صنعاء- “القدس العربي”: أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، الخميس، استهداف مصفاة “أرامكو” في منطقة جازان جنوبي السعودية، بطائرتين مسيّرتين، مؤكدة دقة الإصابة، في استهداف هو الثاني للمصفاة خلال أقل من أسبوع، والثالث لمنشآت “أرامكو” هناك منذ 25 يوليو/تموز.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بنسختها التابعة للجماعة، عن مصدر عسكري قوله إن “هذا الاستهداف يأتي ردًا على انتهاك العدو السعودي للأجواء اليمنية وسيادة البلد في محافظتي صعدة وحجة”، مؤكدا استمرارهم في “الرد الحازم على أي خرق لسيادة بلدنا أو أي عدوان يستهدف بلدنا وشعبنا”.
وكانت وزارة الطاقة السعودية أفادت، الأحد، بوقوع حريق في المصفاة، التي تعالج نحو 400 ألف برميل من النفط الخام يوميا، مشيرة إلى تمكن فرق الدفاع المدني من إخماده دون وقوع إصابات بشرية.
وأغلقت منصة “إكس”، الخميس، حساب المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع.
وتحوّل اليمن، منذ الشهر الماضي، إلى جبهة جديدة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه.
وأعلنت الجماعة، في 20 يوليو/تموز، فرض حظر بحري على السعودية في البحر الأحمر، ردًا على ما تعتبره “الحصار السعودي على اليمن”.
واتهم مصدر حكومي يمني قوات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، الخميس، بقصف قوات حكومية بطائرات مسيّرة في منطقة العبر بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة 15 آخرين، فيما أفاد مصدر حكومي آخر بأن أكثر من خمسة من الحوثيين قُتلوا في اشتباكات في البحر الأحمر.
وذكرت مصادر أن معسكرًا تابعًا لـ”قوات درع الوطن” المدعومة سعوديًا في مديرية العبر تعرض لهجوم بمسيّرات، في حين لم يصدر أي بيان رسمي عن هذه القوات أو عن وزارة الدفاع بشأن الواقعة حتى كتابة هذا التقرير.
وأفادت قناة “الجمهورية” الفضائية، التابعة لما تُعرف بـ”قوات المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة، بأن الهجوم الحوثي أسفر عن مقتل اثنين وإصابة 15 آخرين، في حصيلة أولية.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بنسختها التابعة للحكومة، أن القوات البحرية وخفر السواحل دمرا ثلاثة زوارق تابعة للحوثيين خلال اشتباكات في البحر الأحمر.
ونقلت عن مصدر في القوات البحرية أن أحد الزوارق المستهدفة كان محملًا بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وتم تدميره بصاروخ، ما أدى إلى مقتل خمسة أفراد ممن كانوا على متنه.
وأضاف المصدر أن القوات البحرية رصدت زورقين آخرين تابعين للحوثيين كانا في طريقهما إلى موقع الزورق المستهدف، في محاولة لإنقاذ العناصر الموجودة على متنه، وتمكنت القوات من استهداف أحدهما وتدميره، ما أسفر عن مقتل وإصابة من كانوا على متنه.
وأشار إلى أن زورقا ثالثا وصل لاحقا إلى المنطقة في محاولة للإنقاذ، قبل أن يتم استهدافه بنيران كثيفة.
وفي محافظة تعز، قال موقع صحيفة “26 سبتمبر” التابعة لوزارة الدفاع الحكومية، إن قواته تصدت لهجمات للحوثيين على المناطق المدنية ومواقع قواتها، متهمة الحوثيين باستهداف مسجد ومدرسة في مديرية موزع، وقصف مواقع للجيش في الجبهة الشمالية الشرقية للمدينة، بالتزامن مع مواجهات عنيفة شهدتها جبهة حيفان جنوب شرقي المحافظة.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق من جماعة “أنصار الله” ينفي هذه الأنباء أو يؤكدها.
وتشهد عدة جبهات في اليمن، منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والجهات الموالية لها من جهة، وقوات جماعة “أنصار الله” من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
سياسيا، شنت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة هجوما على الرياض لليوم الثالث، في سياق الضغط لتنفيذ اتفاقية خريطة الطريق، وقالت الوزارة في بيان: “لو تعامل النظام السعودي بمصداقية وإنصاف منذ بداية مرحلة خفض التصعيد، لما كان اليوم يُحاصر وتُستهدف سفنه ومنشآته النفطية وتتساقط أوراقه الواحدة تلو الأخرى”.
وأكدت أن “كلفة السلام اليوم أقل بكثير من كلفة السلام في المستقبل، وأن التأخير سيُضاعف الكلفة على الطرف المعتدي”.
وشدد البيان على أن ما اعتبرها “التدخلات السلبية للنظام السعودي في اليمن طُويت وإلى غير رجعة، وأن عدم إيمانه بهذه الحقيقة سيؤدي إلى تآكل منظومة حكمه”.
وكانت الجماعة جددت، الأربعاء، الدعوة إلى السعودية “وبصورة عاجلة لتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وفي المقدمة الملف الإنساني، بوصفه حقًا أصيلًا غير قابل للتسويف والمماطلة”.
إلى ذلك، قال عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد البخيتي، إن السعودية تضغط على القوات التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، للدخول في المعركة ضد صنعاء.
وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن وساطة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بين الجماعة وحزب التجمع اليمني للإصلاح قد فشلت، عازيًا ذلك إلى ما اعتبرها مواقف حزب الإصلاح وحججه.
كما هدد البخيتي بقصف حقول النفط والبنية التحتية للكهرباء وتحلية المياه والمطارات في السعودية إذا شنت الأخيرة هجومًا شاملًا عليهم.
وأشار إلى استعدادهم لاستهداف أي وجود إسرائيلي في محيطهم، سواء في الصومال أو غيرها.
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، أن معركتهم هي مع السعودية حصرا، قائلا إن أي طلقة تأتي من أي طرف في هذه المعركة تتحمل الرياض مسؤوليتها.
وأضاف الفرح: “لا وجود لأي حرب يمنية داخلية، فالحرب بين اليمن والسعودية والقصف يطال تحشيدات سعودية. وحتى لو أعلن العدو السعودي وقفًا شكليًا لعدوانه، مع استمرار تحشيد قواته ومحاولة فرض الوصاية على اليمن، لن تغيّر من حقيقة المواجهة”.
وختم بالقول: “ستبقى بوصلة حربنا باتجاه العدوان السعودي، وستظل صواريخنا مشرعة باتجاه منشآت السعودية تحسبًا لأي اعتداء يقوم به أو تقوم به تحشيداته التي يجمعها في اليمن”.
على الصعيد الأممي والدولي، عقد مجلس الأمن الدولي، الخميس، جلسة بشأن تطورات الأوضاع في اليمن.
وخلال الجلسة، ألقى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إحاطته الشهرية أمام المجلس، وقال إن عددًا من المدنيين قُتلوا في اليمن جراء تصاعد الأعمال العسكرية.
وطالب الأطراف في اليمن بوقف التصعيد والعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشدد غروندبرغ على ضرورة أن تتفاوض الأطراف المتنازعة على التعاون بدلًا من المواجهة.
وقال: “يجب وقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ووقف الهجمات عبر الحدود”.
وأشار إلى أن غياب التقدم في المسار السياسي يعني أن الهدوء الذي أتاحته الهدنة لن يستمر إلى الأبد.