صنعاء/ الأناضول- تتصاعد حدة المواجهات على عدة جبهات في اليمن، مع مواصلة الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة “أنصار الله” في محافظتي تعز (جنوب غرب) ولحج (جنوب) قرب باب المندب.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه القوات الحكومية، السبت، أنها صدت محاولات حوثية للتقدم في محافظة لحج قرب باب المندب، وشن غارات على مواقع الجماعة في تعز، تحدثت الأخيرة عن ضربات جوية جديدة استهدفت 6 محافظات في مناطق سيطرتها، دون الإشارة إلى سقوط ضحايا.
يأتي ذلك، فيما قال رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، إن السلطات الحكومية تخوض معركة وجودية ضد مشروع الحوثيين، مشددا على رفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع مستجدات التصعيد العسكري للجماعة المتحالفة مع إيران في عدة جبهات.
**قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين
وفي أحدث هذه التطورات، نقلت قناة اليمن الفضائية الحكومية عن مصدر عسكري لم تسمه مساء السبت، أن الطيران الحربي اليمني “استهدف مواقع وعناصر المليشيات الحوثية الإرهابية، ومخازن للذخائر والصواريخ في منطقتي مفرق ماوية ومفرق الذُّكرة شرقي تعز”.
وأضاف المصدر أن الطيران الحربي استهدف كذلك تعزيزات تابعة للحوثيين في شارع الستين شمالي مدينة تعز.
وأشار إلى أن الضربات الجوية “أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المليشيات الحوثية، وتدمير آليات عسكرية”.
كما استهدفت غارة جوية “تجمعا للمليشيات الحوثية في منطقة السويداء بمديرية حيفان، جنوب محافظة تعز، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر المليشيات”، حسب المصدر.
وأكدت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أيضا استهداف الطيران التابع للقوات الحكومية مواقع وعناصر ومخازن أسلحة تابعة لـ”المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني”، شرقي وجنوبي محافظة تعز.
وقال مصدر في قيادة السلطة المحلية بمديرية حيفان لوكالة الأنباء اليمنية إن “الضربة (التي تلقاها الحوثيون في منطقة السويداء) كانت قاصمة، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية كانت متواجدة في ما يُعرف بمركز القيادة.
وأكد “وصول سيارتي إسعاف إلى الموقع، فيما فرضت المليشيا طوقًا أمنيًا ومنعت الاقتراب من المكان”.
وأضاف المصدر أن “غارة أخرى استهدفت منصة تابعة للمليشيات الحوثية الإرهابية في المنطقة، وأسفرت عن سقوط عدد من عناصرها”.
**إحباط محاولات حوثية للتقدم
وفي السياق ذاته، أفادت قوات العمالقة الحكومية في بيان، السبت، بأن أفرادها “حققوا نجاحًا كبيرًا في كبح جماح مليشيات الحوثي، التي اندفعت مهرولة من الساحل الغربي باتجاه (جبل) كهبوب ومناطق المضاربة في محافظة لحج قرب باب المندب”.
وأضاف البيان أنه “خلال أسبوعين، أفشلت قواتنا جميع محاولات الحوثي للتقدم ولو شبرًا واحدًا، رغم التحشيدات الكبيرة التي دفعت بها المليشيات إلى محاور القتال، والخسائر المتعاظمة والفادحة التي تكبدتها”.
وتابع البيان: “تمكنت قواتنا من تدمير أنساق الحوثي الهجومية وإفشال هجماتها المتتالية، علاوة على تطهير عدد من المواقع التي كانت المليشيات قد سيطرت عليها دون مواجهة، قبل تعزيز قواتنا للجبهة”.
** “معركة وجودية”
بدوره، قال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، السبت، إن السلطات الحكومية تخوض “معركة وجودية” ضد مشروع الحوثيين، مشددا على رفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع مستجدات التصعيد العسكري للجماعة المتحالفة مع إيران في عدة جبهات.
جاء ذلك خلال اطلاعه على أوضاع الجرحى والمصابين من أفراد القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية، الذين يتلقون العلاج والرعاية الطبية في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة المؤقتة عدن، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وعلى هامش الزيارة، شدد رئيس الوزراء “على أهمية رفع جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية العسكرية والمدنية للتعامل مع المستجدات والتطورات الناجمة عن التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي الإرهابية، وما يترتب عليه من احتياجات إنسانية وطبية متزايدة”.
ولفت إلى أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها مرحلة استثنائية تتطلب أعلى درجات الجاهزية والتنسيق، ليس فقط على مستوى الجبهات والميدان، وإنما كذلك في المنظومة الصحية والخدمية والإنسانية.
كما شدد الزنداني، على أن “الدولة وهي تخوض المعركة الوجودية ضد المشروع الإرهابي الحوثي، ستبقى وفية لأبطالها وشهدائها وجرحاها، وأن تضحياتهم ستظل حاضرة في كل خطوة على طريق إنهاء الانقلاب”.
ونبه إلى أن المستشفيات والمرافق الطبية تمثل خط إسناد أساسيا للقوات المسلحة، وأن توفير الإمكانات اللازمة لها جزء من مسؤولية الدولة في إدارة تداعيات التصعيد وحماية منتسبيها والمواطنين.
واعتبر الزنداني أن “إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي التعبئة العامة والنفير الوطني يمثل تعبيرا عن طبيعة المرحلة ومسؤولية كل يمني في الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة والأمن والأبطال الميامين، وصولا إلى إنهاء الانقلاب الحوثي وبسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني”.
وأشار إلى أن “هذا الاستحقاق الوطني لا ينفصل عن تضحيات الجرحى والشهداء والمرابطين في الجبهات، الذين يدفعون من دمائهم ثمنا لإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا”.
** الحوثيون يتحدثون عن 27 غارة
في المقابل، تحدثت جماعة الحوثي، مساء السبت، عن 27 غارة جوية استهدفت 6 محافظات خلال يوم.
وزعم المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع، في بيان عبر منصة “إكس” الأمريكية، أن “الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 27 غارة جوية من خلال طائرات “إف-15″ و”تايفون” أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف” جنوبي السعودية.
وادعى أن الغارات “استهدفت الأعيان المدنية من جسور وطرقات وغيرها في محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة”.
وذكر سريع، أن إجمالي الغارات السعودية منذ بدء التصعيد بلغت 1059 غارة وصاروخا، دون تحديد إطار زمني.
ولم يصدر تعليق من قبل السعودية بشأن هذه الادعاءات.
وتشهد عدة جبهات في اليمن تصعيدا ميدانيا، في ظل تجدد المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي الجماعة في عدد من المحافظات، تشمل تعز ومأرب والجوف والبيضاء ولحج وغيرها.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/ تموز 2026، هو الأوسع منذ بدء الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/ نيسان 2022.
وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر/ أيلول الجاري، ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدد من المراكز الحيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون الواقعة وسط المضيق البحري الدولي باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.