الوثيقة | مشاهدة الموضوع - اكتشاف تنين غامض عاش قبل 95 مليون سنة في الصحراء الكبرى
تغيير حجم الخط     

اكتشاف تنين غامض عاش قبل 95 مليون سنة في الصحراء الكبرى

مشاركة » الأحد مارس 01, 2026 1:37 am

4.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: أثار اكتشاف أحفورة حديثة الكثير من الشكوك لدى الباحثين الذين يعتقدون أنهم اكتشفوا تنيناً حقيقياً لأول مرة.

وتتميز الجمجمة، التي يبلغ حجمها حجم إنسان بالغ، والتي عُثر عليها في الصحراء الكبرى الأفريقية، بفك طويل يشبه فك الزواحف، مليء بأسنان مدببة بحجم كف اليد، وخطم ضخم يشبه خطم التمساح بشكل لافت.
وحسب المواصفات التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي»، فإن الجمجمة تتميز بقرن ضخم مقوس فوق العينين وأشواك بارزة من مؤخرة الرأس، مما يجعل الحيوان يبدو كالمخلوقات الطائرة في الأساطير القديمة حول العالم.
واكتشف هذا النوع الجديد فريق من جامعة شيكاغو، وأطلقوا عليه اسم «سبينوصور ميرابيليس»، أي «السحلية الشوكية المذهلة».
وعاش هذا المفترس الضخم قبل حوالي 95 مليون سنة خلال العصر الطباشيري، عندما كانت الصحراء الكبرى، بحسب العلماء، منطقة خصبة مليئة بالغابات والأنهار والممرات المائية الداخلية، على بعد مئات الأميال من المحيطات القديمة.
ويُقدّر طول سبينوصور ميرابيليس، المعروف أيضاً باسم «مالك الحزين»، بحوالي 12 متراً، ووزنه بين 4500 و6300 كيلوغرام. وتشير الأحافير إلى أنه كان قادراً على الوقوف في مياه يصل عمقها إلى مترين تقريباً أثناء صيده للطعام.
ويعتقد الباحثون أن هذا المخلوق الشبيه بالتنين ينتمي في الواقع إلى عائلة ديناصورات تُعرف باسم سبينوصوريات، والتي تشترك جميعها في هذه السمات الشبيهة بالتماسيح، ووجود سنام كبير أو بنية تشبه الشراع على طول عمودها الفقري، والقدرة على المشي على ساقين خلفيتين ضخمتين وساقين أماميتين أقصر.
وكان لهذا النوع من سبينوصور عظمة بارزة يبلغ طولها 50 سنتيمترًا تمتد من بين عينيه، وقد شبّهها الفريق بسيف منحني يُعرف باسم السيف العربي.
ومع ذلك، كشفت إعادة بناء جمجمة الوحش الضخمة، بفكها الطويل المليء بالأسنان المتشابكة وعرفها العظمي المنحني الذي يشبه السيف، عن مخلوق يُطابق تمامًا الصور الأسطورية لتنينٍ شرسٍ ينفث النار.
وصرّح أحدهم على الإنترنت: «هذا رأس تنينٍ بلا شك». وأضاف معلقٌ آخر: «قل ببساطة إنه تنين».
ويواصل العلماء والمتاحف التأكيد على أن التنانين، تلك المخلوقات المجنحة الشبيهة بالديناصورات التي تظهر في مسلسلات مثل «صراع العروش»، لم تكن موجودة قط، وأن القصص التي تتحدث عنها كانت على الأرجح إشارةً إلى مشاهداتٍ لزواحف ضخمة.
بل إن متحف الأطفال في إنديانابوليس يؤكد على موقعه الإلكتروني: «لا يوجد أي دليل في الطبيعة أو في السجل الأحفوري يُشير إلى وجودها أصلاً».
ورسمياً، يعتقد عالم الحفريات بول سيرينو وفريقه من جامعة شيكاغو أن هذا المخلوق ينتمي إلى عائلة سبينوصوريات.
وكانت هذه ديناصورات ضخمة لاحمة، يُرجح أنها عاشت بين 95 و130 مليون سنة مضت، واشتهرت باحتوائها على سبينوصور الشهير، المعروف لدى عشاق الديناصورات برأسه المميز الذي يشبه رأس التمساح وشراعه العملاق على ظهره.
ومع ذلك، قدّر باحثون، نشروا دراستهم في مجلة ساينس، وجود ما بين 10 إلى 17 نوعاً مختلفاً من هذا المفترس ما قبل التاريخ، ويمثل هذا الأحفور الأخير أحدث اكتشاف له.
وقال سيرينو في بيان: «كان هذا الاكتشاف مفاجئًا ومذهلًا للغاية، وقد كان مؤثرًا جدًا لفريقنا. سأعتز إلى الأبد بتلك اللحظة في المخيم عندما تجمعنا حول جهاز كمبيوتر محمول لنلقي نظرة على هذا النوع الجديد لأول مرة».
وتميز الديناصور المشتبه به عن المفترسات الكبيرة المعتادة مثل التيرانوصور ركس أو الألوصور بقدرته على التكيف، لا سيما فيما يتعلق بصيد الأسماك والعيش بالقرب من الماء.
ويُعتقد أن هذا الاكتشاف الغريب هو أطول عرف رأس معروف بين جميع الديناصورات اللاحمة، والتي تُعرف أيضًا باسم الثيروبودات.
ووصف أحد المعلقين القرن الفريد على رأس الأحفورة بأنه «وحيد القرن بين السبينوصورات».
وزعم شخص آخر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أعتقد جازمًا أن القدماء صادفوا على الأقل اثنين من هذه المخلوقات، لأن هذا تنين بلا شك».
وقد يُعيد هذا الاكتشاف المذهل في منطقة بعيدة عن البحر كتابة ما كان يُعتقد سابقًا عن حاجة السبينوصورات للعيش بالقرب من السواحل والمحيطات.
وظلّ موقع الأحافير الذي عُثر فيه على سبينوصور ميرابيليس بمنأى عن أعين العلماء لأكثر من سبعين عامًا قبل أن تزوره البعثات الاستكشافية الأخيرة في عامي 2019 و2022.
وفي خمسينيات القرن الماضي، عثر جيولوجيون فرنسيون، أثناء استكشافهم لهذا الجزء من النيجر الحالية، على سنٍّ واحدٍ على شكل سيف، يُشبه أسنان الديناصورات اللاحمة الضخمة مثل كاركارودونتوصور، وهو مخلوقٌ يُشبه في مظهره التيرانوصور ريكس.
وعلى الرغم من توثيق اكتشاف الأحفورة، لم تُسجّل أيّة عودةٍ إلى هذه المنطقة النائية للغاية، المليئة بالبحار الرملية والبعيدة عن أيّ طرقٍ أو مستوطنات.
وقرر سيرينو تتبّع أثر هذا الموقع الأحفوري المفقود منذ زمنٍ طويل، بمساعدة دليلٍ محليّ من الطوارق على دراجةٍ نارية، ادّعى معرفته بأماكن تظهر فيها عظامٌ أحفوريةٌ ضخمةٌ في الرمال.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى منوعات

cron