واشنطن (الولايات المتحدة) – طهران ـ (أ ف ب) – أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب الخميس أن الولايات المتحدة وإيران “قريبتان جدا” من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد.
وصرح ترامب قبيل مغادرته الى لاس فيغاس “نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران”.
وأضاف “كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي… لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا في حال قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق”.
وسُئل عما إذا كان سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب “قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب”.
وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.
وتابع ترامب أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا “لقد وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا”، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.
ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية الخميس بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.
وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن “وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان”، مشيرا الى ان إيران شدّدت “منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، (…) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان”.
وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.
في الأثناء، حقّق ترامب الخميس انتصارا دبلوماسيا على جبهة لبنان، بإعلانه موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من الساعة 21,00 ت غ، بما يشمل حزب الله.
جاء ذلك في وقت واصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارته الى الجمهورية الإسلامية حيث التقى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، مع استمرار وساطة إسلام آباد في المحادثات بين طهران وواشنطن.
وحذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الخميس إيران من ضربات جديدة قد تطال بناها التحتية في حال رفضت إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
بدوره، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران بضربات “أشد إيلاما” إذا رفضت المقترح الأميركي الذي يركز على التخلي عن “التسلح النووي”.
وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون “إذا قامت إيران بخيار سيئ، فستتعرض لحصار وستتساقط القنابل على البنية التحتية والطاقة”.
الى ذلك، أكد الوزير الأميركي أن الحصار الذي بدأت بلاده بفرضه على الموانئ الإيرانية اعتبارا من الاثنين، سيستمر “طالما لزم الأمر”.
وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين إن الحصار “يشمل جميع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، بغض النظر عن جنسيتها”. أضاف “إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسنستخدم القوة”.
وفي سياق متصّل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي “تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي، أحد الطريقين هو التخلي عن نهج الإرهاب والتسلح النووي… بما يتماشى مع المقترح الأميركي، أما الطريق الآخر فيؤدي إلى الهاوية”.
وأضاف “إذا اختار النظام الإيراني الطريق الثاني، فسيكتشف وبشكل سريع أن هناك أهدافا أكثر إيلاما من تلك التي قمنا بضربها” في الحرب المشتركة التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
من جهته، أبدى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الخميس “تفاؤلا حذرا” حيال ما قد تؤول إليه المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مشيرا إلى احتمال التوصل إلى “نتيجة هامّة”.
والتقى قائد الجيش الباكستاني قاليباف الخميس بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب ما أوردت وكالات أنباء إيرانية.
وبموازاة زيارة منير الى إيران، التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني الخميس في الدوحة، آتيا من السعودية حيث أطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على جهود الوساطة.
– حصار بحري مزدوج –
على الأرض، تواصل طهران إغلاقها عمليا مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، وهو ما قامت به منذ بدء الحرب عليها.
وردا على الحصار الأميركي على موانئ الجمهورية الإسلامية، لوّحت القوات المسلحة الإيرانية الخميس بفرض حصار على البحر الأحمر، بالإضافة إلى مضيق هرمز. كما هدّد محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بإغراق السفن الأميركية إذا حاولت السيطرة على الحركة في مضيق هرمز.
في واشنطن، رد مجلس النواب الأميركي مجددا نصا قدّمه نواب ديموقراطيون يسعون من خلاله إلى تقييد صلاحيات الرئيس في الحرب ضد إيران وإلزامه بالحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة الأعمال العدائية.
في الأثناء، أعلنت الرئاسة الفرنسية مساء الخميس أن “نحو 30 مشاركا” سيحضرون الجمعة مؤتمرا عبر الفيديو ينظّمه الرئيس إيمانويل ماكرون بالاشتراك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من أجل الإعداد لمهمة تأمين مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك.
– وقف النار في لبنان –
قال الرئيس الأميركي إنه يتوقع أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة.
وقال نتانياهو الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ”سلام تاريخي”، مشددا على مطلبه بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لأي اتفاق.
واوضح رئيس الوزراء أن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة عشرة أيام، لكنها ستحافظ على “منطقة أمنية” بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان.
ولفت الى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله، واتفاق سلام دائم “يقوم على القوة”.
قبل ساعات من ذلك، قُتل سبعة أشخاص وأصيب 33 آخرون بجروح، جراء غارة اسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وبحسب وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية، فقد نفذت القوات الإسرائيلية غارتين على جسر القاسمية الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا في جنوب لبنان.
وقال الجيش اللبناني إن تدمير هذا الجسر أدى عمليا الى فصل منطقة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد.
وكان الجيش الإسرائيلي دمّر تباعا منذ 2 آذار/مارس أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان الى قسمين.
وقال النائب عن حزب الله ابراهيم الموسوي لفرانس برس الخميس إن حزبه سيلتزم بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، شرط أن يكون شاملا ويتضمن وقف “الأعمال العدائية” الإسرائيلية والاغتيالات ضده.
وجرت الثلاثاء في واشنطن محادثات بين السفير الإسرائيلي ونظيرته اللبنانية، هي الأولى من نوعها منذ العام 1993، رغم معارضة حزب الله بشدة خطوة كهذه.
وواصلت إسرائيل استهداف أعضاء في حزب الله وبنى تحتية للتنظيم على الرغم من وقف إطلاق النار في لبنان الذي أنهى الحرب السابقة بين الطرفين في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ومنذ مطلع آذار/مارس، أسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن أكثر من ألفي قتيل ومليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.