عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب وتوسّعت إلى البقاع الغربي، حيث استهدفت الغارات أطراف بلدة زوطر الشرقية وبيوت السياد وخربة سلم ورشكنانيه وصفد البطيخ والريحان وكونين ومحيط المدرسة الرسمية في ميفدون وبلدة البازورية في قضاء صور، وحي المشاع في بلدة المنصوري وخربة سلم في قضاء بنت جبيل وأنصارية.
في المقابل، أعلن «حزب الله»، الأربعاء، تنفيذ أكثر من 12 عملية عسكرية بمسيّرات وقذائف مدفعية استهدفت تجمعات وآليات ومواقع للجيش الإسرائيلي جنوبي لبنان، ردا على خروقات وقف إطلاق النار. وتسببت الغارة على البازورية بأضرار كبيرة في عدد من المنازل والبنى التحتية والطرقات، فيما عملت فرق الدفاع المدني وكشافة الرسالة الإسلامية على إزالة الركام وفتح الطرقات التي أُقفلت نتيجة القصف، من دون تسجيل إصابات. من جهة ثانية، تمكنت فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية من سحب جثماني شهيدين بعدما استهدفت سيارتهما مسيرة بغارة على طريق عام بلدتي زوطر الشرقية – ميفدون. في حين استهدف قصف متقطع أرنون والخيام والمنصوري وأطراف قبريخا.
كما سجّلت حركة نزوح من بلدات كوثرية السياد والغسانية وأنصارية ومزرعة الداودية بعد الانذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي لـ 12 بلدة. إلى ذلك، نفذ الطيران الحربي بعد الظهر غارة على دفعتين مستهدفا منطقة كفرجوز النبطية، حيث دمّر مبنى سكنياً وتجارياً والحق اضراراً كبيرة بحي كامل.
تفجيرات وغارات
هذا، ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في منطقتي علما الشعب وطير حرفا في قضاء صور، وقد سمع دوي الانفجارات في مدينة صور وظهور سحب دخانية سوداء في المواقع المستهدفة. وترافق ذلك مع قصف مدفعي مركز طال بلدات مجدل زون وبيوت السياد وأطراف المنصوري جنوب صور، إضافة إلى قصف عنيف استخدمت فيه قذائف فوسفورية على بلدة مجدل زون من مواقع في اللبونة. كما أفيد بأن غارة على بلدة الريحان استهدفت حسينية البلدة. فيما استهدفت مسيرة سيارة على طريق الحضايا بالقرب من ثانوية السراج بين وادي جيلو وبلدة طير دبا، وأفيد عن شهداء عملت فرق جمعية الرسالة على نقلهم. وفجراً، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي مسعفي «الهيئة الصحية الاسلامية» في بلدة ديركيفا، ما أدى إلى سقوط 3 جرحى.
سلام: لقاء نتنياهو سابق لأوانه ويرتبط بإنجاز ما في المفاوضات ولسنا ذاهبين إلى تطبيع
بقاعاً، أغار الطيران الإسرائيلي على يحمر وزلايا في البقاع الغربي حيث استهدف منزل رئيس البلدية علي أحمد ما أدى إلى استشهاده مع وزوجته وولديه. وأغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين مستهدفًا منزلايقع بين بلدتي قليا وزلايا في البقاع الغربي، ما أدى إلى تدميره بالكامل. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه انذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان البلدات والقرى التالية: كوثرية السياد، الغسانية، مزرعة الداودية، بدياس، الريحان، زلاية، البازورية، حاروف، حبوش، أنصارية، قلاويه ودير الزهراني.
عمليات «حزب الله»
وقال «حزب الله» في بيان، إن عملياته جاءت «دفاعا عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى بين المدنيين». وأوضح أن مقاتليه استهدفوا 5 تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي ببلدة البياضة، التي شهدت 3 هجمات، إضافة إلى بلدتي الناقورة ورشاف، باستخدام مسيرات وقذائف مدفعية، وصواريخ. وأضاف أنه استهدف أيضا 4 آليات عسكرية إسرائيلية بمسيرات في بلدات دير سريان وحولا والقوزح والطيبة.
وفي بلدة البياضة، قال الحزب إنه استهدف «تجهيزات فنية مستحدثة» بقنابل ألقتها مسيرة، مؤكدا «تحقيق إصابة مباشرة». كما أعلن استهداف ما سماه «مركزا قياديا مستحدثا» للجيش الإسرائيلي بمسيرة في بلدة القنطرة، مؤكدا «تحقيق إصابة». في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة عسكريين اثنين إثر سقوط مسيرتين مفخختين أطلقهما الحزب جنوبي لبنان. ولم يتسنّ التحقق من مصادر مستقلة بشأن احتمال وجود خسائر بشرية أو مادية أكبر في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي يفرض تعتيماً على نتائج ردود الحزب. وأعلن الجيش الإسرائيلي سقوط مسيّرة مفخخة داخل أراضي فلسطين المحتلة قرب الحدود مع لبنان.
كما أعلن أنّ «سلاح الجو، شنّ بتوجيه من قوات اللواء 226، عدة غارات على مبانٍ استخدمها «حزب الله» لأغراض عسكرية في جنوب لبنان، وذلك بهدف دعم القوات العاملة تحت قيادة الفرقة 146، حيث تم استهداف هذه المباني بينما كان عناصر من «حزب الله» يعملون داخلها على التخطيط وتنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي وإسرائيل. وأسفرت الغارات عن مقتل عدد من العناصر».
وأضاف: «خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، هاجم الجيش الإسرائيلي نحو 25 هدفًا تابعًا لـ«حزب الله»، من بينها مخزن وسائل قتالية، ومبانٍ استخدمها التنظيم لأغراض عسكرية، وبنى تحتية إضافية. وخلال الليلة الماضية، اعترض سلاح الجو هدفًا جويًا مشبوهًا تم رصده في المنطقة التي تعمل فيها الجيس الإسرائيلي في جنوب لبنان».
وختم: «كما وأطلق «حزب الله» في حوادث متفرقة وقعت خلال الساعات الأخيرة عدة قذائف صاروخية، وطائرات مسيّرة مفخخة، وقذائف هاون سقطت قرب القوات. ولم تُسجّل إصابات في صفوف قواتنا».
«تجريب سلاح جديد ضد المسيرات»
وكشفت هيئة البث العبرية أن إسرائيل تستعد لاستخدام سلاح جديد تدعي نجاعته بمواجهة طائرات «حزب الله» المسيرة بجنوبي لبنان، موضحة أنه عبارة عن «رصاصات متشظية». وتشكل مسيرات «»حزب الله»، لا سيما التي تعتمد على تقنية الألياف الضوئية، تحديا كبيرا للجيش الإسرائيلي بجنوبي لبنان، إذ تواصل استهداف جنوده ومركباته هناك وسط إقرار تل أبيب بعدم وجود حل ناجع للتصدي لها حتى الآن. وقالت الهيئة الرسمية في تقرير مساء الثلاثاء: «في إطار مكافحة طائرات «حزب الله» المسيّرة في لبنان، الجيش الإسرائيلي يستعد لإدخال وسيلة جديدة قريبًا، أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا».
وأوضحت أن الوسيلة الجديدة عبارة عن رصاصات متشظية سيتم إدخالها في مخازن عيار 5.56، والمناسبة لبنادق M-16 وتافور، وسيتم توزيعها على جنود الجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان. وتحتوي هذه الرصاصات على خمس كرات حديدية، ما يزيد من نصف قطر تأثيرها على الطائرات المسيّرة بنحو 30 مترًا، ومن المفترض أن يزيد بشكل ملحوظ من فرص إصابتها في الجو، على حد زعم هيئة البث. وأضافت الهيئة أن وفدا من القوات البرية الإسرائيلية وصل الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة لإجراء تجارب على السلاح الجديد.
الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء تتوسع إلى البقاع الغربي واستشهاد رئيس بلدية زلايا وعائلته
ولفتت إلى أن قائد القوات البرية الإسرائيلية ناداف لوتان وجه مساء الاثنين بشراء مئات الآلاف من صناديق الذخيرة من الولايات المتحدة، والتي وفق التقديرات ستصل إلى إسرائيل الأسبوع المقبل. ومسيرات «حزب الله» الموجهة بالألياف الضوئية، تتميز بأنها منخفضة البصمة وصعبة الرصد.
ووفق ما أفاد به المراسل العسكري بموقع «واللا» العبري أمير بوحبوط، في تقرير الثلاثاء، تعمل تلك المسيرات، عبر اتصال فعلي بخيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصورة مباشرة عبر هذا الخيط، بدل موجات الراديو القابلة للتشويش.
ولا يحتاج هذا الطراز من المسيرات إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) أو إرسال لاسلكي، ما يجعل بصمتها منخفضة جدا ويصعب رصدها.
في حين يسمح عرض نطاق الألياف ببث فيديو عالي الجودة بشكل مستمر حتى في تضاريس معقدة كالأودية وبين المباني، وهو ما يمنحها قدرة على استهداف دقيق لآليات عسكرية وتجمعات قوات. ورغم وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان والساري حتى 17 مايو/ أيار الجاري، يقصف الجيش الإسرائيلي يوميا مواقع في لبنان، ويمارس تفجيرا واسعا لمنازل في عشرات القرى.
سلام: لقاء نتنياهو
في المواقف، رأى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «أن مسألة لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقة لأوانها، وأي اجتماع رفيع المستوى يحتاج إلى تحضير كبير وتوقيته مهم على أن يكون مرتبطًا بإنجاز ما في المفاوضات وأن يكون هناك اتفاق على مخرجاته».
وفي لقاء اعلامي اشار الرئيس سلام إلى «أن المطلوب مفاوضات مع إسرائيل ومفاوضات داخلية للتوصل إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح وتطبيق خطة درع الوطن»، موضحاً «لسنا ذاهبين إلى تطبيع، بل إلى السلام»، مذكّراً بأن «هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ولبنان اطلق مبادرة السلام العربية، وقمة الرياض حضرتها ايران».
وأشار إلى «أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن».
ولفت رئيس الحكومة إلى «أن لبنان سيعيد النظر بخطة حصر السلاح وسيطورها انطلاقًا مما حصل في الاشهر الماضية».
أما رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وخلال استقباله وفداً من رؤساء اتحاد بلديات ومخاتير عكار، أكد أنه «في لبنان لم تربح يوماً فئة على أخرى، كما انه لم يكن لفئة يوماً فضل على غيرها، بل على العكس، لأنه اذا ما سقط سقف البيت فهو يسقط على رؤوس جميع أبناء الوطن».
وأشار إلى انه «سيتم قريباً اطلاق مناقصة تشغيل مطار القليعات، ومناقصة دراسة سكة الحديد بين طرابلس والعبدة وعكار»، لافتاً إلى انه «سيولي موضوع المستشفى العسكري في عكار والجامعة اللبنانية اهتمامه في المرحلة المقبلة».