تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: الولايات المتحدة لا تستطيع فتح مضيق هرمز والمسيرات الإيرانية تحلق في أجوائه وتضرب الخليج وإسرائيل

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء مارس 25, 2026 4:59 pm

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده نيكولاس كوليش قال فيه إن المسيرات الإيرانية رخيصة الكلفة تظل ورقة رابحة بيد إيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن وقفها ضروري لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وتوقف الهجمات ضد دول الخليج.

وأشار الكاتب إلى الصور التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية لتدمير مجمع صناعي لمسيرات شاهد في أصفهان، حيث تظهر الصورة الأولى بالأبيض والأسود، مجمع مصانع بسيطا على طريق تصطف على جانبيه الأشجار غرب مدينة أصفهان. وفي صورة ثانية، يظهر المصنع وقد دمر بالكامل تاركا وراءه كومة من الأنقاض وهياكل متفحمة مكان المباني التي كانت قائمة.

إيران لا تزال قادرة على إطلاق ما بين 70 و90 طائرة مسيرة يوميا، بعد أن كان العدد يتجاوز 400 طائرة في الأول من آذار/مارس

وحرصت القيادة المركزية على نشر الصور قبل وبعد التفجير الأسبوع الماضي، باعتبارها “ضربة قوية أخرى” لـ”القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية” في محاولة منها لطمأنة الحلفاء في الخليج العربي بأن وابل طائرات “شاهد” الهجومية بدون طيار، التي تستهدف مراكزهم السكانية وبنيتهم ​​التحتية للطاقة، سيتوقف في نهاية المطاف. وهو وعد قد لا تتمكن الولايات المتحدة من الوفاء به.

فمسيرات “شاهد” هي أسلحة رخيصة تصنع من قطع غيار متوفرة تجاريا، ويمكن تجميعها في ورشة أصغر من الموقع القريب من جامعة أصفهان للتكنولوجيا الذي استهدفته الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن ماكسيميليان بريمر، الباحث غير المقيم في مركز ستيمسون، وهو منظمة تعنى بتحليل الأمن العالمي، والذي شغل سابقا منصب رئيس قسم البرامج المتقدمة في قيادة النقل الجوي التابعة لسلاح الجو الأمريكي: “تكمن مشكلة هذه التقنية في أنها أصبحت متاحة للجميع”. وأضاف: “إذا كان من السهل نسبيا ثني الألمنيوم أو طباعته بشكل ثلاثي الأبعاد أو حتى تصنيع محرك دراجة نارية بسيط، فسيصعب تتبع مصدره”.

أما ياسر أتالان، نائب مدير مختبر المستقبل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فقد عبر عن الأمر بوضوح أكبر، قائلا: “ستتمكن إيران من إنتاج المزيد إذا استمرت هذه الحرب”.

وقد منحت سهولة الإنتاج وتكلفته النسبية، إيران القدرة على مواصلة القتال وإحداث فوضى عارمة في المنطقة، حتى في ظل القصف الأمريكي الإسرائيلي المكثف.

وتواصل إيران إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة عبر الخليج، وإن كان ذلك بوتيرة أقل مما كانت عليه في بداية النزاع.

وقال أتالان إن إيران لا تزال قادرة على إطلاق ما بين 70 و90 طائرة مسيرة يوميا، بعد أن كان العدد يتجاوز 400 طائرة في الأول من آذار/مارس. وتركز إيران في هجماتها بالمسيرات على دول الخليج، نظرا لقرب المسافة بينها وبين هذه الدول مقارنة بإسرائيل، مما يمنحها وقتا أقل للرد وإسقاط الطائرات.

وقد تم اعتراض العديد منها. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية يوم السبت أنها أسقطت عشرات الطائرات المسيّرة خلال الليل، بينما أطلقت صفارات الإنذار تحذيرا من هجوم وشيك آخر في البحرين. وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها اعترضت ثلاثة صواريخ باليستية وثماني طائرات مسيّرة أخرى يوم السبت. وقد تمكنت بعض الطائرات من اختراق الدفاعات، وغالبا ما أسفرت عن نتائج مميتة. فقد قُتل ستة جنود من الجيش الأمريكي في غارة إيرانية بطائرة مسيرة على ميناء الشعيبة في الكويت.

تعد طائرات شاهد المسيرة أسهل إطلاقا من الصواريخ الباليستية، إذ يمكن نقلها في صندوق شاحنة كبيرة، ما يتيح لأطقمها التخفي دون رصدها

وتعد طائرات شاهد المسيرة أسهل إطلاقا من الصواريخ الباليستية، إذ يمكن نقلها في صندوق شاحنة كبيرة، ما يتيح لأطقمها التخفي دون رصدها باستخدام غطاء بسيط يلقى على ظهرها. وطالما بقيت هذه الطائرات في الجو، تتمتع إيران بقدرة أكبر على اختيار سفن الدول التي يسمح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، في حين تسارع الولايات المتحدة بإرسال المزيد من القوات والمعدات إلى المنطقة في محاولة لإعادة فتح الممر المائي بالكامل.

وقالت الصحيفة إن السؤال الذي يجب على مخططي الحرب في واشنطن وإسرائيل مواجهته هو عن عدد الطائرات المسيرة التي لا يزال الإيرانيون يخفونها أو يمكنهم تصنيعها، وما إذا كان لديهم ما يكفي من الطائرات الاعتراضية لإسقاطها قبل أن تلحق هذه الأسلحة مزيدا من الضرر بحلفائهم الإقليميين وأسواق الطاقة العالمية. وتتفاوت التقديرات بشأن عدد طائرات شاهد التي كانت لدى إيران في بداية الحرب تفاوتا كبيرا، من آلاف إلى عشرات الآلاف.

وتوجد نماذج عديدة من طائرة “شاهد” المسيرة، لكن أكثرها شيوعا هو “شاهد-136” ذات الجناح المثلثي، والذي يعد في نواحٍ كثيرة صاروخ كروز بطيئا وبدائيا، يبلغ عرضها ما يزيد قليلا عن 2.4 متر وطولها حوالي 3.7 متر. وتبلغ سرعتها القصوى 185 كيلومترا في الساعة، وتطلق من منصة مثبتة على سكة حديدية في مؤخرة شاحنة عسكرية أو تجارية. ويصل مدى “شاهد” إلى 2,400 كيلومتر، وتستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي غس) لتحديد الهدف لرأسها الحربي الذي يزن 41 كيلوغراما. كل ذلك بتكلفة تقدر بـ35,000 دولار أمريكي للطائرة الواحدة.

ولمواجهة خطر “شاهد”، تطلق دول الخليج صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات للصاروخ الواحد، وترسل طائرات مقاتلة تضطر إلى خفض سرعتها إلى ما يقارب سرعة التوقف التام لمواجهة هذه الطائرات البطيئة والبدائية. كما تمتلك مروحيات أباتشي الهجومية التي تسقطها بالرشاشات.

وتعلق الصحيفة أنه حتى لو تراجعت قدرة إيران على تصنيع الطائرات المسيرة بشكل كبير، فقد تتمكن من الاعتماد على مساعدة روسيا.

وقال غوردون ب. ديفيس، الباحث البارز في مركز تحليل السياسات الأوروبية، والذي شغل منصب نائب مساعد الأمين العام لشعبة استثمارات الدفاع في حلف الناتو بعد تقاعده من الجيش الأمريكي، في إحاطة صحافية يوم الخميس، إن روسيا تعمل على إنتاج ما يصل إلى 1000 مسيرة يوميا.

وأوضح ديفيس أن إيران لا تسعى لهزيمة الولايات المتحدة بالمعنى التقليدي، مضيفا: “لقد تكيفت إيران بسرعة، مستهدفة الدفاعات الجوية والرادارات ومراكز القيادة والسيطرة بدلا من مجرد محاولة التنافس بشكل متكافئ”.

ولدى روسيا، التي يعتمد اقتصادها وآلتها الحربية على عائدات النفط والغاز، كل الحوافز لمساعدة إيران في إبقاء مضيق هرمز مغلقا. وكل صاروخ اعتراضي باهظ الثمن يطلق على طائرة مسيرة إيرانية يعني صاروخا آخر لا يمكن شحنه إلى خصوم روسيا في أوكرانيا.

إيران لا تسعى لهزيمة الولايات المتحدة بالمعنى التقليدي، بل تستهدف الدفاعات الجوية والرادارات ومراكز القيادة والسيطرة بدلا من مجرد محاولة التنافس بشكل متكافئ

وبدأت إيران بتصنيع وتطويرالطائرات المسيرة الإيرانية قبل أربعة عقود.

وفي المراحل الأولى، بدأت إيران باستخدام طائرات بدون طيار لا تختلف كثيرا عن طائرات الهواة التي يتم التحكم فيها عن بعد، والمزودة بكاميرات، خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي. وواصلت تطوير نماذج أحدث وأفضل، أحيانا باستخدام قطع غيار مستوردة، ولكن غالبا بإنتاج محلي بسبب العقوبات الاقتصادية.

وفي تقرير عن القدرات العسكرية الإيرانية، ذكرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية أن طهران استخدمت الطائرات المسيرة لأول مرة في “عمليات ضربات بعيدة المدى عبر الحدود” عام 2018، في هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا. واستخدمت هذه الطائرات لاحقا في هجوم على منشآت نفطية سعودية عام 2019، تبناه الحوثيون في اليمن. وذكر مسؤولون في المخابرات الأوكرانية أن إيران قدمت طائرات مسيرة للكرملين لأول مرة عام 2022، حيث نقلتها عبر بحر قزوين على متن سفن بعد تعطيل أو إزالة أجهزة التتبع البحرية الخاصة بها.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron