الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حرب الظل بين إيران وأميركا.. 70 هجوماً على الحشد الشعبي
تغيير حجم الخط     

حرب الظل بين إيران وأميركا.. 70 هجوماً على الحشد الشعبي

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء مارس 11, 2026 12:20 pm

5.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

تعرضت مقرات تابعة لـ"الحشد الشعبي" إلى نحو 70 هجوماً في 8 محافظات منذ بدء المواجهات الإقليمية، ما أسفر عن مقتل وإصابة قرابة 60 مقاتلاً، نصفهم تقريباً من فصيل واحد، بحسب مصادر أمنية.
في المقابل، تقول بيانات صادرة عما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» إن الفصائل المسلحة نفذت أكثر من 110 هجمات استهدفت ما تصفه بـ«مواقع العدو» داخل العراق وخارجه، في تصعيد يضع البلاد على حافة مواجهة أوسع.
وتحوّلت مدينة أربيل إلى إحدى أبرز ساحات هذا التصعيد، بعدما أعلنت السلطات المحلية أن المدينة تعرضت لأكثر من 170 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الأيام الماضية.
ضغوط أميركية على بغداد
وفي خضم هذا التصعيد، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أدان خلاله «بشدة الهجمات التي تنفذها إيران وفصائل مسلحة متحالفة معها داخل العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».
وأضافت الوزارة، في بيان، أن الجانبين شددا خلال الاتصال على أهمية اتخاذ الحكومة العراقية جميع الإجراءات الممكنة لضمان سلامة أفراد البعثات الدبلوماسية الأميركية ومنشآتها في البلاد.
في المقابل، ذكر البيان العراقي الصادر عن الحكومة أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني أكد التزام العراق بحماية البعثات الدبلوماسية والسفارات والقنصليات العاملة على أراضيه، مشيراً إلى أن هذه المهمة تقع ضمن صلب واجبات القوات المسلحة العراقية بمختلف تشكيلاتها.
وأوضح السوداني أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء أو الأراضي أو المياه العراقية في أي عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة، مؤكداً تمسك بغداد بموقفها الرافض للانخراط في النزاعات الإقليمية.
كما شدد على أن العراق، بمختلف سلطاته وقواه السياسية والشعبية، ملتزم بموقفه المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية الجارية في المنطقة، ورفض الزج بالبلاد في الصراعات الدائرة أو السماح بانتهاك أجوائه من أي جهة كانت.
وأشار البيان إلى أن الاتصال تناول أيضاً عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها بحث استئناف تشغيل خط الأنابيب النفطي العراقي لتصدير النفط عبر الأراضي التركية.
تحرك قضائي
بالتوازي مع التحركات السياسية، ناقش رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان مع وزير الخارجية فؤاد حسين الإجراءات القانونية بحق مرتكبي "الاعتداءات الإرهابية" التي استهدفت البعثات الدبلوماسية والمؤسسات والمواطنين داخل العراق.
وأكد بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى أن اللقاء ركز على ضرورة تفعيل المسارات القضائية لملاحقة المسؤولين عن هذه الهجمات.
وأمس، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية سحب موظفي سفارتها في بغداد مؤقتاً، بعد يومين فقط من الهجوم على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية في العراق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، إن "تم نقل موظفي السفارة الألمانية في بغداد مؤقتاً من العراق بسبب حالة التهديد"، مشدداً على أن "سلامة الموظفين تخضع لتقييم مستمر".
وكان رئيس الحكومة قد أصدر قبل أيام أوامر بملاحقة المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، واصفاً إياه بأنه «عمل إرهابي».
انتكاسة سياسية
ويرى مراقبون أن استهداف السفارة الأميركية شكّل انتكاسة لإدارة الحكومة لملف الفصائل المسلحة، خصوصاً في وقت يسعى فيه السوداني للحصول على ولاية ثانية مستنداً إلى ما يعتبره أنصاره نجاحاً في ضبط نشاط الجماعات المسلحة منذ أحداث "أكتوبر" 2023 والتصعيد الإقليمي الذي بلغ ذروته خلال حرب "الأيام الـ12" بين إيران وإسرائيل.
لكن الجدل السياسي تصاعد بعد تسريب معلومات عن هتافات أطلقها بعض النواب داخل جلسة برلمانية سرية، من بينها شعار «الموت لأميركا»، وذلك قبل ساعات من الهجوم على السفارة.
وكان مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي قد أكد قبل الهجوم التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية، فيما جاء الهجوم بعد اجتماع لقادة «الإطار التنسيقي» لمناقشة تأمين تلك المقرات.
ويأتي كل ذلك في وقت كانت بغداد قد أعلنت في أيلول 2023 خطة لانسحاب القوات الأميركية من القواعد العراقية على مرحلتين، على أن يكتمل الانسحاب نهاية عام 2026.
حرب الظل في المحافظات
ميدانياً، أعلنت قيادة العمليات المشتركة سقوط قتلى وجرحى من مقاتلي الحشد الشعبي في قصف استهدفهم في قضاء الدبس بمحافظة كركوك، ليرتفع عدد الهجمات التي طالت تلك المواقع إلى أكثر من 70 هجوماً.
وقال بيان لخلية الإعلام الأمني إن الهجوم استهدف مقاتلين أثناء أداء واجبهم، واصفاً الضربة بأنها «اعتداء آثم على العراق».
ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، تعرّضت مقرات الحشد الشعبي وعدد من الفصائل المسلحة، أبرزها "كتائب حزب الله"، لسلسلة هجمات نفذتها جهات مجهولة.
وتوزعت الهجمات على 8 محافظات، بينها الأنبار وصلاح الدين وبابل وديالى والبصرة والمثنى ونينوى، فيما سُجلت أعلى وتيرة للضربات في المناطق الحدودية مثل القائم وجرف الصخر.
وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل نحو 20 مقاتلاً، معظمهم من كتائب حزب الله و"عصائب أهل الحق"، فيما أُصيب نحو 40 آخرين على الأقل.
وكان أبرز ضحايا هذه الهجمات القيادي في "كتائب حزب الله" المعروف باسم أبو حسن الفريجي، الذي قُتل إثر ضربة جوية استهدفت مركبته في محافظة بابل.
الفصائل تعيد الانتشار
ومع تصاعد الضربات، بدأت الفصائل المسلحة بإعادة ترتيب انتشارها، إذ عمدت إلى إخلاء عدد من مقراتها وتقليص عدد المقاتلين الموجودين فيها إلى أقل من 10 عناصر في كل موقع، مع اعتماد نظام الحراسة المتناوبة.
ويعتقد قادة في تلك الفصائل أن تسريب معلومات استخبارية عن تحركاتهم يقف وراء بعض الهجمات.
وفي هذا السياق، حذر أكرم الكعبي، زعيم حركة النجباء، مما وصفه بـ«الواشين» الذين يسربون معلومات عن مواقع المقاتلين إلى أجهزة استخبارات خارجية.
وبحسب مصادر أمنية، فإن تلك الهجمات استهدفت مقرات القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومخازن الطائرات المسيّرة.
صواريخ على كردستان
في المقابل، تصاعدت الهجمات التي تستهدف إقليم كردستان، حيث أعلنت سلطات أربيل أن المدينة تعرضت لمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة.
وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو إن عدد المقذوفات التي استهدفت المدينة وصل إلى 176 صاروخاً وطائرة مسيّرة.
ودعا خوشناو الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذه الهجمات، محذراً من أن سلطات الإقليم قد تضطر لاتخاذ خطوات إضافية إذا لم تتحرك بغداد.
ويُعتقد أن الهجمات التي تستهدف إقليم كردستان تنطلق من مناطق في سهل نينوى، وهو ما دفع الحكومة إلى إقالة مسؤولين أمنيين إلى المنطقة، فيما باشر الجيش الانتشار في مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحشد الشعبي.
كما طالب زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني الحكومة والبرلمان وقوى «الإطار التنسيقي» بوضع حد للهجمات، مؤكداً أن «لضبط النفس حدوداً».
بدوره، أعلن زعيم بافل طالباني أن حزبه سلّم الحكومة الاتحادية أسماء الجهات المتورطة في الهجمات، ملوحاً بإجراءات في حال عدم التحرك.
العناوين الاكثر قراءة







 

العودة إلى الاخبار

cron