بغداد ـ “القدس العربي”: أطلقت مجموعة من السياسيين والأكاديميين العراقيين مبادرة تحت اسم “عراقيون”، انتقدت المسار الذي انتهجه قادة “الإطار التنسيقي” الشيعي في اختيار وتكليف مرشحهم لرئاسة الوزراء علي الزيدي، معتبرين أن طريقة وطبيعة التكليف شكلت مساساً بـ”السيادة الشعبية والنظام الديمقراطي”، مؤكدين أن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها.
ووفق نصّ المبادرة التي تضم نحو 80 شخصية سياسية وأكاديمية وثقافية، فإن تكليف شخصية تملك شركات متعاقدة مع الحكومة قد يخلق “تضارب مصالح”، يعيق حيادية واستقلالية المنصب التنفيذي الأرفع.
وطالبت المبادرة الكتل السياسية بالتخلي عن “نهج المحاصصة والمغانم”، واتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، بعيداً عن المصالح الفئوية، مؤكدة أن “الإطار” والكتل المشاركة في الحكومة تتحمل المسؤوليةَ السياسية والقانونية لخياراتها، وأنها لا يمكن أن تتنصل من نتائج مسارات مهدت لها.
ودعت “عراقيون”، الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية وفق أسلوب الصفقات، والدفاع عن الآليات الديمقراطية التي نص عليها الدستور، صوناً لمسار بناء الدولة العراقية الحديثة.
مبادرة “عراقيون”: اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويحولها إلى صفقات غرف مغلقة تفتقر للتفويض الشعبي
وأكد الموقعون على المبادرة أنهم يتابعون بقلق “مسارات تشكيل الحكومة الجديدة. وإذ تؤكد ضرورة استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن المدد المحددة، فإنها تؤشر جملة من الملاحظات على آلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئيس مجلس الوزراء”.
وأشاروا إلى أن “اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويحولها إلى صفقات غرف مغلقة تفتقر للتفويض الشعبي والشرعية السياسية، فضلاً عما رافقها من تجاوز للتوقيتات الدستورية التي أصابت مؤسسات الدولة بالشلل، دون مراعاة لأيِّ من معايير الخبرة والكفاءة، في تكرار لنهج طالما كان يعكس الاستخفاف بالالتزامات الدستورية، ويغلب المصالح الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا”.
وأضافوا: “يتعارض التكليف مع المادة (127) من الدستور التي تحظر على كبار المسؤولين استغلال مناصبهم في أنشطة تجارية. فالتكليف الحاصل قد يمهد لخلق مساحة للاستغلال. كما يخالف المادة (20) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011؛ نظراً لامتلاك المرشح وعائلته شركات متعاقدة مع الحكومة، مما يضعه في حالة تضارب مصالح واضحة تعيق حيادية واستقلالية المنصب التنفيذي الأرفع”.
ومن خلال رفض المبادرة لآلية التكليف، أكدت أنها “ليست في محل استهداف شخصية المكلف، بل إنها تتمنى – انطلاقاً من الدافع الوطني- أن يتكلل كل تكليف بالنجاح، وبالذات فيما يتعلق بمعالجة الأزمات المستفحلة”، داعية الكتل السياسية كافة، في الوقت ذاته، إلى “التخلي عن نهج المحاصصة والمغانم، واتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، بعيداً عن المصالح الفئوية. ومن دون ذلك سيكون على المكلف – أيّاً كان – ترك التكليف ومصارحة الشعب”.
كما حمّلت المبادرة “الإطار” والكتل المشاركة في الحكومة “المسؤوليةَ السياسية والقانونية الكاملة عن النتائج والقرارات التي ستصدر عن الحكومة القادمة”، مؤكدةً أن “ما يتحقق من نجاح أو إخفاق سيكون انعكاساً حتمياً لخيارات القوى التي شكّلتها”.
دعت مبادرة “عراقيون” الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى “رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية”
وشددت على “رفض ازدواجية المواقف، إذ إن الاعتراض على القرارات السيادية مستقبلاً يقتضي موقفاً واضحاً يتمثل في الانسحاب من الحكومة أو السعي إلى سحب الثقة منها، بدلًا من التنصّل من نتائج مسارات مهدت تلك القوى الطريق إليها، وهو ما لا يعفيها من المسؤولية إلا بإعلان هذا الموقف صراحةً”.
ودعت مبادرة “عراقيون” الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى “رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية، والعمل على تسليط الضوء على الخروقات الدستورية والقانونية، والدفاع عن الآليات الديمقراطية التي نص عليها الدستور صوناً لمسار بناء الدولة العراقية الحديثة”.
جاء ذلك في وقتٍ يواجه فيه رئيس الوزراء المكلّف، علي الزيدي، ضغوطات من جهات وقوى سياسية مختلفة تهدف إلى ضمان حضورها في الحكومة الجديد.
وأشارت كتلة “صويانا” المسيحية النيابية إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن يستند إلى احترام نتائج الانتخابات وضمان التمثيل الحقيقي للمكونات العراقية، مشددة على رفض “تجاوز الإرادة الشعبية” في توزيع المناصب الحكومية.
أشارت كتلة “صويانا” المسيحية النيابية إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن يستند إلى احترام نتائج الانتخابات وضمان التمثيل الحقيقي للمكونات
وقال النائب عن الكتلة، كلدو رمزي، خلال مؤتمر صحافي عقده داخل مبنى مجلس النواب، إن “الكتلة تتابع باهتمام مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وترى أن نجاح هذا المسار مرتبط باحترام إرادة الناخبين، وصون العملية الديمقراطية، والالتزام بنتائج الانتخابات بوصفها التعبير الشرعي عن إرادة الشعب”.
وأضاف أن “الكتلة تدعم تشكيل حكومة قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أن أي مسار جاد لتشكيل الحكومة يجب أن ينطلق من مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، والتمثيل العادل والمنصف لجميع مكونات الشعب العراقي، بعيداً عن التهميش أو الالتفاف على الاستحقاقات الانتخابية”.
وأشار رمزي إلى أن “تمثيل المكوّن المسيحي في الحكومة المقبلة ينبغي أن يستند إلى الأوزان النيابية الحقيقية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وليس وفق المجاملات السياسية أو الترتيبات التي تتجاوز نتائج الانتخابات”.
وختم حديثه قائلاً إن “المرحلة المقبلة تتطلب حكومة تلتزم بالاستحقاقات الانتخابية، وتُدار بروح الدولة، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لكل المكونات، ويعزز الاستقرار السياسي والثقة بالعملية الديمقراطية في العراق”.
الضغط السياسي لتحقيق مكاسب في حكومة الزيدي المرتقبة لم يقف عند هذا الحدّ، بل امتد ليشمل تلويح نواب عن محافظة البصرة بعدم التصويت على الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء المكلف، في حال عدم منح المحافظة تمثيلاً في التشكيلة الحكومية المقبلة.
نواب البصرة وجهوا رسالة إلى الزيدي وقادة الكتل السياسية لدعم المحافظة في التشكيلة الوزارية المقبلة
وقال النائب عن محافظة البصرة، علاء الحيدري، خلال مؤتمر صحافي عقده مع مجموعة من نواب المحافظة، إن “نواب البصرة وجهوا رسالة إلى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وقادة الكتل السياسية لدعم المحافظة في التشكيلة الوزارية المقبلة”.
وأضاف أن “النواب طالبوا بإسناد وزارات النفط والنقل والموارد المائية إلى شخصيات من محافظة البصرة، باعتبارها وزارات مهمة جداً وترتبط بشكل مباشر بخدمة المحافظة”. وأشار إلى أن “البصرة تسهم بما يقارب 93% من إيرادات الموازنة العامة”، داعياً الزيدي والقوى السياسية إلى “دعم استحقاقات المحافظة في الحكومة المقبلة”. وأكد أن نواب البصرة سيعلنون “المقاطعة وعدم التصويت على الكابينة الوزارية التي سيقدمها الزيدي إلى البرلمان” في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.