لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت الغارات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع حساسة للبنية التحتية الإيرانية، بما فيها البنية النووية، إذ قالت وكالة أنباء فارس، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «مجمع خنداب للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأمريكي والصهيوني».
كذلك أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بأنه تم قصف منشأة تنتج الكعكة الصفراء، وهي شكل مركّز من اليورانيوم بعد إزالة الشوائب من المعدن الخام.
بدوره، تبنى الجيش الإسرائيلي عملية القصف، وقال إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة أراك في وسط إيران. كما قالت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إن غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت، أمس، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.
وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر إكس، إلى إن الهجمات حصلت بتنسيق مع الولايات المتحدة، حسب زعم إسرائيل، معتبراً أن ذلك «يتناقض مع تمديد الرئيس الأمريكي مهلة المفاوضات الدبلوماسية». وحذر من أن إسرائيل ستدفع «ثمناً باهظاً» لجرائمها.
وبالتوازي، أفاد الإعلام الإيراني بأن غارات جوية أمريكية إسرائيلية ألحقت، أمس، أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في إيران.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجمات على محطة كهرباء فرعية وخط إنتاج للصلب في شركة «مباركة» في أصفهان (وسط)، إضافة إلى قصفها شركة خوزستان للصلب (جنوب غرب).
رويترز: جهات خليجية تطالب «بإنهاء الحرب بسرعة» وأخرى تطالب بـ «إضعاف» الجمهورية الإسلامية
وسارع الحرس الثوري إلى توجيه تهديد شديد اللهجة، متوعداً برد الصاع صاعين من خلال تصريح للعميد مجيد الموسوي قائد القوة الجوـ فضائية للحرس. وطلب من المدنيين في دول الجوار مغادرة أي منطقة توجد فيها قوات أمريكية.
وفي إسرائيل، أعلنت «هيئة البث» العبرية، الجمعة، رصد إطلاقات جديدة من إيران باتجاه وسط إسرائيل. وتوالت خلال ساعات النهار الإنذارات في مناطق مختلفة. وفي هرتسليا، سقطت قنبلة عنقودية في ساحة مبنى من دون إصابات، فيما تحدثت تقارير عن شظايا اعتراض في أربع ساحات على الأقل في وسط البلاد.
وقال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الثالثة والثمانين من عملية «الوعد الصادق4»، مستهدفا مواقع عسكرية إسرائيلية وأمريكية، من بينها خزانات ومستودعات نفط في «أسدود»، ومواقع عسكرية في «مدعين»، وقواعد أمريكية في المنطقة. كما أعلن الجيش الإيراني عن استهداف أكبر محطة للنقل والمواصلات الخاصة بالجيش الإسرائيلي في تل أبيب، إلى جانب مواقع عسكرية في مطار بن غوريون، في إطار ما قال إنه استهداف للقدرات اللوجستية والإسنادية للجيش الإسرائيلي.
وأفادت مصادر خليجية مطلعة لوكالة أنباء «رويترز» بأن دولا عربية خليجية تطالب الولايات المتحدة بأن أي اتفاق مع طهران يجب أن يتجاوز مجرد إنهاء الحرب، وأن يُقيد بشكل دائم قدرات إيران في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن يضمن عدم «استخدام إمدادات الطاقة العالمية كسلاح» مرة أخرى.
لكن المصادر الخليجية قالت إن السؤال الأهم الذي يواجه صناع السياسات في الخليج لم يعد كيف تنتهي الحرب مع إيران؟ بل ما هو شكل النظام الإقليمي بعد ذلك؟
وقالت المصادر إن مسؤولين خليجيين، تعرضت دولهم لقصف متكرر من طهران خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أبلغوا واشنطن في اجتماعات مغلقة، أن الجمهورية الإسلامية لم تترك لهم أي «مخرج» دبلوماسي.
وقالت ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات لرويترز إن التحدي الحقيقي ليس إقناع إيران بوقف الحرب، بل في ضمان ألا تجد دول الخليج نفسها عرضة مجددا للظروف ذاتها التي سمحت باندلاع الحرب من الأساس.
ووصف يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، الحرب بأنها ليست أزمة يمكن الاكتفاء بتجميدها، بل اختبار لقدرة إيران على الاستمرار في تهديد الاقتصاد العالمي بعد انتهائها.
وقالت المصادر إن قطر وعمان والكويت تضغط خلف الكواليس من أجل إنهاء سريع للحرب، خشية التداعيات الاقتصادية والضربات الإيرانية الانتقامية.
في المقابل تقول الإمارات والبحرين إنها مستعدة لتحمل أي تصعيد، ولن تقبل بأن تظل إيران بعد الحرب قادرة على استخدام مضيق هرمز كورقة مساومة لما تعتبره ابتزازا.