واشنطن: تتسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وسط طرح مبادرات لوقف القتال، يقابلها تمسك إيراني بإنهاء دائم للصراع، بالتوازي مع استمرار التصعيد الميداني، خاصة في مضيق هرمز.
وبحسب مصدر مطلع، تلقت طهران وواشنطن خلال ليل الأحد/الاثنين إطارا أعدّته باكستان لإنهاء الأعمال القتالية، يقوم على مرحلتين تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، يعقبه اتفاق شامل قد يؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح المصدر أن التفاهم الأولي يُفترض أن يُصاغ في مذكرة تفاهم تُستكمل عبر باكستان، التي تُعد قناة الاتصال الرئيسية بين الطرفين، مع ضرورة الاتفاق على جميع العناصر خلال وقت وجيز.
وفي السياق، أفادت تقارير إعلامية، من بينها موقع “أكسيوس”، بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين من باكستان وتركيا ومصر، يناقشون مقترح هدنة مؤقتة لمدة 45 يوما، ضمن اتفاق على مرحلتين، يُفترض أن تتيح مرحلته الأولى التفاوض على إنهاء دائم للحرب، مع إمكانية تمديد وقف إطلاق النار إذا استدعت المباحثات ذلك.
ترامب “لم يصادق عليه”
غير أن البيت الأبيض أكد، الاثنين، أن هذا المقترح لا يزال قيد الدراسة، مشددا على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يصادق عليه، وأن العمليات العسكرية مستمرة، في وقت يُنتظر أن يتحدث خلال مؤتمر صحافي لاحق عن تطورات الحرب.
في المقابل، أعلنت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) أن طهران أبلغت باكستان ردها على المقترح الأمريكي، مؤكدة رفضها وقف إطلاق النار المؤقت، ومشددة على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.
وذكرت الوكالة أن الرد الإيراني يتضمن عشرة بنود تشمل إنهاء النزاعات في المنطقة، وضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وإطلاق جهود إعادة الإعمار.
ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده صاغت مواقفها ومطالبها ردا على المقترحات المنقولة عبر وسطاء، مؤكدا أن هذه المطالب تستند إلى المصالح الوطنية، وقد تم نقلها بالفعل عبر القنوات الدبلوماسية. وأضاف أن مقترحات أمريكية سابقة، بينها خطة من 15 بندا، رُفضت لكونها “مفرطة”، مشددا على أن إعلان المواقف بوضوح لا يعكس تنازلا بل ثقة في الدفاع عنها.
وفي موازاة ذلك، أكد متحدث عسكري إيراني أن طهران قادرة على مواصلة الحرب طالما رأت القيادة السياسية ذلك مناسبا، مشيرا إلى أن الهدف بعد انتهاء الصراع هو عدم تكرار مثل هذه المواجهات.
“نظام جديد” في مضيق هرمز
ميدانيا، أعلن الحرس الثوري الإيراني استكمال التحضيرات لفرض “نظام جديد” للملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد قيودا مشددة منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تعطيل نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وحذّر من أن الأوضاع في المضيق “لن تعود إلى ما كانت عليه”، خصوصا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا الإطار، بحثت إيران وسلطنة عُمان سبل ضمان انسيابية العبور في المضيق، في وقت طرح فيه نواب إيرانيون مقترحات لفرض رسوم على السفن العابرة.
وتعكس هذه التطورات فجوة واضحة بين المساعي الدولية لفرض هدنة مؤقتة تمهّد لتسوية، وبين إصرار طهران على اتفاق شامل ينهي الحرب بشكل نهائي، ما يجعل فرص التهدئة مرهونة بنتائج الاتصالات الجارية خلال الساعات المقبلة.
(وكالات)