تغيير حجم الخط :     

واشنطن بوست: ساحة الحرب تغيرت للأبد… دعوات نتنياهو لموجة عنف جديدة في إيران لن تفيد أحدا

مشاركة » الأحد أكتوبر 25, 2026 10:29 am

1.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق ديفيد إغناطيوس تساءل فيه عما يمكن أن تحققه حمى جديدة من الحرب مع إيران وكيفية تصرف الولايات المتحدة فيها أو خوضها، مشيرا إلى أن ساحة الحرب قد تغيرت.

وتحدث الكاتب عن تصاعد حمى الحرب من جديد من إسرائيل إلى إيران وواشنطن، ولكن قبل الانزلاق إلى جولة جديدة، ينبغي على صناع السياسة الأمريكيين إعادة النظر بشكل عاجل في سؤالين أساسيين: ما الذي تأمل الولايات المتحدة تحقيقه في المعركة هذه المرة؟ وكيف ينبغي لها بسط نفوذها العسكري في المنطقة الآن وفي المستقبل؟

وفي الإجابة على السؤال الأول، قال الكاتب إن المواجهة الأمريكية- الإيرانية طالت لدرجة أنها تبدو أحيانا وكأنها عالقة في حلقة مفرغة.

فالحرب التي بدأت في شباط/فبراير 2026، غيرت على الأرجح، ساحة المعركة في الشرق الأوسط إلى الأبد، وأظهرت فشل الردع. وتعرضت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة للتدمير، كما أطيح بالنظام القديم الذي كانت تعتمد فيه دول الخليج على القوة الأمريكية.

وفي الإطار نفسه، أُطيح بالنظام القديم في طهران، وحل محله متشددون متغطرسون يعتقدون بأنهم قادرون على الصمود أمام قوة عظمى منهكة من الحرب.

والسؤال، ماذا بعد؟ في الوقت الراهن، تترقب المنطقة نتائج الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية بعد أسبوع. إلا أن القوات الأمريكية تتوسع في المنطقة، ويقال إن القادة العسكريين يعدون خيارات عسكرية للرئيس دونالد ترامب.

ومن المؤشرات المقلقة أن السفارة الأمريكية في الرياض أمرت بعض موظفيها بالمغادرة، وتشير التقارير إلى أن مسؤولين أمريكيين آخرين في سفارات بالمنطقة اتخذوا خطوات مماثلة.

ونقل الكاتب ما قاله كريم سجادبور، الباحث البارز في وقفية كارنيغي للسلام العالمي، والذي يعتبر الكاتب من أبرز أبرز محللي الشؤون الإيرانية في أمريكا: “منذ بداية الحرب، يسعى ترامب إلى توجيه ضربة قاضية تجبر طهران على الاستسلام”. وحذر قائلا: “لقد أظهر التاريخ أن هذا النظام لا يتنازل فقط في مواجهة التهديدات العسكرية، بل أيضا عندما يواجه ضغوطا اقتصادية وجودية ويعرض عليه مخرج دبلوماسي محدود”.

إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يعتقد بإمكانية تغيير النظام وبالقوة، حيث قال يوم الأربعاء: “لا سبيل لإزالة هذا التهديد نهائيا إلا بإسقاط النظام في إيران”. ومع أن ترامب لم يصل بعد إلى هذا الحد، لكنه قال يوم الأحد الماضي: “سننهي المهمة قريبا”، وإن لم يغير قادة إيران “نهجهم بسرعة”.

ويعتقد إغناطيوس أن الرسالة وصلت بوضوح إلى طهران. ففي مقابلة أجراها معه يوم الخميس موقع “انتخاب تي في” الإخباري الإيراني، تركزت معظم الأسئلة الموجهة إليه على احتمالية تجدد الحرب. وألح المحاور سائلا إغناطيوس عما يريده ترامب، وما التغييرات التي سعى إليها في مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو والتي أوقفت الحرب مؤقتا ثم فسخت؟ ولم يكن لدى الكاتب أجوبة على كل هذه الأسئلة.

ولسوء الحظ، كما يقول الكاتب، فقد كان غياب الوضوح الاستراتيجي في البيت الأبيض سمةً بارزة لهذه الحرب. فمنذ البداية، أقنع نتنياهو ومستشاروه الاستخباراتيون ترامب بأنه بقتل قادة إيران، سيشعلون سلسلة من الأحداث تطيح بالنظام. لكن ذلك لم يحدث. بدلا من ذلك، ازداد المتشددون جرأة بفضل قدرتهم على الصمود أمام الهجوم الشامل.

ثم أرسل ترامب نائبه جيه دي فانس إلى إسلام آباد ليقدم ما وصفته الإدارة بـ”الجسر الذهبي” لإيران نحو المستقبل، شريطة أن تستجيب للمطالب الأمريكية. لكن ما نتج عن ذلك هو مذكرة تفاهم هشة، سرعان ما انهارت مع تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز. وبعد هذا الفشل، استقر ترامب على سياسة تجمع بين المرافقة المسلحة لناقلات النفط الغربية عبر المضيق، وخنق إيران اقتصاديا.

ويعتقد إغناطيوس أن هذا المزيج هو أنجح نهج اتبعه الرئيس حتى الآن. لكنه لم يضمن التزامه بخطه الأحمر: ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا. لذا، وبعد ما يقرب من ثمانية أشهر من الحرب، يدرس ترامب إمكانية استئناف القتال.

وفي حال عودة أمريكا إلى الحرب، كيف ستنظم قواتها؟ هذا هو السؤال الثاني المطروح على القادة العسكريين لدراسته.

بداية، شعرت القيادة المركزية الأمريكية، التي كانت تستعد لمواجهة إيران منذ جيل كامل، بالصدمة من استخدام طهران للطائرات المسيرة والصواريخ.

فقد تعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لأضرار شديدة، ولن تعود البحرية الأمريكية إليه “في أي وقت قريب”، وفقا لتصريحات الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية. كما تضررت قاعدة العديد الجوية الضخمة التابعة للقيادة المركزية في قطر بشدة، على الرغم من نقل معظم العمليات الجوية في المنطقة إلى ولاية ساوث كارولاينا مسبقا.

ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأمريكي الجديد، أن “هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة النظر في شكل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. فقد تبين أن مجموعة القواعد العسكرية الأمريكية عرضة للخطر”.

ويقول ستو جونز، رئيس معهد الشرق الأوسط، إن دولا مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي أنفقت مليارات الدولارات على أسلحة أمريكية متطورة، لا بد أنها تتساءل الآن: “أين القدرة الرادعة لهذه القوات؟”. فبدلا من أن تمنع قواعد القيادة المركزية الأمامية الهجمات الإيرانية، تحولت إلى نقطة جذب لها.

وفي الوقت الراهن، ومع تضرر القواعد العسكرية وتعرضها لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ، سيتعين على القيادة المركزية الأمريكية الاعتماد على قوات بعيدة المدى في البحر وقواعد جوية بعيدة. وقد يكون هذا النهج أكثر ملاءمة للمستقبل. إذ يمكن نشر هذه القوات في الشرق الأوسط عند وقوع أزمة، ويمكنها قضاء معظم وقتها في آسيا، التي سعت الإدارات المتعاقبة إلى “التركيز” عليها.

لكن إتش. آر. ماكماستر، الخبير في حرب الشرق الأوسط على مدى عقدين من الزمن والمستشار السابق للأمن القومي، يحذر من أنه “لا يمكن تحقيق الأهداف السياسية بقوات بعيدة المدى”. ولطمأنة الشركاء في المنطقة، تحتاج القيادة المركزية إلى دفاعات جوية متعددة الطبقات وبعض القواعد العسكرية المحصنة تحت الأرض. فالشرق الأوسط لن يختفي، ومن المرجح أن تستمر الحاجة طويلة الأمد لاحتواء إيران.

ويقول إغناطيوس إن الحرب على إيران لا تحظى بشعبية لافتقارها إلى خطة نهائية متماسكة. والمجازفة بتغيير النظام مرة أخرى، كما يدفع نتنياهو، ليست رهانا حكيما. وربما في يوم من الأيام، وبمساعدة أمريكية سرية، سيتمكن الشعب الإيراني من إقامة حكومة تلبي تطلعاته إلى الحرية والحياة الحديثة، إلا أن موجة عنف أخرى لن تفيد أحدا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم