الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تأثير مقاطعة الانتخابات .. على شرعية نظام “الجمهورية الإسلامية” !
تغيير حجم الخط     

تأثير مقاطعة الانتخابات .. على شرعية نظام “الجمهورية الإسلامية” !

القسم الاخباري

مشاركة » الخميس فبراير 20, 2020 2:51 pm

16.jpg
 
خاص : ترجمة – محمد بناية :

تُخيم البرودة على تنور الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأكثر الشواهد واستطلاعات الرأي الداخلية والخارجية تؤكد على أن عملية الإقتراع سوف تشهد حملة مقاطعة شعبية كبيرة.

لكن؛ يطرح الكثيرون السؤال التالي: هل يمكن أن تؤثر مقاطعة الانتخابات وانخفاض معدل المشاركة على تغيير “الجمهورية الإيرانية” وتجاوزها ؟.. بحسب ما طرحه “عمار ملكي”؛ استاذ مساعد العلوم السياسية بجامعة “تيلبورغ” الهولندية، في مقاله المنشور على موقع (راديو الغد) الأميركي الناطق بالفارسية.

مقاطعة الانتخابات في الدول الاستبدادية..

وتقدم الدراسات الجامعية نتائج مختلفة، بل ومتناقضة؛ عن مقاطعة الانتخابات، لكن هناك إجماع على أنه يستحيل تبرير المشاركة أو المقاطعة الدائمة للانتخابات في الدول غير الديمقراطية. والمؤكد أن هناك أجواء وعوامل مختلفة تؤثر على المشاركة أو المقاطعة.

وتوضح إحدى المقالات العملية المنشورة، بالعام 2016، دور الظروف المعينية في التأثير على مقاطعة الانتخابات في ظل الحكومات الاستبدادية، ومن ثم إستسلام هذه الحكومات. وتؤكد هذه المقالة على سبيل التمثيل، أن التظاهرات المعروفة باسم “الربيع العربي”، في دول: “البحرين والأردن ومصر”، خريف العام 2010، من تبعات مقاطعة الانتخابات البرلمانية السابقة على هذه التظاهرات، فقد أدت المقاطعة العامة للانتخابات البرلمانية المصرية إلى تراجع نسب المشاركة، في انتخابات 2010، إلى حوالي 27% فقط.

وهنا تُجدر الإشارة إلى إحدى حملات مقاطعة الانتخابات الناجحة في دولة شبه “إيران” إلى حد كبير، هي “فنزويلا”. ففي الانتخابات الرئاسية الفنزويلية، ربيع 2018، حين منع الرئيس، “مادورو”، جميع المنافسين من المشاركة في الانتخابات، بموجة كبيرة من المقاطعة الشعبية للعملية الانتخابية.

وقد بلغت نسب المشاركة، آنذاك، حوالي 26%، في حين أعلن المسؤولون أن نسبة المشاركة بلغت 42%، بل إن الإحصائيات الحكومية أثبت تراجع بنسبة 40% بمعدلات المشاركة الشعبية في الانتخابات الرئاسية، لتسجل بذلك أقل نسبة تراجع مئوية في تاريخ الانتخابات الفنزويلية. وقد كانت هذه المسألة من العوامل المهمة في سلب شرعية حكومة “مادورو”.

من ثم وبعد أشهر؛ اندلعت احتجاجات واسعة في البلاد وإعلان المعارضة عدم دستورية رئاسة “مادورو”، ورفضت “الولايات المتحدة” و”أوروبا” ودول الجوار الفنزويلي ومعظم دول العالم، الإعتراف بحكومة “مادورو”، والمطالبة بإجراء انتخابات نزيهة.

لذلك فإن نموذج مقاطعة الانتخابات، في “فنزويلا”، قد يكون من الحالات الناجحة في سلب شرعية حكومة ديكتاتورية فاسدة والحصول على الدعم العالمي للتحول السلمي.

النظام الإيراني أمام تحدٍ حقيقي..

النموذج الثاني المتعلق بمقاطعة الانتخابات في الأعوام القليلة الماضية، يرتبط بانتخابات رئاسة الجمهورية المصرية، ربيع 2018. وسعى الرئيس المصري الحالي، “عبدالفتاح السيسي”، بالقبض على المنافسين أو إقصاءهم للحصول على فترة رئاسية ثانية.

لذلك فقد قاطعت وجوه المعارضة البارزة، الانتخابات المصرية. ولأن “السيسي” يعتبر معدل المشاركة الشعبية المرتفع مؤشر على شرعيته، فقد زاد عدد أيام الاقتراع إلى ثلاثة بدلاً من إثنين. مع هذا؛ فقد أعلن بعد ثلاثة أيام أن نسبة المشاركة بلغت 41% فقط.

لكن، وعلى عكس “مادورو”، لم تواجه حكومة “السيسي” التحديات “الأميركية-الغربية”، وحتى حينما قمع “السيسي”، المصريون الذين تدفقوا على الشوارع احتجاجًا على سياسيات النظام، ساندت الإدارة الأميركية، “السيسي”، بل إن “ترامب” نداه: بـ”ديكتاتوري المفضل”.

ويبدو أن مقاطعة الانتخابات، في “مصر”، لن تحقق نتائج ملموسة على المدى القصير، لأن “السيسي” تمكن من تقديم نفسه كحليف للغرب في مواجهة “الإسلام السياسي” المتشدد. مع هذا ربما لا تستطيع الدول الغربية مستقبلاً، وحال تكرار التظاهرات في “مصر”، من دعم حكومة تفتقر إلى الشرعية الشعبية.

ومقارنة هذه النماذج من “مقاطعة الانتخابات”، يحوي ملاحظات جديرة بالاهتمام للمقاطعة الإيرانية. إن الوضع الإيراني حاليًا أقرب للحالة الفنزويلية من المصرية.

وتُثبت تجربة سلب شرعية حكومة “مادورو”؛ أن مقاطعة الانتخابات في “إيران” تحظى بالقابلية في التأثير على هيكل السلطة بشكل فعال. وحال تحقق هذا الأمر؛ فقد تواجه شرعية النظام الإيرانية تحديًا حقيقيًا على الساحة العالمية.

علمًا بأن سلب شرعية النظام، من جانب المتظاهرين في الداخل والخارج، يُمثل خطوة مهمة قد تقود النظام بإتجاه طريقين لا ثالث لهما، إما الإستسلام أو السقوط. والشواهد الحالية تُبرز تغيير وجهة نظر قطاع عريض من الإيرانيين إزاء المشاركة في الانتخابات.

مع هذا؛ يبدو أن الخطوة الأولية إذا تحققت لن تكون مؤثرة طالما لم تقترن بالخطوة التالية، أي الوصول إلى اتفاق جامع على بديل ديمقراطي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار