بغداد – الزمان
فتح بول بريمر، الحاكم المدني الأمريكي السابق للعراق، نافذة جديدة على جدل لم يخفت منذ عقدين، حين قال في مقابلة حديثة إنه لم يلتقِ في بغداد عام 2003 بسياسيين حقيقيين، بل بأشخاص بلا خبرة، بعضهم انشغل بالبحث عن المال، وآخرون لم يكونوا سوى إضاعة لوقته.
وجاء كلام بريمر في حوار أجراه معه الصحفي السعودي مالك الروقي، ونقل خلاله شهادات لعدد من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي وسياسيين عراقيين حمّلوه مسؤولية ما وصفوه بـ”خراب العراق وتدمير مستقبله”، لكن بريمر أعاد التذكير بأنه لم يجد أمامه سوى وجوه مرتبكة لا تملك مشروعاً سياسياً، مؤكداً: “أنا لم ألتقِ بسياسيين”.
وارتبط اسم بريمر، الذي تولى سلطة الائتلاف المؤقتة بعد الغزو الأمريكي، بقرارات لا تزال موضع نقاش حاد في العراق، أبرزها حل الجيش العراقي وقرار اجتثاث البعث، وهما إجراءان اعتُبرا البذرة الأولى للفوضى الأمنية والسياسية التي دخلتها البلاد، واتهام مباشر بأنه ساهم في خلق فراغ هائل في مؤسسات الدولة.
وتحوّلت تلك القرارات إلى موضوع انقسام داخلي وخارجي، إذ رأى عراقيون أنها فتحت أبواب الطائفية وكسرت التوازنات التقليدية في الدولة، بينما اعتبرها بريمر في أكثر من مناسبة “خطوات ضرورية لإنهاء حقبة صدام حسين ووضع أسس لديمقراطية جديدة”.
وبقي الرجل، بعد خروجه من المشهد العراقي، رمزاً للجدل التاريخي، إذ يرى فيه خصومه أحد أبرز المسؤولين عن انهيار الدولة وتفشي الفساد، فيما يصرّ هو على أن مهمته كانت انتقاليّة وأن العراق هو الذي أخفق في استثمار الفرصة. وبين هذه الروايتين، تظل صورة بريمر حاضرة في الذاكرة العراقية كوجه ارتبط ببداية مرحلة لم تكتمل ملامحها حتى الآن.