفيد من الفوضى والطائفية”، مؤكداً أنها “أقلية لا يمكنها التأثير على المشهد العام”.

وحول ما يُشاع عن خلاف بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، قلّل الركابي من أهمية هذه الخلافات، معتبراً أنها “ليست كبيرة، ولا يمكن أن تؤثر على سير العملية الانتخابية أو على استقرار البلاد”، مؤكداً حرص الطرفين على أمن واستقرار العراق وشفافية الانتخابات.

وبشأن احتمالية تأجيل الانتخابات، استبعد الركابي هذا الطرح تماماً، وقال “لا يوجد أي مبرر لتأجيل الانتخابات، فالوضع الأمني مستقر، والتمويل متوفر، ومفوضية الانتخابات أنجزت مهامها وصادقت على أسماء الكتل والمرشحين. وعليه، فكل الظروف مهيأة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد”.

أيادٍ خارجية

بدوره، ينفي إبراهيم السكيني، عضو ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أيضاً وجود أي نية للتأجيل، مؤكداً أن “الانتخابات ستجري في موعدها المحدد، وهذا ليس قراراً سياسياً فحسب، بل هو قرار شعبي يعكس إرادة الجماهير”، مضيفاً أن العملية الانتخابية تمثل جوهر النظام الديمقراطي في البلاد.

لكن السكيني أشار إلى أن وجود “أيادٍ خفية” تقف وراء محاولات زعزعة وحدة الإطار التنسيقي الشيعي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان إلى إضعاف القوى السياسية الشيعية المتصدية للعملية السياسية، من خلال بث الخلافات الداخلية وخلق صورة مفادها أن الإطار غير قادر على إدارة البلاد.

وتابع “من الواضح أن هناك محاولات لتفتيت الصف الوطني عبر استهداف الإطار التنسيقي، لكننا نؤكد بأننا متمسكون بالعملية السياسية الديمقراطية، والشعب راضٍ بها ولن نفرّط بها مهما كانت الضغوط”.

مصالح متقاطعة

وبينما يشير السكيني إلى ضغوط خارجية تستهدف وحدة الإطار التنسيقي، يرى محللون أن الخلافات لا تقتصر على هذا الإطار فحسب، بل تمتد لتشمل خارطة التحالفات السياسية الأوسع، وهو ما تسلّط عليه الضوء الباحثة في الشأن السياسي نوال الموسوي.

وتقول الموسوي إن الخلافات المتصاعدة بين القوى السياسية في العراق تعود في جوهرها إلى التنافس الانتخابي وتضارب المصالح، مشيرة إلى أن تلك الخلافات غالباً ما تتمحور حول النفوذ والسيطرة، واستخدام موارد متفاوتة بين الأطراف المتنافسة.

وتوضح أن أغلب هذه الخلافات تتركّز حالياً باتجاه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لافتة إلى أن دعمه العلني لمرشحي كتلته الانتخابية ومنحهم “امتيازات خاصة”، أثار حفيظة بعض قوى “الإطار التنسيقي”، ما زاد من حدة التوترات داخل المعسكر السياسي الواحد.

أما بخصوص التحالفات المعلنة قبيل الانتخابات، تؤكد الموسوي أنها “تحالفات مرحلية” في الغالب، بسبب ما وصفته بـ”التناقضات الداخلية” بين أطرافها، مشيرة إلى أن هذه التحالفات قد لا تصمد أمام الضغوط التنافسية إذا ما لجأت الأطراف المتحالفة إلى أساليب المراوغة والخداع السياسي.

وخلصت الموسوي إلى القول إن “الهدف الأساسي من هذه التحالفات هو تحقيق المصلحة السياسية، حتى وإن تم تغليفها بخطابات التفاهم والاتفاق”، مشددة على ضرورة مراقبة الأداء السياسي لضمان عدم انزلاق التنافس إلى صراعات تهدد استقرار العملية الانتخابية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات