إسطنبول / الأناضول: أقر العراق، مساء الجمعة، بانطلاق الاعتداءات على السعودية من محافظة ميسان، جنوب شرق البلاد، فيما أحال رئيس الوزراء علي الزيدي، قيادة عمليات المحافظة للتحقيق وأعفى قائدها.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “وجّه رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان وأمر بإعفاء قائد العمليات من منصبه”.
وأوضح أن القرار جاء “على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة”.
كما بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والتطورات ذات الاهتمام المشترك.
وذكر المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية العراقية في بيان أن الاتصال شهد “التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع جمهورية العراق والمملكة العربية السعودية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة والتطورات ذات الاهتمام المشترك”.
وأضاف البيان: “كما أكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون المشترك”.
يأتي هذا الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا متسارعا، على خلفية الحرب الأمريكية-الإيرانية المستمرة منذ فبراير الماضي، والهجمات المتبادلة في مضيق هرمز، إضافة إلى التوترات في اليمن والبحر الأحمر.
وتسعى كل من بغداد والرياض إلى تعزيز التنسيق الثنائي في ظل هذه الظروف الإقليمية الدقيقة، بما يحفظ أمن البلدين ومصالحهما المشتركة، ويجنب المنطقة انزلاقاً نحو نزاع أوسع.
ويأتي القرار بعد ساعات من إعلان السعودية وقت سابق الجمعة، وقوع إصابات وإيقاف خط أنابيب “شرق-غرب” احترازيا، إثر تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس” عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة.
وقال المصدر إن خط أنابيب “شرق-غرب” تعرض صباح الخميس 10 سبتمبر/ أيلول الجاري لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
فيما قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن الخط تعرض لهجوم بعدة مسيرات قادمة من العراق، موضحة أن الهجوم أسفر عن إصابات بشرية وبعض الأضرار التي يجري التعامل معها.
ولم تحدد الوزارتان حجم الأضرار التي لحقت بالخط ومحطات الضخ التابعة له، أو المدة المتوقعة لاستمرار توقفه.
وخط “شرق–غرب”، المعروف أيضا باسم “بترولاين”، أحد أهم شرايين نقل النفط في السعودية، إذ يمتد لنحو 1200 كيلومتر من بقيق شرقي المملكة إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا.
وتضاعفت أهمية الخط خلال 2026 مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ يوفر للسعودية مسارا بريا رئيسيا لنقل الخام من حقول الشرق إلى مصافي وموانئ الساحل الغربي، بما يسمح بتصدير النفط عبر البحر الأحمر بعيدا عن هرمز.
ومن ثم فإن أي توقف للخط يضغط مباشرة على قدرة المملكة على تحويل جانب من صادراتها إلى ينبع، دون أن يعني بالضرورة فقدان 7 ملايين برميل يوميا من السوق، لأن هذا الرقم يمثل الطاقة القصوى للخط وليس حجم الصادرات الفعلية.