أفاد تقرير في صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولين في الشرق الأوسط قالوا إن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة وحثيثة للعودة إلى القتال مع إيران، وربما يحدث ذلك بالفعل خلال الأسبوع المقبل. كما أشار التقرير إلى وجود احتمال لتنفيذ عملية برية داخل إيران.
عاد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، الجمعة من زيارته إلى الصين وهو يواجه قرارًا مصيريًا: هل يستأنف الهجمات العسكرية ضد إيران. وذلك بعد أن أعد كبار مستشاري إدارته بالفعل خططًا عملياتية للعودة إلى مسار القصف، بهدف كسر حالة الجمود في “مجالس السلام” التي فشلت هذا الشهر.
وأوضح ترامب للصحافيين على متن طائرة “إير فورس 1” أن عرض السلام الأخير الذي قدمته طهران ليس مقبولاً له إطلاقًا، وقال بسخرية: “نظرت إليه، وإذا لم يعجبني السطر الأول فسأرميه، ببساطة، في سلة القمامة”. وقبل سفره، كان قد صرح بثقة: “إما أن يتوصلوا إلى اتفاق، أو سيتم تدميرهم”.
بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كشف مسؤولون في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان حاليًا استعدادات مكثفة وحثيثة -هي الأوسع منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 7 أبريل- تحسبًا لاحتمال حقيقي لاستئناف الهجمات ضد إيران بالفعل خلال الأسبوع المقبل.
الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة وحثيثة للعودة إلى القتال مع إيران، وربما يحدث ذلك بالفعل خلال الأسبوع المقبل. وهناك احتمال لتنفيذ عملية برية داخل إيران
كما أكد وزير الدفاع الأمريكي خلال جلسة استماع في الكونغرس هذا الأسبوع، أن الجيش يمتلك “خطة للتصعيد عند الحاجة”، وأن عملية “الغضب الجارف” التي جُمّدت الشهر الماضي قد تُستأنف خلال الأيام القريبة المقبلة.
أشارت مصادر عسكرية إلى أنه إذا قرر دونالد ترامب استئناف الهجمات، فإن الخيارات المطروحة تشمل تنفيذ غارات قصف أكثر شراسة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية تابعة لـلجمهورية الإسلامية.
ومن بين الخيارات الأخرى المطروحة، التي وُصفت بالجريئة، تنفيذ عمليات لقوات خاصة على الأرض بهدف السيطرة على مواد نووية مخبأة عميقًا تحت الأرض، وخصوصًا في الموقع النووي بمدينة أصفهان. وتُعد هذه المهمة عالية الخطورة، إذ قد تؤدي إلى وقوع خسائر بشرية، كما ستتطلب نشر آلاف الجنود لتوفير الدعم المحيط والحماية الأمنية.
في المقابل، تؤكد إيران أنها مستعدة لعودة الأعمال القتالية. فقد صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن قواتهم جاهزة لتوجيه “رد مناسب”، مضيفًا: “العالم بأسره فهم ذلك بالفعل، وسوف يُفاجَؤون”.
ورغم أن البنتاغون استغل فترة وقف إطلاق النار التي استمرت شهرًا لإعادة تسليح القطع البحرية والطائرات في المنطقة، فإن مصادر استخبارات أمريكية أقرت بأن طهران تمكنت بالفعل من إعادة تأهيل القدرة التشغيلية لـ 30 موقعًا من أصل 33 موقعًا صاروخيًا على امتداد مضيق هرمز، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسفن الحربية وناقلات النفط في الممر البحري الضيق.
يتوافق تقرير صحيفة نيويورك مع تقديرات تتصاعد في إسرائيل خلال الأيام الأخيرة. فقد نشرت مراسلتنا السياسية، آنا براسكي، أمس، أن تقديرات إسرائيل تشير إلى أن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران باتت على شفا الانهيار، وأن خيارًا عسكريًا ضد بنى تحتية استراتيجية في إيران يتبلور تدريجيًا، وعلى رأسها منشآت الطاقة، والبنى الصناعية، والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ.
بحسب مصادر مطلعة على التفاصيل، فإن إدارة دونالد ترامب ترسل في الأيام الأخيرة إشارات تدل على استعدادها لمنح “ضوء أخضر” لخطوة عسكرية، إذا فشلت الجهود السياسية بشكل نهائي.
ووفقًا للمصادر ذاتها، لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن تنفيذ العملية، إلا أنهم أكدوا أن “النافذة السياسية تُغلق بسرعة”، وأن الأيام القريبة المقبلة قد تكون حاسمة.
وكما هو معروف، فإن خيار تنفيذ عملية برية داخل إيران لاستخراج المواد النووية المخبأة تحت الأرض طُرح للنقاش مرارًا خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب المتبقي لدى الجمهورية الإسلامية، والمدفون عميقًا تحت الأرض، ستتطلب قوة برية أمريكية أكبر بكثير من مجرد فرق محدودة من القوات الخاصة.
تشير التقديرات إلى أن معظم المواد المشعة موجودة في المنشأة النووية بمدينة أصفهان. وبعد الهجمات الأمريكية التي وقعت العام الماضي، عمل الإيرانيون أشهراً على إزالة الأنقاض للوصول إلى الأنفاق تحت الأرض التي يُخفى فيها اليورانيوم.
وأشار رئيس الوكالة الدولية للطاقة مؤخرًا، إلى أن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب ما زالت في أصفهان، بينما جزء آخر في منشأة نطنز. كما أن رفع مستوى تخصيب المادة الحالية من نحو 60% إلى 90% سيمكن إيران من إنتاج قنبلة نووية.
ويعود السبب الرئيسي للحاجة إلى عملية برية إلى عدم قدرة الضربات الجوية على اختراق الأنفاق الموجودة في أصفهان، والتي لا تحتوي على فتحات تهوية تُعدّ نقاط ضعف يمكن استهدافها وتدميرها من الجو.
معاريف 16/5/2026