بغداد – الزمان
تتسارع وتيرة الاستهدافات الجوية في وسط العراق مع تعرض مواقع تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران لضربات متزامنة مساء الأحد في منطقة جرف النصر بمحافظة بابل، وفق ما أكدته السلطات المحلية، في مشهد يعكس تصاعد التوتر الإقليمي وتداخل ساحاته داخل الجغرافيا العراقية.
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن خلية الأزمة الإعلامية في بابل أن الضربات نُفذت عبر طائرات مسيّرة وطيران حربي، مستهدفة مواقع متفرقة داخل المنطق، فيما قال شهود عيان ان بعض مدن العراق بدأت تستقبل قتلى من بين مقاتلي الفصائل.
وتشير مصادر ميدانية، بحسب ما نقلته وكالات دولية بينها فرانس برس، إلى أن الضربات ركزت على مواقع مرتبطة بكتائب حزب الله، إحدى أبرز التشكيلات المسلحة المنضوية ضمن الفصائل الموالية لإيران، والتي تتخذ من جرف الصخر مركزاً استراتيجياً لانتشارها منذ سنوات.
وكشفت معلومات أمنية بأن ضربتين جويتين استهدفتا، مقراً لفوج المهمات الخاصة التابع للفصائل في غربي الموصل.
وأظهرت صور آثار القصف الذي طال أحد مقرات الحشد الشعبي في منطقة المرصنات على الطريق الدولي في الأنبار.
وتأتي هذه الضربات في سياق أوسع من التصعيد الذي بدأ منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، حيث تحولت الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات، مع تكرار استهداف مواقع الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران داخل قواعد عسكرية مختلفة.
وتوضح المعطيات أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران، رغم انضوائها رسمياً ضمن المنظومة العسكرية العراقية منذ تأسيسها عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، لا تزال تحتفظ بهوامش تحرك مستقلة، خصوصاً في إطار ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، التي أعلنت مراراً مسؤوليتها عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ ضد أهداف تصفها بـ”قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
وتعكس هذه التطورات حالة الانقسام في القرار الأمني داخل العراق، وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء العراقي مؤخراً بتأكيده أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة وحدها، في محاولة لاحتواء تداعيات الانخراط غير الرسمي لبعض الفصائل في الصراع الإقليمي.
وتتفاعل منصات التواصل الاجتماعي مع هذه الأحداث بشكل واسع، حيث تداول ناشطون عراقيون مقاطع وتدوينات تشير إلى سماع دوي انفجارات في محيط جرف النصر، بينما اعتبر آخرون أن تكرار الاستهدافات يعكس هشاشة الوضع الأمني واحتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة.
وتضع هذه الضربات العراق مجدداً في قلب معادلة الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع نفوذ الفصائل المسلحة، ما يهدد بإعادة إنتاج سيناريوهات التصعيد داخل بلد لم يخرج بعد بشكل كامل من تداعيات الحروب السابقة.