الوثيقة | مشاهدة الموضوع - دراسة مُرعبة تتوقع بدقة عدد الوفيات المتوقعة بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ
تغيير حجم الخط     

دراسة مُرعبة تتوقع بدقة عدد الوفيات المتوقعة بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ

مشاركة » الأحد مارس 22, 2026 12:27 am

5.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: توقعت دراسة مُرعبة ودقيقة عدد الوفيات المتوقعة بحلول عام 2050 إذا لم يتخذ البشر إجراءات عاجلة للحد من تغير المناخ.

وسعى باحثون من الجامعة الكاثوليكية في الأرجنتين إلى فهم كيفية تأثير ارتفاع درجات الحرارة على النشاط البدني، وبالتالي على الوفيات المبكرة.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن الفريق البحثي حلل بيانات من 156 دولة خلال الفترة من 2000 إلى 2022، واستخدمها للتنبؤ بما ستكون عليه العقود القادمة.
ومن المثير للقلق أن نتائجهم تشير إلى أنه بحلول عام 2050، سيؤدي كل شهر إضافي بمتوسط ​​درجة حرارة أعلى من 27.8 درجة مئوية إلى زيادة الخمول البدني بنسبة 1.5 في المئة على مستوى العالم. ويُترجم هذا إلى ما بين 470 ألف و700 ألف حالة وفاة مبكرة إضافية سنوياً، وخسائر في الإنتاجية تصل إلى 3.68 مليار دولار.
واستنادًا إلى هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
وقالوا: «من المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة انتشار الخمول البدني، مما سيؤدي بدوره إلى وفيات مبكرة إضافية وخسائر في الإنتاجية، لا سيما في المناطق الاستوائية».
وأضاف الباحثون: «يُعدّ إعطاء الأولوية للتصميم الحضري المُتكيف مع الحرارة، وتوفير مرافق رياضية مُكيّفة مدعومة، والتوعية المُوجّهة بمخاطر الحرارة، أمرًا ضروريًا للتخفيف من هذه الأعباء الصحية والاقتصادية المُستجدة، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات بشكل كبير».
ويُساهم تغير المناخ في زيادة حرارة العالم، حيث سُجّلت السنوات الثلاث الماضية كأكثر السنوات حرارة على الإطلاق.
ونتيجةً لذلك، باتت ممارسة الرياضة في أجزاء كثيرة من العالم أكثر صعوبة.
وفي دراستهم المنشورة في مجلة «ذا لانسيت غلوبال هيلث»، أوضح الباحثون، بقيادة كريستيان غارسيا-ويتولسكي: «يفرض التعرّض للحرارة قيودًا فسيولوجية من خلال زيادة الضغط على القلب والأوعية الدموية وزيادة الجهد المُدرَك، مما يُشكّل عوائق كبيرة أمام ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق». ولفهم كيفية تأثير ارتفاع درجات الحرارة على القدرة على ممارسة الرياضة، حلل الفريق بيانات من 156 دولة خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2022.
وترسم نتائجهم صورة قاتمة لما هو قادم، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وبحلول عام 2050، سيؤدي كل شهر إضافي بمتوسط ​​درجة حرارة أعلى من 27.8 درجة مئوية إلى زيادة الخمول البدني بنسبة 1.5 في المئة عالمياً، وبنسبة 1.85 في المئة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بينما لن يكون هناك تأثير واضح في البلدان ذات الدخل المرتفع.
وكما هو متوقع، ستكون الزيادة الأكبر في الخمول البدني في المناطق الأكثر حرارة، وفقاً للباحثين.
ويشمل ذلك أمريكا الوسطى، ومنطقة البحر الكاريبي، وشرق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب شرق آسيا الاستوائية، حيث قد يرتفع الخمول البدني بنسبة تصل إلى 4 في المئة شهرياً عند درجات حرارة أعلى من 27.8 درجة مئوية.
وكتب الباحثون: «إن تداعيات ذلك على الصحة العالمية فورية».
وبدون اتخاذ إجراءات تخفيفية أقوى، قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وحده إلى تقويض – أو حتى عكس – جزء كبير من هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في خفض الخمول البدني العالمي بنسبة 15 في المئة بحلول عام 2030، مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الوقت نفسه نتيجة انخفاض إنتاجية العمال بسبب الحرارة.
كما يقدم الباحثون عدة أفكار لتدابير يمكن اتخاذها للتخفيف من آثار ارتفاع درجات الحرارة، حيث يقترحون إمكانية دمج رسائل التوعية بمخاطر الحرارة في إرشادات ممارسة الرياضة، مع توجيه التمويل نحو إنشاء مرافق رياضية أكثر برودة.
وخلص الباحثون إلى أن «التعامل مع النشاط البدني كضرورة مرتبطة بتغير المناخ – وليس كخيار نمط حياة اختياري – سيكون أساسياً لمنع التحول نحو نمط حياة خامل مدفوع بالحرارة وما يصاحبه من ارتفاع في أمراض القلب والأيض والخسائر الاقتصادية».
يشار إلى أن اتفاقية باريس، التي وُقِّعت لأول مرة عام 2015 والتي هي اتفاقية دولية للسيطرة على تغير المناخ والحد منه، تهدف إلى إبقاء الزيادة في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية أقل من درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت)، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.
ويبدو أن الهدف الأكثر طموحاً المتمثل في الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية قد يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وفقاً لأبحاث سابقة تشير إلى أن 25 في المئة من العالم قد يشهد زيادة ملحوظة في الجفاف.
وتتضمن اتفاقية باريس للمناخ أربعة أهداف رئيسية فيما يتعلق بخفض الانبعاثات: الأول هدف طويل الأجل يتمثل في إبقاء الزيادة في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
أما الهدف الثاني فهو السعي للحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية، حيث أن ذلك من شأنه أن يقلل بشكل كبير من مخاطر وتأثيرات تغير المناخ.
والهدف الثالث هو ضرورة بلوغ الانبعاثات العالمية ذروتها في أسرع وقت ممكن، مع إدراك أن ذلك سيستغرق وقتاً أطول بالنسبة للدول النامية. فيما ينص الهدف الرابع على القيام بتخفيضات سريعة بعد ذلك وفقاً لأفضل ما توصل إليه العلم.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى منوعات