بيروت – نيويورك – «القدس العربي»: تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وارتكبت قوات الاحتلال مجازر في الجنوب والبقاع، على وقع تحذير مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة للحكومة اللبنانية قائلاً “إن أمامها خيارين إما تفكيك سلاح “حزب الله” أو سنقوم نحن بذلك”، مضيفاً “نحن مستعدون لإجراء حوار مع الحكومة اللبنانية لكن عليها وضع حد لـ”حزب الله”، مشيراً إلى “أن عناصر الحزب ينتشرون في مواقع تحت الأرض جنوب الليطاني وقد أطلق صواريخه منها”. وأشارت وزارة الصحة اللبنانية في بيان إلى “ارتفاع عدد الشهداء من جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان إلى 634 بينهم 91 طفلاً و1586 جريحاً”.
تزامناً حذرت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، من كارثة إنسانية في لبنان، بعد تسجيل 100 ألف نازح يوميا جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل.
وقالت في بيان إن “عدد الأشخاص الذين يضطرون للهرب من بيوتهم يرتفع إلى 100 ألف نازح يومياً” واقترب عدد النازحين من المليون.
وجدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التأكيد على “ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية”، مشيراً إلى “حق الاسرائيليين واللبنانيين في العيش بسلام وأمان”.
ميدانياً، شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية مستهدفاً عدة أحياء فيها.
أما الأبرز فكان استهداف شقة في مبنى سكني في منطقة عائشة بكار في وسط بيروت من بوارج بحرية، ما أسفر عن سقوط 4 شهداء.
وتحدثت الأنباء بداية عن استهداف مكتب إداري لـ”الجماعة الإسلامية” التي نفت في بيان “ما أورده بعض وسائل الإعلام عن استهداف أحد مكاتبها أو كوادرها دون التحقق من المعلومات”. واستنكرت الجماعة “الاستهداف الصهيوني المتكرر للأراضي اللبنانية”.
واستهدف الطيران الإسرائيلي عشرات البلدات في البقاع والجنوب، وارتكب مجازر كانت حصيلتها حوالي 45 شهيداً أعنفها في بلدة تمنين في البقاع.
وأعلن “حزب الله” في بيان أنه أطلق نحو 100 صاروخ نحو الجليل والجولان المحتلين وأطلق عملية “العصف المأكول”، و”استهدف تجمعًا لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة الخيام للمرة الثانية بصليةٍ صاروخية”، وواصل ضرب الصواريخ على الشمال. ووجد جيش الاحتلال صعوبة كبيرة في التوغل في بلدات وخاصة الخيام على الحدود في الجنوب.
بقاعاً، أغار الطيران على عشرات البلدات. وأفادت حصيلة أولية للغارات على البقاع، عن سقوط 10 شهداء و5 جرحى في تمنين، و5 جرحى في علي النهري بعضهم في حالة خطرة.
على المستوى السياسي، بقيت مبادرة الرئيس اللبناني العماد جوزف عون المؤلفة من 4 محاور تراوح مكانها، وسط فتور في التعاطي الدولي معها. وأفيد أن “الثنائي الشيعي” يعترض على النقطة الرابعة من المبادرة التي تنص على بدء لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة.
وفي نيويورك، وبطلب من فرنسا ودول أخرى بحث مجلس الأمن الدولي الوضع في لبنان. واستمع المجلس في البداية إلى إحاطة من روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، التي وجهت السهام لـ”حزب الله” وليس لإسرائيل التي ترتكب المجازر وتدمر المنازل والأبنية، قائلة إن لبنان قد استُدرج مجدداً إلى دائرة النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط في أعقاب الهجمات التي شنها “حزب الله” على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس. وقالت إنه منذ ذلك الحين، جرى إطلاق مئات القذائف الصاروخية والصواريخ والطائرات المسيرة من لبنان باتجاه إسرائيل والجولان السوري المحتل، في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 1701. وحثت “حزب الله” على وقف هجماته على إسرائيل.
منسق الشؤون الإنسانية وإغاثة الطوارئ، توم فليتشر، أشار إلى الخسائر المدنية التي لحقت بالشعب اللبناني منذ 2 آذار/ مارس. وقال إن هناك صعوبة في إيصال المساعدات الإنسانية بسبب العمليات المتواصلة. ومتحدثاً عبر الفيديو من جنيف، حذر توم فليتشر من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة مع تصاعد العنف في جميع أنحاء المنطقة.
السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة قال إن الحرب وصلت مجددا إلى لبنان بعد أن اتخذ “حزب الله” خيارا “غير مقبول وغير مسؤول”.
المندوبة الروسية، أنا يفستنييفا نائبة سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، ذكرت أن “لبنان يتعرض مجدداً لهجمات واسعة النطاق من إسرائيل”. ودعت إسرائيل إلى “عدم استخدام القوة في تعاملها مع لبنان، والعودة إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية، بما فيها المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 1701”.
السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، أبلغ مجلس الأمن أن البلاد انجرت إلى صراع بين إسرائيل وحزب الله “لم تختره”. وقال السفير عرفة إن نحو مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم، ويفتقر الكثير منهم إلى المأوى المناسب مع استمرار الغارات الجوية وتحذيرات الإخلاء.
وأكد أن الحكومة اللبنانية رفضت الهجوم الصاروخي الذي شنه “حزب الله” على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس. وأبلغ السفير عرفة مجلس الأمن بأن لبنان مستعد للدخول في مفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية للتوصل إلى وقف إطلاق النار.