الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ترامب ارتكب 3 أخطاء استراتيجية في إيران ولن يكون قادرا على الخروج من هذه الحرب بسهولة
تغيير حجم الخط     

ترامب ارتكب 3 أخطاء استراتيجية في إيران ولن يكون قادرا على الخروج من هذه الحرب بسهولة

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء مارس 17, 2026 11:44 am

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحية ناقشت فيها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، قائلة إن الرئيس دونالد ترامب لن يكون قادرا على الخروج من هذه الحرب والتملص منها. وقالت إن الرئيس ترامب قرر شن الحرب بدون أن يوضح استراتيجيته للأمريكيين أو العالم، ومن الواضح أنه لم يكن يملك أية استراتيجية على الإطلاق.

فقد مضت ثلاثة أسابيع تقريبا على الحرب، ولا يبدو أنه سينهي النظام الإيراني، وهو أمر قال إنه يرغب بتحقيقه. ولو كانت أهدافه أقل من الإطاحة بالنظام، مثل السيطرة على المخزون النووي الإيراني، فإنه لم يقدم أدلة يمكن الوثوق بها لإنجاز المهمة. كما فشل بالتخطيط للتداعيات الجانبية للحرب في الشرق الأوسط، مثل عرقلة إمدادات النفط والضرر الذي تسببت به للاقتصاد العالمي.

إلا أن الحرب أصبحت مثالا صارخا على طريقة ترامب الفوضوية والمدفوعة بالأنانية في إدارة الرئاسة، فقد اعتمد في إصدار أمره العسكري على نصيحة دائرة صغيرة من مساعديه، مقارنة بالرؤساء السابقين، وتجاهل العملية الدقيقة التي تهدف إلى كشف الاعتراضات والمشاكل المحتملة. وأدلى بتصريحات عامة سخيفة ومتناقضة، بما في ذلك ادعاؤه بأن الحرب قد حققت أهدافها تقريبا. وحاول تضليل العالم بشأن القتل المأساوي لعشرات الأطفال الإيرانيين، والتي نجمت عن صاروخ أمريكي أطلق بشكل خاطئ. ويظهر في كل يوم للجميع أنه شخص لا يمكن الوثوق به في أهم قضايا الحكم والسياسة.

أدلى ترامب بتصريحات عامة سخيفة ومتناقضة، بما في ذلك ادعاؤه بأن الحرب قد حققت أهدافها تقريبا. وحاول تضليل العالم بشأن القتل المأساوي لعشرات الأطفال الإيرانيين

ومع ذلك، تعترف الصحيفة أن النظام الإيراني يبدو أضعف مما هو عليه في السابق، وأن حدس ترامب صحيح من ناحية إمكانية إضعاف النظام عبر مواجهة جديدة. وفي إطار آخر، حققت الحرب بعض النجاحات التكتيكية، ويجب الاعتراف بها حتى وإن لم تكن مرتبطة باستراتيجية محددة.

ومع ذلك، فإن إيران ضعيفة بسبب مجموعة من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليه خلال السنين الماضية، مما أدى لتراجع قيمة عملتها، إلى جانب الهجمات العسكرية، ومعظمها من إسرائيل، وقتل فيها العديد من قادة إيران وعلمائها النوويين، ودمرت معظم دفاعاتها الجوية، وأدت إلى نفاد مخزونها من الصواريخ. وتراجعت قوة اثنين من وكلائها، وهما: حماس وحزب الله. وأطيح بنظام بشار الأسد في سوريا على يد قوات المعارضة قبل عامين تقريبا.

وعندما أعلن ترامب عن هذه الحرب، قبل أسبوعين ونصف، أكد أن أهدافه تتجاوز مجرد احتواء إيران، حيث خاطب الشعب الإيراني بعد وقت قصير من الضربات الأولى قائلا: “أقول لكم الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت”. ودعا إلى استسلام الحكومة الإيرانية دون قيد أو شرط، وطالب بدور في اختيار الزعيم المقبل للبلاد، ووعد بإعادة إيران إلى مجدها القديم.

ولم يقدم ترامب أي وسيلة أو معلومات حول كيفية تحقيق أي من هذه الأهداف. ويزعم المدافعون عنه أن غموضه مناورة استراتيجية للحفاظ على خياراته وإبقاء عدوه في حيرة. لكن يبدو أن الحقيقة تتضح أكثر فأكثر، وهي أن رئيس الولايات المتحدة قد أشعل حربا دون أن يملك أي فكرة عن كيفية إنهائها.

ولاحظت الصحيفة أن حرب ترامب تعكس ثلاثة أخطاء استراتيجية:

أولا: كرر ترامب الأخطاء التي ارتكبها رؤساء أمريكيون لعقود، في أفغانستان والعراق وفيتنام، وحتى في إيران نفسها في خمسينيات القرن الماضي، وتوهم أن تغيير النظام سيكون أسهل مما هو عليه في الواقع. وفي هذه الحالة، تقول الصحيفة إن غطرسة ترامب كانت فوق التصور، فمن النادر أن تطيح القوة الجوية وحدها بحكومة، وفقط القوات البرية هي القادرة على الاستيلاء على أدوات السلطة وتنصيب زعيم جديد.

لم يقدم ترامب أي وسيلة أو معلومات حول كيفية تحقيق أي من أهدافه، ويزعم المدافعون عنه أن غموضه مناورة استراتيجية للحفاظ على خياراته.

وقالت إن ترامب عاش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أوهام تغيير النظام، مثل تثوير الأقلية الكردية في إيران، أو محاولة دفع نجل الشاه المخلوع رضا بهلوي، الذي عاش طوال حياته في المنفى، ومنذ الإطاحة بوالده في عام 1979، ويعيش الآن في ضاحية راقية بواشنطن.

وفي أحيان أخرى، حاول ترامب تشجيع قوات الأمن الإيرانية على الانشقاق، ودعا في مرات أخرى الشعب الإيراني إلى “السيطرة” على حكومته.

وتقول الصحيفة إنه لا بد من وجود دليل أو أدلة على نجاح أي من هذه المحاولات. فبعد أن شجع ترامب الاحتجاجات الشعبية في كانون الثاني/يناير، قام النظام بقمع المتظاهرين بقوة، وأحكم سيطرته على البلاد، وانتهت عمليا الاحتجاجات.

أما الخطأ الثاني، فهو غياب الاستراتيجية الأمريكية لمنع النظام الإيراني من امتلاك السلاح النووي، فمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على ما يعتقد، مدفونا تحت الأرض في مدينة أصفهان. وإذا انتهت الحرب وإيران تحتفظ بهذا المخزون، فستخرج بقدرات لصنع قنبلة نووية. وستحفزها الهزائم العسكرية التي تكبدتها خلال السنوات القليلة الماضية على بناء رادع نووي، كانت قد ترددت في بنائه في الماضي.

وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو، إن الاستيلاء على اليورانيوم المشع عالي التخصيب يحتاج إلى الذهاب إلى إيران، وقال: “سيتعين على الناس الذهاب والحصول عليه”. ومع ذلك، عندما سأل مذيع في إذاعة “فوكس نيوز” ترامب عن اليورانيوم الأسبوع الماضي، أجاب: “لا نركز على ذلك”. وتعلق الصحيفة أنه لا توجد إجابات سهلة هنا، إلا أن النهج المشتت في التخطيط للحرب لا يدعو إلى الثقة.

الرئيس ترامب قرر شن الحرب بدون أن يوضح استراتيجيته للأمريكيين أو العالم، ومن الواضح أنه لم يكن يملك أية استراتيجية على الإطلاق.

أما الخطأ الثالث، فيتعلق بالاقتصاد العالمي، ذلك أن حروب الشرق الأوسط معروفة بتأثيرها على أسعار النفط. وكانت إيران تعرف كيفية استخدام هذا الشيء وتكراره من خلال خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، حاول ترامب تجاهل هذا الأمر، رغم تحذير رئيس هيئة الأركان، جون كين، له، وأن إيران سترد على الأرجح بمهاجمة السفن في المضيق وإغلاقه فعليا. وكما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال”، فقد كان رد ترامب بأن إيران لن تتمكن من إغلاق المضيق، لأنها ستكون سقطت، أو أن الجيش الأمريكي قادر على إبقاء المضيق مفتوحا. وفي كلا الافتراضين كان مخطئا، فقد ارتفع سعر النفط منذ ذلك الحين بأكثر من 40%.

وعندما ارتفع سعر البرميل لما فوق 100 دولار، اتخذ قرارات يائسة، مثل الرفع المؤقت للعقوبات النفطية عن روسيا، وهو ما يعتبر هدية ثمينة لعدو. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، توسل إلى بريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، حلفاء أمضى سنوات في احتقارهم، وحتى الصين، لإرسال قوات بحرية لحماية المضيق.

ولأن الحرب لا يقين لها، ولن تختفي أي من الأخطاء الثلاثة أو تقل خطورتها في الأسابيع المقبلة، فما يمكننا التكهن به هو ظهور معارضة إيرانية بطريقة ما، أو أن ينهار النظام الحالي بنفس السرعة التي انهارت بها حكومة الأسد في سوريا أواخر عام 2024. وربما نجحت القوات الخاصة بالسيطرة على اليورانيوم المخصب دون خسائر، وربما يعمل الجيش الأمريكي مع حلفائه لإعادة فتح مضيق هرمز.

ورغم ترحيب الصحيفة بأي من هذه النتائج، إلا أن الأسابيع الأولى من هذه الحرب لا تبعث على الثقة، بل تكشف أن التخطيط الذي جرى خلف الكواليس في البيت الأبيض كان متهورا مثل سلوك الرئيس العلني. فلم يحاول الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب كما يقتضي الدستور، ولم ينسق مسبقا مع الحلفاء في أوروبا أو شرق آسيا، ولم يقدم للشعب الأمريكي سوى مبررات سطحية للحرب.

وتقول “نيويورك تايمز” إن ترامب، وطوال مسيرته المهنية والسياسية، سعى إلى خلق واقعه الخاص. وعندما تكون الحقيقة غير ملائمة، يتجاهلها وينشر أكاذيب تخدم مصالحه. وربما مشت الأمور لصالحه، لكن الحرب غير قابلة للتلاعب الإعلامي مثل السياسة أو التسويق. وعليه، فالإشارات الأولى للحرب تكشف أن الواقع لا يتوافق مع تهديدات ترامب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار