تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: الزيدي يواجه اختبارا صعبا في إخضاع فصائل لسيطرة الدولة

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد يونيو 28, 2026 3:54 am

6.jpg
 
 ترجمة حامد أحمد

تناول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية المهمة الصعبة التي تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في سعيها لإخضاع فصائل مسلحة لسيطرة الدولة ونزع أسلحتها، في وقت تطالب فيه واشنطن الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف بدمج وتفكيك هذه المجاميع، بينما يرى محللون أن هذه الخطوة لن تكون كافية لإرضاء واشنطن، ولن تعدو سوى نقل سلاح من يد إلى أخرى دون تغيير في ميزان القوة على الأرض.
ويشير التقرير إلى أن الزيدي كان قد وصل إلى السلطة في أواخر أبريل/نيسان، بعد فترة وجيزة من قيام الولايات المتحدة بتعليق تحويل شحنات الدولارات إلى العراق، وهي الأموال التي حصل عليها من عائدات مبيعات نفطه، كما أوقفت تمويلها للأجهزة الأمنية العراقية. وقد عززت هذه الإجراءات المطالب الأميركية بشن حملة على الفصائل المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الحكومة، ودعت الحكومة العراقية إلى الابتعاد عن إيران.
وظل العراق لسنوات عالقًا في صراع نفوذ بين أبرز حليفين له، الولايات المتحدة وإيران، وتحول في بعض الأحيان إلى ساحة حرب بالوكالة بين القوتين. وليست هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها الحكومة العراقية فرض سيطرة أكبر على الفصائل المسلحة، إلا أن المحاولات السابقة باءت بالفشل. وأصدر الزيدي الشهر الماضي أمرًا يقضي بخضوع جميع الفصائل المسلحة مباشرة لسلطة الدولة. لكن بعض أكثر الفصائل تشددًا المرتبطة بإيران رفضت هذا القرار.
وفي مقدمة تلك الجماعات تأتي كتائب حزب الله، التي شنت خلال الأشهر الأخيرة هجمات ضد أهداف أميركية في العراق، وأعلنت مسؤوليتها عن عمليات اختطاف بارزة، من بينها اختطاف صحفية أميركية في بغداد هذا العام.
وتقول نيويورك تايمز إن توجيه رئيس الوزراء لم ينص على حل الفصائل المسلحة بالكامل، كما أصرت الإدارة الأميركية. ويرى محللون أن هذه الخطوة لن تكون كافية لإرضاء واشنطن، إذ شبهها أحدهم بأنها لا تعدو كونها نقلًا للسلاح من يد إلى أخرى.
وقال ريناد منصور، الباحث المتخصص في الشأن العراقي في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن: “إنها مجرد محاولة شكلية للتعامل مع الميليشيات. فالمشكلة الحقيقية تكمن في التفاصيل، وعندما ننظر إليها نجد أننا ما زلنا بعيدين جدًا عن وجود دولة تمتلك سلسلة قيادة مؤسساتية واضحة.”
وخلال السنوات الأخيرة، وافقت هيئة الحشد الشعبي على الخضوع لسلطة القوات الأمنية العراقية، لكنها لم تُدمج بالكامل، ولا تزال بعض فصائلها، ومنها كتائب حزب الله، تعمل بدرجة كبيرة من الاستقلالية. وفي المقابل، وافقت بعض الفصائل البارزة على الالتزام بتوجيهات رئيس الوزراء.
وكان رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يقود كتلة سياسية كبيرة، قد أعلن أنه سيُخضع تشكيلات سرايا السلام بالكامل لسلطة الجيش العراقي، وذلك حسب قوله: “حرصًا على المصلحة العامة، ولتجنب الأخطار التي تهدد البلاد.”
أما الجماعات التي رفضت القرار، فتطالب الولايات المتحدة بوقف تدخلها في العراق، سواء عسكريًا أو سياسيًا.
وتقول كتائب أولياء الدم، وهو تشكيل مسلح سبق أن أعلن مسؤوليته عن هجمات ضد أهداف أميركية في العراق، إن أي خطوة لفرض رقابة أكبر على الفصائل “يجب أن تترافق مع خطوات حقيقية تضمن سيادة العراق واستقلال قراره.” وتقول نيويورك تايمز إن جهود ومساعي رئيس الوزراء تأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للعراق، الذي شهد خلال السنوات القليلة الماضية نموًا اقتصاديًا بفضل حالة الاستقرار النسبي. كما بقي إلى حد كبير بمنأى عن الصراعات التي اجتاحت الشرق الأوسط بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب التي أعقبته في غزة.
وفي حين نفذت جماعات أخرى مدعومة من إيران في أنحاء المنطقة هجمات ضد إسرائيل، بقيت الفصائل المسلحة العراقية إلى حد كبير على الهامش. إلا أن ذلك تغير مع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط.
وقال الباحث ريناد منصور إن الحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن الإشراف على وكلاء إيران الإقليميين، تحرك بسرعة هذه المرة لجر فصائل عراقية مدعومة من إيران إلى الحرب، ضمن استراتيجيته الرامية إلى شن هجمات مضادة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضاف: “في هذه الحالة فقدت الحكومة العراقية فجأة قدرتها على البقاء خارج نطاق الحرب.”
ومنذ أواخر فبراير/شباط، أعلنت فصائل مسلحة عراقية مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد. وجاءت تلك الهجمات ردًا على غارة جوية استهدفت مقر إحدى الفصائل في الأيام الأولى من الحرب، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وفي الوقت نفسه، كان العراق يمر بمرحلة انتقال سياسي حساسة أثناء تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية سعت إدارة ترامب إلى التأثير فيها.
فقد هدد الرئيس دونالد ترامب هذا العام بسحب الدعم الأميركي للعراق إذا جرى تنصيب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي رئيسًا للوزراء. وكان المالكي يحظى في السابق بدعم الولايات المتحدة، إلا أن العلاقة بين الجانبين تدهورت خلال السنوات الثماني التي تولى فيها رئاسة الحكومة، بعدما رأت واشنطن أنه أصبح أكثر ميلًا لإيران.
ونتيجة لذلك، جرى تعيين الزيدي في أواخر أبريل/نيسان، ممثلًا لأكبر كتلة سياسية في البرلمان. ورحبت إدارة ترامب بتعيينه.
لكن ذلك، تقول الصحيفة، لم يمنع الولايات المتحدة من زيادة الضغوط على العراق لإبعاده عن إيران واتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات المسلحة.
فعقب اجتماع عُقد في 15 يونيو/حزيران بين الزيدي والدبلوماسي الأميركي توم باراك، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا تحدث عن تنفيذ العراق “خططًا لضمان نزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وسيطرتها.” وأضاف البيان أن الهدف من ذلك هو: “ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية من قبل أي طرف لتهديد السلام الإقليمي.”
من جانب آخر، أشار تقرير لموقع أراب ويكلي الإخباري إلى أن نجاح الزيدي أو إخفاقه في نزع سلاح الفصائل المسلحة والحد من انتشار السلاح خارج سلطة الدولة سيلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستوى الدعم الداخلي والإقليمي والدولي الذي ستحظى به حكومته.
غير أن اعتبار احتكار الدولة لاستخدام القوة هو السبب الجذري لأزمات العراق يُعد توصيفًا غير دقيق. فهذه المشكلة، وفقًا للتقرير، ليست سوى نتيجة للتناقضات البنيوية الكامنة في نظام المحاصصة الطائفية والإثنية الذي تشكل في العراق بعد عام 2003.
وقد أوجد هذا الترتيب مفارقة واضحة: فالسلطة السياسية موزعة بين العديد من الجهات، بينما تظل الموارد المالية الرئيسية مركزية. ونتيجة لذلك، تتنافس الأحزاب والفصائل باستمرار للسيطرة على مؤسسات الدولة من أجل الوصول إلى هذه الموارد واستخدامها في تمويل شبكاتها السياسية وتعزيز نفوذها.
عن نيويورك تايمز وأراب ويكلي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار