الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
كشفت مصادر أمنيّة وعسكريّة إسرائيليّة اليوم الجمعة النقاب عن أنّ ما لم يُعلن عنه بعد هو أنّ الأمريكيين أبدوا استياءهم من الطلعة الجويّة التي نُفذتها دولة الاحتلال الإسرائيليّ مطلع الأسبوع الجاري، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ رصد وجودًا غير معتاد للطائرات في إحدى دول المنطقة، شرق الحدود، واضطر إلى تعديل خططه وفقًا لذلك. وأضافت المصادر ذاتها إلى أنّ صياغة البيان الإسرائيليّ للهجوم تُشير إلى أنّه كان هجومًا عن بُعد (مواجهة) وليس في الأجواء الإيرانية (هجومًا استباقيًا)، كما كان الحال في المراحل السابقة من الحرب، على حدّ تعبيرها. وجديرُ بالذكر أنّه على ما يبدو منعت الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة الإعلام العبريّ من نشر اسم الدولة التي اعترض سلاحها الجويّ الطائرات الإسرائيليّة وهي متوجهة إلى إيران.
وفي هذه العجالة قال محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّه “ليس سراً أنّ ترامب قد سئم من أمريْن: الحرب التي زجّت به في أزمةٍ طويلة الأمد، دون مخرجٍ واضحٍ، حتى وإنْ لم يُقرّ بذلك؛ ورفض إيران إنهاءها، وقد يدفعه إحباطه من هذا التأخير، والذي ربّما ينبع من قدرٍ كبيرٍ من الغرور لدى النظام في طهران، إلى تجديد الحرب، على أملٍ واهٍ بأنّ استخدامًا أوسع للقوة سيُحدث نتيجة مختلفة هذه المرة”.
وتابع قائلاً، نقلاً عن مصادره في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة إنّ “هذه هي خلفية القصف الأمريكيّ لإيران ليلتين متتاليتين، وتصعيد الرئيس لتهديداته، ولكن رغم الإحباط الواضح، يحتاج ترامب إلى مراعاة جدول أعماله خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة: افتتاح كأس العالم الليلة الماضية (الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة، والرئيس مولع بالدعاية المجانية والضجة الإعلامية المصاحبة لها)، وعيد ميلاده الثمانين، واحتفالات الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة”.
علاوة على ذلك، أوضح “كان إسقاط إيران لمروحية أباتشي أمريكية هو المبرر المباشر للغارات الجوية، لكن ترامب يشير بوضوح إلى مماطلة إيران في التوصل إلى اتفاق، وتهدف هذه الاستراتيجيّة إلى تحقيق وقف إطلاق نار بشروط مواتية، لا تتضمن تنازلات فورية في المجال النووي، عندها، سيُتاح إجراء مفاوضات مطولة حول تفاصيل كبح البرنامج النووي، دون التوصل إلى نتائج، وهذا، إلى حد كبير، ما فعلته حماس في قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، فيما يتعلق بمطلب نزع سلاحها، ويفعل حزب الله الآن الشيء نفسه في لبنان”.
وتابع المُحلل قائلاً: “لا تُصدق طهران كلمةً واحدةً مما يقوله ترامب، وتشتبه في أنّه لا يزال على تواصلٍ كاملٍ مع نتنياهو. وقال دبلوماسيٌّ أوروبيٌّ، تربطه علاقات وثيقة بالإيرانيين، هذا الأسبوع، إنّ الإيرانيين يستمتعون بعملية التفاوض لدرجة أنّهم لا يكلفون أنفسهم عناء الوصول إلى نتيجة، لكن هذا هو كلّ ما في الأمر بالنسبة للرئيس ترامب، الذي حرص على النأي بنفسه عن الهجوم الإسرائيليّ ومنع أيّ هجومٍ آخر”.
وشدّدّت المصادر، التي اعتمد عليها المحلل على أنّه “بعد يوميْن، أدلى ترامب بتصريحٍ غريبٍ، متسائلاً بصوت عالٍ عمّا إذا كان الوقت قد حان لتنحي نتنياهو قبل الانتخابات، وكالعادة، يصعب تحديد ما إذا كان هذا التصريح بمثابة طعنةٍ متعمدةٍ أمْ مجرد زلة لسان أخرى من زلات الرئيس المتواصلة، وعلى أي حال، يبدو أنّ شيئًا ما قد تصدع في علاقة الصداقة الوثيقة بين ترامب ونتنياهو، على عكس الرسالة التي يروج لها الأخير للرأي العام الإسرائيليّ”.
ولفت إلى أنّ “توجيه الاحتواء أدّى، كما سُرّب من الجيش الإسرائيليّ، إلى إحباط طلعةٍ جويةٍ واسعة النطاق كانت مُخططًا لها لضرب العديد من الأهداف العسكرية عالية الأهمية في إيران في اللحظة الأخيرة. الأردن، الذي اعترض عدة صواريخ إيرانية ليلة الأربعاء، يجد نفسه في موقفٍ لا يُحسد عليه. فرغم مبادراته العديدة لدعم أمن إسرائيل، إلّا أنّه يواجه مجددًا تجاهلاً وتجاهلاً من نتنياهو. أمّا النظام الإيرانيّ، فيحرص على التأكيد بأنّ أمنه لم يتأثر حتى بعد الهجمات الأمريكية الأخيرة”.
وخلُص المُحلِّل إلى القول إنّه “بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف على بدء الحملة الحالية، يبدو أنّ القيادة الإيرانيّة (بعد اغتيال معظم القيادة السابقة) أصبحت أكثر تطرفًا، وربما أكثر تصميمًا من ذي قبل، وإذا سنحت لها الفرصة لامتلاك القدرة النووية، فقد تفعل ذلك هذه المرة، ولو كإجراءٍ احترازيٍّ ضدّ أيّ محاولاتٍ أخرى للإطاحة بها. ويبدو أنّ فرص عودة الجماهير إلى التظاهر في الشوارع بعد انتهاء الحرب ضئيلة، رغم الواقع الاقتصادي المتردي”.