تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست: شي أظهر عدم احترامه لترامب في قمة بكين وأكد له ندية الصين أمام أمريكا

القسم الاخباري

مشاركة » السبت مايو 16, 2026 4:07 pm

3.jpg
 
واشنطن ـ “القدس العربي”:

انتقدت افتتاحية صحيفة “واشنطن بوست”، التي جاءت بعنوان “قمة مخيبة للآمال مع الصين”، نتائج قمة بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، واعتبرت أنها لم تحقق سوى هدف شي في التأكيد على ندية الصين أمام الولايات المتحدة، وذهبت للقول إن شي أظهر عدم احترامه لترامب، الذي لم يحصل على الكثير في المقابل.

ورأت الصحيفة أن نتائج القمة جاءت مخيبة للآمال ولم تحقق أي اختراقات حقيقية في الملفات الأساسية بين البلدين، بل اقتصر تأثيرها على الحفاظ على الوضع القائم دون تقدم ملموس، وحتى من دون إصدار بيان مشترك بين الجانبين.

شي سعى إلى إبراز صورة الصين كقوة ندية لأمريكا، بل وتفوقها تدريجيا، من خلال رسائل مباشرة وغير مباشرة تحدثت عن تراجع النفوذ الأمريكي. وانتقدت الصحيفة ما وصفته بتسامح ترامب مع هذه الرسائل

وتوقفت الافتتاحية عند البعد السياسي في اللقاء، معتبرة أن شي جين بينغ سعى إلى إبراز صورة الصين كقوة ندية للولايات المتحدة، بل وتفوقها تدريجيا، من خلال رسائل مباشرة وغير مباشرة تحدثت عن تراجع النفوذ الأمريكي وصعود الصين. وانتقدت الصحيفة ما وصفته بتسامح ترامب مع هذه الرسائل، معتبرة أنه لم يتعامل معها بوصفها تحديا سياسيا مباشرا.

وأبرزت الافتتاحية ملف تايوان باعتباره من أكثر النقاط حساسية، وقالت إن الصين نقلت رسالة شديدة اللهجة مفادها أن أي سوء تعامل أمريكي مع القضية قد يؤدي إلى صدامات خطيرة، في حين لم يلتزم ترامب بأي تعهد واضح، مكتفيا بالقول إنه لم يقدم التزامات في أي اتجاه، مع الإشارة إلى إمكانية استمرار مبيعات الأسلحة الدفاعية لتايوان بعد انتهاء القمة.

وخلصت الافتتاحية إلى أن القمة أسفرت عن تهدئة مؤقتة للتوترات أكثر من كونها تحولا إستراتيجيا، وأن شي جين بينغ خرج منها أكثر ثقة بمكانة الصين كقوة صاعدة وند للولايات المتحدة، في حين تعامل ترامب مع هذا الواقع على أنه أمر مسلم به، معتبرة أن ذلك خطأ سياسي في قراءة ميزان القوة بين الطرفين.

تايوان ترد على ترامب

وكانت تايوان شددت، اليوم السبت، على أنها دولة مستقلة، بعد ساعات من تحذير ترامب لها من أي خطوة تجاه إعلان الاستقلال الرسمي.

وقالت وزارة الخارجية التايوانية في بيان إن تايوان “دولة ديمقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية”.

وأضاف البيان أن بيع الأسلحة لها من واشنطن يندرج ضمن التزامات الولايات المتحدة الأمنية تجاهها وهو “شكل من أشكال الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية”، وذلك بعدما قال ترامب إنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن بيع الأسلحة لها.

وجاء تصريح ترامب الجمعة، بعد لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة لبكين استمرّت يومين طغى عليها تحذير الأخير من أنّ إساءة التعامل مع هذه القضية قد تدفع الدولتين العظميَين إلى “صراع”.

وغادر ترامب الصين بعد إعلانه إبرام “اتفاقات تجارية رائعة” مع شي، مشيرا إلى أنّ الأخير عرض تقديم مساعدة لفتح مضيق هرمز، خلال القمة التي جمعتهما.

ووفق مقتطفات من مقابلة تلفزيونية مع شبكة “فوكس نيوز” تمّ تسجيلها قبل مغادرته بكين وبُثّت الجمعة، قال ترامب “لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال”، مضيفا “لا نريد أن يقول أحد دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا”. وأشار إلى أنّه لم يتخذ قرارا بعد بشأن بيع الأسلحة للجزيرة.

وتابع “أريد (من تايوان) أن تخفّض من حدّة التوترات. وأريد من الصين أن تخفّض من حدّة التوترات”.

وطغى تحذير صريح من شي على المصافحات الحارة والاحتفالات التي أقيمت في اليوم السابق، بحيث أشار الرئيس الصيني إلى أن إساءة التعامل في قضية تايوان قد تدفع بكين وواشنطن إلى “صراع”.

وقال إنّ “قضية تايوان هي الأهم في العلاقات الصينية-الأمريكية”، مضيفا أنّه “إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، يمكن أن تظل العلاقات بين البلدين (الصين والولايات المتحدة) مستقرة بشكل عام. أما إذا تم التعامل معها بشكل سيئ، فسوف يتصادم البلدان، أو حتى يدخلان في صراع”.

وتعتبر الصين تايوان مقاطعة تابعة لها لم تتمكن من ضمها لبقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949. وهي تدعو إلى حل سلمي، لكنها تنادي بحقها في استخدام القوة. وتعارض أي إجراء من شأنه، في رأيها، تقويض “إعادة التوحيد” التي تعتبرها حتمية وغير قابلة للتفاوض.

قوة ثنائية تقود النظام الدولي

وفي مقال آخر، قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن القمة بين ترامب وشي تعكس تحولا لافتا في طبيعة العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، إذ ركّزت أكثر على إظهار الندية بين الطرفين بقدر ما ركّزت على تحقيق نتائج عملية ملموسة.

القمة كشفت عن واقع دولي متغير، تتجه فيه العلاقة بين واشنطن وبكين نحو نموذج يقوم على الاعتراف المتبادل بالقوة مع استمرار التنافس الحاد في نظام عالمي جديد يتشكل تدريجيا

وبدت الزيارة، كما رأتها الصحيفة من خلال البروتوكول والمشاهد الرسمية واللقاءات المتبادلة، وكأنها ترسّخ صورة “قوة ثنائية” تقود النظام الدولي، وهو ما يصفه محللون بأنه هدف صيني سعت إليه بكين منذ سنوات طويلة، بينما كانت واشنطن تتحفظ عليه تاريخيا.

ووفق المقال فرغم الخطاب الودي واللقاءات البروتوكولية التي عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الدبلوماسي، لم تُنتج القمة اتفاقات إستراتيجية واضحة، بل حافظت على حالة من “الهدنة غير الرسمية” في العلاقات التجارية، بما يمنع عودة الحرب التجارية الشاملة التي اندلعت سابقا.

وخلص المقال إلى أن القمة كشفت عن واقع دولي متغير، تتجه فيه العلاقة بين واشنطن وبكين نحو نموذج يقوم على الاعتراف المتبادل بالقوة مع استمرار التنافس الحاد، حيث تُدار الخلافات بدلا من حلها، ويُحاول كل طرف تثبيت موقعه في نظام عالمي جديد يتشكل تدريجيا حول قطبين رئيسيين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار