تغيير حجم الخط     

العراق يتفاوض مع إيران لتصدير نفطه عبر هرمز

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء أغسطس 04, 2026 4:23 pm

3.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أكد فيه عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، أن الوضع الاقتصادي وصل إلى مستوى «مخيف» مشيراً إلى أنه في حال استمرار معوقات تصدير النفط، فإن بغداد لن تتمكن من الصمود أمام أزمة السيولة وتأمين الرواتب لأكثر من ثلاثة أشهر، كشف وزير النفط باسم محمد خضير، عن مفاوضات مع الجانب الإيراني بهدف عودة انسيابية حركة الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز.

«مرحلة حرجة»

وقال كوجر في تصريح لوسائل إعلام كردية، إن «طلب وزير المالية الحضور إلى مجلس النواب لاستعراض الموقف المالي يعد إشارة واضحة على وصول الأوضاع الاقتصادية إلى مرحلة حرجة» عازياً الأزمة إلى «مجموعة أسباب معقدة، أبرزها العوائق في مضيق هرمز التي تؤثر على 80٪ من صادرات النفط، وتهريب الدولار، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، والفساد، وغياب الإصلاحات الحقيقية».
وأوضح أن «العراق لم يصل إلى مرحلة الإفلاس كونه يمتلك احتياطيات وثروات طبيعية هائلة، لكنه يواجه أزمة سيولة حادة» مبيناً أن «عوائد النفط المباع حالياً تصل بعد ثلاثة أشهر، مما يعني أن الحكومة استهلكت إيرادات الأشهر السابقة ولم تعد تمتلك مبالغ نقدية كافية تحت تصرفها».
وبخصوص الإجراءات النقدية، أشار إلى أن «هناك نحو 90 تريليون دينار مكتنزة في المنازل من أصل 113 تريليوناً مطبوعاً بسبب ضعف ثقة المواطنين بالمصارف» محذراً من أن «استمرار العجز قد يدفع الحكومة لرفع سعر صرف الدولار إلى مستوى 170 ألف دينار لكل 100 دولار لتغطية رواتب الموظفين».
ولفت إلى أن «اللجنة المالية قدمت 90 مقترحاً إلى رئيس الوزراء الاتحادي، علي الزيدي، لتجاوز الأزمة، تضمنت إيقاف المصاريف غير الضرورية، وبيع بعض أصول الدولة مثل الخطوط الجوية العراقية ومطار بغداد، وتنظيم الضرائب والجمارك، وتطهير قوائم شبكة الرعاية الاجتماعية من الفضائيين، وتحويل الوزارات من مستهلكة إلى منتجة».
وبشأن مستحقات إقليم كردستان، شدد كوجر على «التزام الحكومة الاتحادية قانونياً بإرسال الحصص المالية للإقليم بموجب الاتفاقات» مؤكداً أن «بغداد تدرك أن قطع هذه المستحقات سيعمق الأزمة» لافتاً إلى أن «أزمة السيولة في حال تفاقمها ستلقي بظلالها على عموم العراق وإقليم كردستان على حد سواء».
في الموازاة، يؤكد وزير النفط باسم محمد خضير، وجود خطة طموحة لنقل جزء من نفط حقول الجنوب عبر أنابيب الشمال وصولاً إلى معدلات تصديرية تتجاوز 700 ألف برميل يومياً تنفيذا للاتفاق العراقي ـ التركي، فيما كشف عن حوارات مع إيران لمناقشة انسيابية حركة الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز، وسط تطلعات للتوصل إلى تفاهمات خلال الأيام المقبلة.
وذكر في تصريحات رسمية بأنه «تم التوصل إلى اتفاقية مهمة مع الجانب التركي جرى توقيعها بتاريخ الأول من آب/ أغسطس الجاري، تضمنت تمديد التفاهمات النفطية لمدة سنة، يتم خلالها إعداد مسودة لاتفاقية إطارية طويلة الأمد» مبيناً أن «الاتفاقية تهدف إلى ضمان ديمومة تصدير النفط الخام من حقول إقليم كردستان، فضلاً عن وجود خطة طموحة لنقل جزء من نفط حقول الجنوب عبر الأنبوب وصولاً إلى معدلات تصديرية تتجاوز 700 ألف برميل يومياً».
وأضاف أن «المباحثات الاقتصادية والسياسية التي جرت برفقة رئيس مجلس الوزراء تناولت توسيع أطر التعاون الاقتصادي الشامل وتوقيع مذكرات تفاهم متعددة» لافتاً إلى أن «الوفد العراقي أجرى أيضاً حوارات ومباحثات مع الجانب الإيراني لمناقشة انسيابية حركة الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز، وسط تطلعات للتوصل إلى تفاهمات كبيرة خلال الأيام المقبلة تُسهم في حماية وسهولة مرور الشحنات والناقلات».
وأشار وزير النفط إلى أن «التوجه الحكومي يعتمد على بناء جسور التواصل والشراكة والاستثمار المشترك مع جميع دول الجوار كركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني» مؤكداً أن «الإيرادات المالية المتحققة من زيادة الصادرات وتطوير العقود مع الشركات العالمية ستُوجّه لبناء وتأهيل البنى التحتية الشاملة في قطاعات الصحة والتعليم والطرق، إضافة إلى تأهيل الملاكات البشرية العراقيّة».

نائب: لن نصمد أمام الأزمة المالية أكثر من 3 أشهر

وفي محاولة لامتصاص الأزمة، قدمت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» تخفيضات وخصومات مالية حادة على أسعار النفط الخام من خام البصرة لشحنات شهر آب/أغسطس الجاري، وذلك في خطوة تستهدف تشجيع الشركات العالمية والمشترين على مواصلة نقل النفط عبر مضيق هرمز رغم ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة.
ووفقاً لوثيقة رسمية كشفت عنها وكالة «رويترز» للأنباء، طلبت «سومو» من المشترين بعقود طويلة الأجل تحديد الكميات المطلوبة من خام «البصرة المتوسط» أو «البصرة الثقيل» ليتم شحنها عبر المنصات النفطية البحرية بالبصرة أو منصات التحميل الأحادية.
وفيما يتعلق بحجم الخصومات، قدمت الشركة تخفيضاً يتراوح بين 25 إلى 27 دولاراً للبرميل لـ «خام البصرة المتوسط» حسب الجدول الزمني للتحميل. بينما حددت خفضاً أكبر يسجل من 27.80 إلى 29.80 دولار للبرميل لـ «خام البصرة الثقيل».
وتأتي هذه التخفيضات الاستثنائية في وقت شهدت فيه حركة الملاحة وعبور الناقلات تباطؤاً عبر مضيق هرمز جراء مخاوف أصحاب السفن من الاستهداف البحري.
ومع تداول تلك الأنباء، سارعت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» إلى نفي تقديم خصومات سعرية على النفط العراقي، مشيرة إلى أنها تعتمد نظام التنافس في تحديد الأسعار بين العروض المقدمة من الشركات القادرة على العبور عبر مضيق هرمز.
وقال مدير الشركة علي نزار إن «سومو لا تعرض خصومات سعرية على النفط الخام العراقي، والسياسة التسعيرية للشركة، في ظل الأزمة الحالية وإغلاق مضيق هرمز تعتمد على مبدأ التنافس، وبالتالي فإن عدد الشركات القادرة على المساهمة في عمليات التحميل والشراء والعبور عبر هرمز محدود أساسًا».
وأضاف: «ليست كل الشركات العالمية قادرة على عبور هرمز بسلامة وأمان، خاصة في ظل الكلف العالية للنقل والتأمين وغيرهما، باستثناء الشركات التجارية الكبرى القادرة على ذلك».
وأفاد بأن «الشركات القادرة على عبور هرمز تقدم عروضها بشكل تنافسي، وتقدم هذه العروض إلى سومو، التي تختار أفضل الأسعار ثم تعممها على الشركات الأخرى المتنافسة، وبالتالي نحن نبيع بأفضل سعر ممكن للشهر المعني، وليس لسنة كاملة أو عدة أشهر».
وأكد أن «العراق، مقارنة بدول الخليج، لم يصل إلى مرحلة بيع النفط بسعر ثابت، كما فعلت بعض الدول التي ثبتت السعر عند 40 أو 45 دولارًا للبرميل» مستدركاً بالقول: «لو كانت الخصومات السعرية مرتفعة كما يصفها البعض، لتمكنا من بيع جميع براميل النفط العراقي المنتجة، إذ كنا نصدر 3 ملايين و400 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل 105 ملايين برميل شهريًا».
وكشف نزار أنه «خلال شهر تموز/ يوليو الماضي تمكنا من بيع 35 مليونًا و500 ألف برميل من الموانئ الجنوبية، إضافة إلى 7 ملايين برميل عبر ميناء جيهان، ليصل المجموع إلى 42 مليون برميل، فيما تمكنا خلال شهر حزيران/يونيو من بيع 24 مليون برميل فقط».
وأوضح أن «خط الأنابيب لنقل النفط إلى ميناء جيهان التركي لم يتوقف، لكن اتفاقية نقل النفط عبر هذا الأنبوب انتهت في 26 تموز/ يوليو الماضي، وبفضل التعاون مع الجانب التركي استمر التصدير عبر الأنبوب».

خط جيهان

وبيّن أن «الاتفاقية الشاملة مع تركيا بشأن تصدير النفط عبر الأنبوب العراقي ـ التركي لم تُنجز بشكل كامل، إلا أنه جرى توقيع اتفاقية لمدة سنة، تنص على استخدام خط الأنابيب من منطقة سيلوبي إلى جيهان بحد أدنى يبلغ 750 ألف برميل يوميًا، فيما تصل الطاقة القصوى للأنبوب إلى مليون و500 ألف برميل يوميًا، ويحق للجانب التركي خلال مدة الاتفاق استخدام الطاقة المتبقية إذا لم يستغلها العراق».
وأضاف: «ستبدأ الشركات تطوير مشاريع حقول كركوك مع شركة بي بي البريطانية، بمشاركة شركة تركية، كما ستدخل شركات أمريكية في هذا المشروع لتعزيز إنتاج نفط خام كركوك».
كذلك يتفاوض العراق وسوريا على العقد النهائي بشأن مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب نفط حيوي يربط البلدين، على أن يستغرق تنفيذ المشروع مدة أقصاها ثلاث سنوات، وفق ما أفاد مسؤول سوري الثلاثاء.
وفي تموز/يوليو، وقعت سوريا مذكرة تفاهم مع العراق لإحياء الخط الذي يُعرف بخط أنابيب «حديثة بانياس» من أجل نقل النفط العراقي. ووقعت كذلك مذكرة تفاهم مع ائتلاف من ثلاث شركات أبرزها شفيرون الأمريكية لتنفيذ المشروع.
وقال رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء في حقل رميلان النفطي في شمال شرق سوريا «انطلقت المفاوضات بالفعل لإنهاء العقد».
وأمل أن «تُستكمل المفاوضات خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر» لتوقيع العقد الذي سيمهّد لبدء «الدراسات الهندسية، تليها مرحلة شراء المواد، ثم تنفيذ أعمال البناء» مرجحا أن «تستغرق مدة التنفيذ بين 30 شهرا وثلاث سنوات كحد أقصى».
ويعود تاريخ خط نقل النفط بين العراق وسوريا إلى عام 1952، لكنه خرج عن الخدمة منذ عام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر الغزو الأمريكي للعراق، ويعدّ منفذا حيويا لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.
وتعد إعادة تأهيل هذا الخط «مشروعا حيويا للغاية» بالنسبة الى سوريا، وفق قبلاوي، الذي أوضح أن قدرته الاستيعابية تتراوح «بين 1,5 مليون ومليوني برميل يوميا» متوقعا أن يحقّق المشروع «إيرادات كبيرة لسوريا».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار