الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لترامب: لن تجني مفاوضاتك مع النظام الإيراني سوى الهزيمة
تغيير حجم الخط     

لترامب: لن تجني مفاوضاتك مع النظام الإيراني سوى الهزيمة

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد فبراير 08, 2026 2:08 pm

8.jpg
 
كان يبدو قبل أسابيع قليلة أن مصير النظام في طهران قد حسم. احتجاج شعبي واسع للجماهير الإيرانية اجتاح الشوارع وكان يبدو أنه سيسقط النظام الإيراني رغم محاولات إغراق جماهير المتظاهرين بأنهار من الدم.

كل ما كان يلزم هو ضربة ساحقة لقادة النظام، سواء بتصفية من يقف على رأسه أم بضرب مراكز قوته، وبخاصة الحرس الثوري. غير أن هذه الضربة التي يمكن للأمريكيين فقط أن يوقعوها لم تأت.

التاريخ هو الذي سيحكم إذا كان هناك احتمال حقيقي لإسقاط النظام الإيراني وإذا كان الرئيس الأمريكي قد فوت فرصة ذهبية، قد لا تعود في المستقبل المنظور. لكن كل هذا هو بمثابة حليب سكب. الاحتجاجات في إيران انطفأت حالياً، والنظام ينتعش، فيما يسعى الأمريكيون إلى بدء مفاوضات والوصول إلى اتفاق له معنى واحد: مد حبل نجاة لآية الله في طهران، يسمح لهم بالبقاء في الحكم ومواصلة طريقهم.

التاريخ هو الذي سيحكم إذا كان هناك احتمال حقيقي لإسقاط النظام الإيراني وإذا كان الرئيس الأمريكي قد فوت فرصة ذهبية، قد لا تعود في المستقبل المنظور

يواصل ترامب التهديد، بل ويبعث مزيداً من القوات العسكرية إلى الخليج الفارسي. ويأمل أن يقنع بذلك الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق يضيفه إلى قائمة الاتفاقات التي وقع عليها في السنة الأخيرة.

نسي ترامب أن إيران ليست فنزويلا ولا إسرائيل أو حركة حماس، الذين فرض عليهم جميعاً الاتفاق.

وبعامة، لم يجرِ ترامب حتى اليوم مفاوضات مع أحد، بل ببساطة أملى إرادته على الدول والزعماء المتعلقين به، وبالتالي يريدون إرضاءه. المفاوضات الوحيدة التي أجراها كانت مع روسيا على وقف الحرب في أوكرانيا، وحتى هذه لا تقدم فيها.

إذا كان ثمة شيء يميز الإيرانيين، فهو خوض المفاوضات وتمديد وكسب الوقت، وخداع الخصم وإنهاكه، وفي النهاية الوصول إلى اتفاق يخدم مصالحهم.

وبعامة، فإن الأمر الذي يهم آية الله هو بقاء النظام. كل ما تبقى قابل للتفاوض، لأن التجربة تفيد بأن ما يعطيه الإيرانيون اليوم يستعيدونه غداً.

في العام 1988، بعد ثماني سنوات من حرب مضرجة بالدماء مع العراق، فاجأ الأمام الخميني أبناء شعبه حين أعلن استعداده لوقف النار، رغم أنه دعا إلى حرب إبادة حتى النصر المطلق ضد العراق صدام حسين. وشرح الخميني بأن هذا يعد احتساء كأس سم، لكن لا بديل؛ لأن صدام حسين بدأ يستخدم السلاح الكيماوي في الحرب، وأمطر آلاف الصواريخ على المدن الإيرانية.

منذئذ، احتسى زعماء إيران بضع كؤوس سم أخرى. هكذا في 2003، حين أوقفوا مشروعهم النووي مؤقتا بعد أن احتل الأمريكيون العراق، وكان يبدو أن وجهتهم المواصلة إلى طهران.

وهكذا أيضاً بعد عقد من ذلك، حين توصلوا مع الرئيس أوباما إلى اتفاق جمد تقدمهم في الطريق إلى النووي.

صحيح أن الإيرانيين أبدوا براغماتية بهدف ضمان بقاء النظام، لكن تبين بأثر رجعي بأن كل التنازلات التي قدموها كانت كاذبة؛ فهم لم يتنازلوا عن مشروعه النووي، بل جمدوه ليستأنفوه فوراً حين يتاح لهم ذلك. أما عن دعم الإرهاب في اليمن والعراق ولبنان وتطوير سلاح صاروخي – كل هذا لم يتحدث فيه أحد على أي حال.

ومن ناحية إيران، ما كان هو ما سيكون هذه المرة أيضاً. وعليه، فلا يجب خوض المفاوضات مع النظام الإيراني، بل إسقاطه.

إذا كان ترامب يريد “أن يلعب اللعبة”، فبدلاً من المفاوضات، عليه أن يصدر للإيرانيين إنذاراً نهائياً لقبول شروطه وأن يتأكد أنه لا تسويات، بل استسلام مطلق – تصفية البرنامج النووي، وتصفية مشروع الصواريخ الإيرانية، وتصفية وكلاء الإرهاب الذين أقامتهم إيران، وإلا لا نكون قد فعلنا شيئاً.

إسرائيل اليوم 8/2/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار