بغداد ـ «القدس العربي»: وصل وفدّ اتحادي رفيع يضم وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، حميد الشطري، أمس الجمعة، إلى حقل كورمور في محافظة السليمانية، للتحقيق في حادثة استهداف الحقل، الذي تتضارب الأنباء حول ما إذا كان نفذ بمسيرات أو بصواريخ «غراد»، وسط تأكيدات بإعلان نتائج التحقيق خلال 72 ساعة.
بدء التحقيق
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، للوكالة الحكومية إن «اللجنة التحقيقية التي وجه رئيس الوزراء بتشكيلها زارت ميدانياً حقل كورمور للوقوف على ملابسات الحادث»، لافتا إلى أن «اللجنة باشرت أعمالها بشكل فوري».
وأوضح أن «نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة بعد الوقوف على أسباب الحادث والجهات المتسببة به»، مشيرا إلى أن «اللجنة برئاسة وزير الداخلية عبد الأمير الشمري وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير الداخلية في إقليم كردستان العراق، وبإسناد من التحالف الدولي، ولجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة، للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».
ومساء أول أمس، قرر رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، تشكيل لجنة تحقيق عليا.
وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في بيان، إن السوداني «ترأس اجتماعاً طارئاً بحضور، وزيري الدفاع والداخلية، ورؤساء الأجهزة الأمنية للوقوف على تداعيات هذا العمل الجبان».
وأضاف أن السوداني «وجه بتشكيل لجنة تحقيقية عليا برئاسة وزير الداخلية، وعضوية كل من رئيس جهاز المخابرات الوطني، ووزير الداخلية في إقليم كردستان العراق، وبإسناد من التحالف الدولي».
كما وجه بتشكيل «لجنة فنية تضم الجهات المختصة في قيادة العمليات المشتركة للتحقيق في هذا الفعل وكشف المتورطين فيه والجهات التي تساندهم ومحاسبتهم وفقاً للقانون».
وتتضارب التصريحات بشأن آلية الهجوم على الحقل الغازي، ففيما يتحدث مسؤولون وخبراء أمنيون عن طائرات مسيرّة، يؤكد القيادي في الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، الوزير السابق، هوشيار زيباري، أن الهجوم جرى بـ«صواريخ غراد».
واتهم مجموعة من «الفصائل المسلحة» التي تنشط قرب محافظة كركوك بالهجوم، مشيراً إلى أن قيادة الإقليم تعرف هوية هذه الفصائل وكانت على علم بنيتها استهداف الحقل.
وقال في تصريحات أدلى بها لمحطة محلية، إن «استهداف الحقل لم يُنفّذ عن طريق الدرونات، بل عن طريق صواريخ غراد ونعرف من أين انطلقت، وتحديداً قرب كركوك»، مبيناً أن «هذه المناطق تحت سيطرة مجموعة من الفصائل، بينها تنسيق مشترك ومركز للصواريخ والطائرات المسيّرة، وعملهم ليس فردياً».
وأشار إلى «عدم وجود أي مصلحة أو منطق من الهجوم، وهو تحريف للانتباه»، مؤكداً أن «الحالة تتكرر مع كل اتهام نطلقه لهذه الفصائل بالوقوف وراء مثل الاستهدافات، وأن مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي يؤكد هذا الأمر، أي وجود أعمال لحرف الانتباه».
لجنة السوداني تصل السليمانية وتبدأ التحقيق بالحادث
واستبعد الفرضية التي تشير إلى «وقوف تركيا وراء الهجوم»، كما أكد أن «قيادات الإقليم والاستخبارات والأمن تعرف هوية الجهة المنفذة وكانت قد أطلقت تحذيرات سابقة من استهداف بعض المصالح الاقتصادية في كردستان».
وكان زيباري ربط في وقت سابق، بين معاقبة من وصفهم بالمذنبين المتورطين بالاستهداف، وبين دعم الكرد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني للحصول على ولاية ثانية».
وقال، في «تدوينة» له، إن «هجوم الفصائل الميليشياوية على الحقل تم بصواريخ الغراد المنطلقة من محور طوز خرماتو لتخريب اقتصاد الإقليم وبنيته، يؤكد مجدداً بأن الحكومة لا تسيطر عليها».
وأضاف أن «أمام حكومة السوداني فرصة ذهبية لفرض سيطرتها ومعاقبة المذنبين وتعزيز فرص ترشحه (في إشارة إلى السوداني) لولاية ثانية».
في الطرف المقابل، أكد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، أن الهجوم تمّ باستخدام طائرات مسيّرة، نافياً بشكل قاطع الرواية التي تحدّث بها زيباري.
وقال أبو رغيف إن «الضربة تمت عبر ثلاث طائرات مسيّرة؛ الأولى كانت طائرة استطلاع، فيما عملت الثانية والثالثة كطائرات هجومية موجّهة نحو الهدف»، موضحاً أن «طبيعة الضربة ودقّتها تؤكد الاعتماد على تقنيات الطائرات المسيرة».
وأضاف في تصريح صحافي أن «رواية الهجوم بصواريخ غراد غير صحيحة مطلقاً»، مشيراً إلى أن «مدى هذه الصواريخ لا يتجاوز عشرين كيلومتراً، في حين تبلغ المسافة بين طوزخورماتو والسليمانية أكثر من 150 كيلومتراً، وهو ما يجعل استخدام الغراد في هذا الهجوم مستحيلاً من الناحية الفنية».
وبيّن أن «صواريخ غراد تحتاج إلى نحو 20 دقيقة للتلقيم، كما تفقد دقّتها بمعدل مئة متر عن كل عشرة كيلومترات، فضلاً عن كونها أسلحة غير موجّهة تعتمد على الكثافة النارية وليس الدقة، وهو ما يتناقض مع طبيعة الضربة التي أصابت الحقل بدقّة واضحة».
وأوضح أن «الغراد والعديد من الأسلحة الروسية المشابهة تُستخدم عادة للغطاء الناري وإطلاق الشظايا، ولا تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة كتلك التي شهدها حقل كورمور».
في حين تؤكد وزارة الداخلية، في حكومة كردستان العراق، أن الجهات التي تنفذ الهجمات ضد الإقليم، محددة لدى رئيس الحكومة الاتحادية، بناء على نتائج التحقيق التي أجريت سابقا.
وذكرت في بيان صحافي أصدرته مساء الأربعاء، أنه «بين 15 حزيران/يونيو و25 تموز/ يوليو 2025، تعرّضت الحقول والمنشآت النفطية، إلى جانب عدد من المنشآت الحيوية في إقليم كردستان، لهجمات بطائرات مسيّرة، ما ألحق أضراراً مادية واقتصادية بالغة بها. ولغرض التحقيق في هذه الهجمات الخطيرة وتحديد الجناة ومحاسبتهم، أصدر رئيس الحكومة الاتحادية قراراً بتشكيل لجنة مشتركة برئاسة مستشار الأمن الوطني العراقي، وعضوية الأجهزة الأمنية والاستخبارية والعسكرية في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان».
وأضافت: «باشرت اللجنة المشتركة أعمالها، وفي 28 تموز/ 2025 زارت إقليم كردستان وعقدت سلسلة اجتماعات ميدانية، وأجرت فحوصات تقنية في المواقع المستهدفة بالاستناد إلى نتائج الفحص الفني لبقايا المسيّرات المستخدمة في الهجمات، وتبيّن أن مسارات انطلاقها تعود إلى مناطق تقع تحت سلطة القوات الاتحادية، والمتاخمة لإقليم كردستان».
وتابعت: «كما زوّدت الأجهزة الأمنية والاستخبارية في الإقليم اللجنة بالاعترافات القانونية للمتورطين الذين تبين واضحاً انتماؤهم إلى أي جهة».
ولفتت إلى أنه «بعد استكمال التحقيقات، عقدت اللجنة العليا للتحقيق ـ المشكّلة بقرار من رئيس الوزراء الاتحادي ـ اجتماعاً في مقر مستشارية الأمن الوطني، وقدمت تقريرها النهائي الذي تم رفعه إلى رئيس الوزراء الاتحادي لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات والأفراد الضالعين في الهجمات»، مبينة أنه «رغم مرور أكثر من شهرين على تقديم التقرير، لم تتخذ الحكومة الاتحادية أي إجراء قانوني أو أمني بحق الجناة».
وأشارت إلى أنه «في ضوء هذه الحقائق، نودّ أن نوضح للرأي العام أن التقرير النهائي، الموجود حالياً لدى رئيس الوزراء الاتحادي، يحدد بشكل واضح الجهات المسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي استُخدمت فيها الطائرات المسيّرة، والتي تسببت بأضرار كبيرة وخطيرة في البنية التحتية لقطاع الطاقة في إقليم كردستان. كما تضمّن التقرير عدة توصيات، أبرزها عقد اجتماع لمجلس الأمن الوطني لمناقشة التقرير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهة المسؤولة، إلا أن أياً من هذه التوصيات لم يُنفذ حتى الآن».
وطبقاً للبيان فإن «حكومة إقليم كردستان، تطالب الحكومة الاتحادية بضرورة تنفيذ واجباتها الدستورية والقانونية والأمنية، واتخاذ إجراءات عاجلة بحق الجناة ومن يقف وراءهم، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال العدوانية التي تهدد الأمن القومي والمصالح الاقتصادية لإقليم كردستان والعراق عامة».
وأفادت أيضاً بأن إقليم كردستان يؤكد أن «استمرار التراخي تجاه المتورطين يشكل إخلالاً بالمسؤولية الدستورية والأمنية، وأن هذا الإهمال لن يؤدي إلا إلى تشجيع المنظمات على مواصلة اعتداءاتها».
ورأت أن «الهجوم نتيجة مباشرة لغياب الردع الحاسم تجاه منفذي الهجمات السابقة، ولذلك، فإن حكومة الإقليم تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية، ضمن الأطر الدستورية والقانونية».
انتظار النتائج
ووسط تضارب المعلومات والبيانات والتصريحات بشأن الحادثة، دعت وزارة الداخلية إلى انتظار نتائج تحقيق اللجان المُكلّفة.
قسم العمليات النفسية في الوزارة أفاد في بيان صحافي أمس، بأنه «بالنسبة لهجوم حقل كورمو، ما زالت اللجنة موجودة في منطقة الحادث ولم يحدد لحد الان وسيلة الهجوم»، مبيناً إن «الدفاع الجوي العراقي لم يؤشر لديه وجود اي طائرات مسيرة في منطقة الحادث في وقته».
ودعا البيان جميع الإعلاميين والمحللين إلى «عدم ترويج قصص غير دقيقه. وجميعنا ننتظر اللجنة المكلفة بالتحقيق ان تعلن النتائج».