الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ناشونال إنتريست: مغادرة الدبلوماسيين الروس لإسرائيل بهدوء أثارت تكهنات حول الوضع في المنطقة
تغيير حجم الخط     

ناشونال إنتريست: مغادرة الدبلوماسيين الروس لإسرائيل بهدوء أثارت تكهنات حول الوضع في المنطقة

القسم الاخباري

مشاركة » السبت يناير 17, 2026 8:40 am

8.jpg
 
واشنطن: في توقيت يثير كثيرا من التساؤلات، بدأت روسيا بهدوء سحب دبلوماسييها وعائلاتهم من إسرائيل، في خطوة غامضة تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والاحتجاجات الواسعة في إيران، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن تطورات خطيرة محتملة في المنطقة.

هذا ما أكده في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، المحلل العسكري الأمريكي براندون وايكيرت، الذي يقدم استشارات دورية لمؤسسات حكومية ومنظمات خاصة في قضايا الجغرافيا السياسية.

ويقول وايكيرت إنه في ظل الاحتجاجات الجماهيرية المستمرة في إيران، يبدو أن روسيا تعتقد أن ضربة واسعة النطاق على إسرائيل باتت وشيكة.

وابتداء من نحو 8 يناير/كانون الثاني، بدأت روسيا بهدوء إجلاء دبلوماسييها وعائلاتهم من إسرائيل. ولم يقدم أي سبب رسمي لعمليات الإجلاء، لكنها جاءت في وقت انفجرت فيه الاحتجاجات المناهضة للنظام في أنحاء إيران، وارتفعت كذلك دعوات تغيير النظام في مدن أمريكية وإسرائيلية كبرى.

روسيا تخشى حدوث أمر ما في إسرائيل

ويطرح ذلك سؤالا بديهيا، هو: لماذا تخرج روسيا موظفيها من إسرائيل إذا كانت الأزمة تدور في إيران؟

روسيا تضع “الشرق الأوسط الأوسع” ضمن مصالحها الجوهرية. وبعبارة أخرى، تستثمر روسيا بقوة في بقاء النظام الإسلامي الإيراني باعتباره وكيلا لها

ويقول وايكيرت إنه رغم أن هذا الطرح يظل في إطار التكهنات، فمن المهم فهم طبيعة العلاقة بين إيران وروسيا. فعلى مدى عقود، نظر الروس إلى إيران بوصفها شريكا أساسيا لموسكو في استعراض نفوذها في منطقة الشرق الأوسط الأوسع. وكما كتب الباحث الروسي ديميتري ترينين قبل عقد مضى، فإن روسيا تضع “الشرق الأوسط الأوسع” ضمن مصالحها الجوهرية. وبعبارة أخرى، تستثمر روسيا بقوة في بقاء النظام الإسلامي الإيراني باعتباره وكيلا لها.

وعلى هذا الأساس، شكل الدعم المالي والمساعدة التقنية، ولا سيما في مجال تكنولوجيا الصواريخ، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير الغطاء الدبلوماسي، السمات الأبرز في علاقة روسيا بإيران.

كما ساعدت موسكو، عبر وكالة الطاقة النووية الحكومية الروسية “روساتوم”، في تشييد محطة بوشهر النووية في إيران. وتنتشر أنظمة الدفاع الجوي الروسية حول أهداف رئيسية داخل إيران، غير أن مدى قدرتها على مساعدة الإيرانيين في التصدي لضربات جوية أمريكية أو إسرائيلية محتملة مستقبلا يظل موضع تساؤل كبير، ولا سيما في ضوء فشل هذه الأنظمة نفسها في فنزويلا قبل أسابيع.

ويقول وايكيرت إن العلاقة الروسية-الإيرانية أوثق وأكثر تعقيدا مما يدركه كثيرون في واشنطن. ورغم أنه من غير المرجح أن تخوض روسيا حربا نيابة عن إيران، أو أن ترسل قوات لدعم نظام رجال الدين الحاكم، فإن من المحتمل أن موسكو لن تتردد في تزويد إيران بأسلحة متطورة، ومنح مباركتها لضربة إيرانية محتملة وواسعة النطاق ضد إسرائيل. وحتى من دون مساعدة روسية مباشرة، أمضى الإيرانيون سنوات في بناء ترساناتهم من الصواريخ، والأسلحة فرط الصوتية، والطائرات المسيرة. وهذه الأسلحة متقدمة وقادرة على الوصول إلى إسرائيل.

ويرى وايكيرت أن العامل الوحيد الذي يحول دون وصول هذه الأسلحة إلى أهداف حيوية داخل إسرائيل وتدميرها هو منظومات الدفاع الجوي التي لا تعمل في إسرائيل فحسب، بل أيضا حول القواعد العسكرية الأمريكية الواقعة بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى شبكات الدفاع الجوي التابعة لجيران إسرائيل العرب.

إسرائيل ليست بمنأى عن هجوم صاروخي

تستفيد إسرائيل من طوق إقليمي للدفاع الجوي تدعمه القوة العظمى الوحيدة المتبقية في العالم، الولايات المتحدة. لكن حتى ذلك له حدوده.

رغم أنه من غير المرجح أن تخوض روسيا حربا نيابة عن إيران، أو أن ترسل قوات لدعم نظام رجال الدين الحاكم، فإن من المحتمل أن موسكو لن تتردد في تزويد إيران بأسلحة متطورة، ومنح مباركتها لضربة إيرانية محتملة وواسعة النطاق ضد إسرائيل

ومنذ حرب الأيام الاثني عشر الصيف الماضي، بات الإسرائيليون والأمريكيون يقتربون من تلك الحدود. ويتجلى ذلك بشكل خاص في مجال الدفاعات الجوية.

ففي العام الماضي، تحدث مسؤولون عسكريون إسرائيليون، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إلى الصحافة الإسرائيلية عن مخاوفهم من أن الإيرانيين أجبروا إسرائيل على استهلاك عدد من صواريخ الاعتراض الدفاعية يفوق قدرتها على التعويض. وفي الوقت نفسه، أدت المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا إلى استنزاف المخزونات الأمريكية الحيوية من ذخائر الدفاع الجوي بوتيرة أسرع مما يمكن تعويضه بشكل موثوق.

الدرع السني لإسرائيل يتصدع ومع استمرار الصراع بين إسرائيل وغزة، أصبح المجتمع العربي مستاء مما يراه سوء معاملة للفلسطينيين العرب في غزة. وقد أدى ذلك إلى ردود فعل سياسية حقيقية داخل الدول العربية التي اعتمدت عليها إسرائيل طويلا لتشكيل الطوق الخارجي للدفاعات الجوية التي تحمي تل أبيب من غضب الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فقد طلبت السعودية وقطر من الأمريكيين الامتناع عن ضرب إيران كما فعلوا الصيف الماضي. وفي الوقت ذاته، تقيم الدول العربية تحالفات جديدة فيما بينها، ومع قوى خارجية مثل باكستان وتركيا، تهدف بوضوح إلى كبح النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. ويقول وايكيرت إنه من غير المعروف مدى قوة الدفاعات الجوية للدول العربية، خاصة أنها هي الأخرى أنفقت قدرا كبيرا من ذخائرها الدفاعية في المرة السابقة أثناء الدفاع عن إسرائيل من الردود الانتقامية الإيرانية.

ومع معاناة الأمريكيين من استنزاف مخزونات دفاعية حيوية، ومعاناة الإسرائيليين الواضحة للحفاظ على مستويات كافية من الجاهزية الدفاعية الجوية، ومع تراجع العرب السنة بشكل واضح عن دعم كل من إسرائيل وبدرجة أقل، الولايات المتحدة، يترك ذلك ثغرة كبيرة لإيران لتوجيه ضربة قاسية لإسرائيل. وقد يشكل الانسحاب الروسي المتعجل من المشهد، الذي لا شك أن طهران أبلغت موسكو به، إنذارا مبكرا.

(د ب أ)
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار