الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لوموند: في دافوس.. ترامب يحيي وهم “ريفييرا الشرق الأوسط”
تغيير حجم الخط     

لوموند: في دافوس.. ترامب يحيي وهم “ريفييرا الشرق الأوسط”

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة يناير 23, 2026 11:03 am

7.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

توقفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عند عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلسه للسلام، محاطًا بـ18 قائدًا دوليًا، حيث استأثرت خطط البيت الأبيض لإعادة إعمار قطاع غزة بالجزء الأكبر من الاجتماع.

فعلى مدى أكثر من ساعة ونصف، احتكر الرئيس الأمريكي ومقرّبوه الكلمة، باستثناء مداخلات وجيزة لكل من الممثل الأعلى لغزة، المكلّف بتمثيل المجلس ميدانيًا، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، ثم عبر الاتصال عن بُعد، رئيس فريق التكنوقراط الفلسطينيين، علي شعث، الذين تم تعيينهم لإدارة هذا الإقليم المدمّر بعد عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس.

ومن بين القادة الثمانية عشر المجتمعين في القاعة الرئيسية لمنتدى دافوس الاقتصادي، برز حلفاء ترامب الأوائل، مثل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أحد الأوروبيين القلائل الحاضرين إلى جانب نظيره البلغاري ورئيسة كوسوفو.

كما حضرت معظم الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية ومصر وقطر والأردن والمغرب، بمستويات تمثيل مختلفة، إضافة إلى تركيا. وكان رئيس وزراء باكستان حاضرًا أيضًا، وكذلك الرئيس الإندونيسي، الذي سبق أن عرض مساهمة بلاده في تعزيز القوة الدولية المفترض نشرها في القطاع الفلسطيني، وفق جدول زمني بالغ الغموض.
تهميش الأمم المتحدة

“أنا أعرفهم جميعًا، إنهم أصدقائي”، قال دونالد ترامب بنبرة مازحة في افتتاح الجلسة، وقد منح نفسه رئاسة المجلس. ضحكات تعالت في القاعة. وفي دور سيّد الاحتفالات، دعا ترامب الحضور إلى التصفيق لتوني بلير، ثم لنظيره البولندي كارول ناوروكي، الجالس في الصف الأول، رغم أن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك كان قد نأى بنفسه عن هذه المبادرة.

ولم يكن بطل المقاومة الأوكرانية في مواجهة موسكو، فولوديمير زيلينسكي، حاضرًا، رغم وصوله للتو إلى هذه المنطقة من جبال الألب لإجراء محادثات جديدة مع الرئيس الأمريكي. أما الديكتاتور البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي قبل الدعوة، فلم يسافر. كما غاب حليفه فلاديمير بوتين، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، والذي يماطل قبل الرد.

ويحرص دونالد ترامب على التأكيد أن مجلس السلام “سيعمل مكملًا لدور الأمم المتحدة”، في محاولة لطمأنة القادة المدعوين للانضمام إلى هذه الهيئة الجديدة، رغم الشكوك الواسعة بأن الهدف الحقيقي هو تهميش المنظمة الأممية التي يكنّ لها ترامب عداءً صريحًا.

وقد عبّر قادة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن تحفظاتهم حيال الميثاق الذي وُقّع الخميس. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل ليل الجمعة: “لدينا شكوك جدية بشأن عدد من بنود ميثاق مجلس السلام، ولا سيما ما يتعلق بنطاق عمله وحوكمته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة”.

ومن دون التوقف عند الغائبين، دافع الرئيس الأمريكي، بشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، عن حصيلته في السياسة الخارجية، مشيدًا بقوة الولايات المتحدة، قبل أن يجلس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، وهما خصمان أقنعهما البيت الأبيض في أغسطس/ آب الماضي 2025 بتوقيع بروتوكول سلام.
تمويل غامض أو معدوم

تولى جاريد كوشنر عرض المشروع الوحيد المطروح حاليًا ضمن هذا المجلس: الإشراف على استقرار قطاع غزة. وبعد ما يزيد قليلًا على مئة يوم من إبرام وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قدّم صهر الرئيس، للمرة الأولى، رؤيته لمصير القطاع.

وبعقلية رجل الأعمال، ومن دون توضيح مصادر تمويل المشروع الغامضة، إن لم تكن معدومة، تعامل كوشنر مع غزة باعتبارها مجرد مشروع للبناء والأشغال العامة. ويهدف مجلس السلام، وفق طرحه، إلى خلق بيئة “آمنة” قادرة على جذب الاستثمارات الدولية.

تم تجريد أي بُعد سياسي من الخطة، فغزة تُعالج ككيان معزول، من دون أي ذكر لفلسطين ككل أو لحل الدولتين. ويقول كوشنر إن سكان غزة عانوا “على مدى عشرين عامًا تحت نير حماس”، مشددًا على ضرورة تغيير “عقليتهم”.

أما الجانب الإسرائيلي، الذي يُفترض أن يشمل انسحابًا تدريجيًا وفق الخطة الأمريكية التي وافقت عليها الأمم المتحدة، فقد تم تجاهله تقريبًا، باستثناء الحديث عن متطلبات “الأمن”. ورغم تردد الحكومة الإسرائيلية في البداية في الانضمام إلى المجلس، فإنها رضخت تحت الضغط الأمريكي. ومع ذلك، غاب ممثلها في دافوس، الرئيس إسحاق هرتسوغ، عن المنصة.

ولا تتطرق الإدارة الأمريكية إلى تفاصيل كثيرة للحفاظ على هدنة هشة مهددة بالانهيار. فلا حديث عن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل وحماس، ولا مع السلطة الفلسطينية. ويرى كوشنر أن إسرائيل “قامت بما عليها” عبر إقرار “خفض التصعيد” في غزة، وأن الكرة الآن في ملعب حماس لتسليم سلاحها، وترك الحكم لهيئة من 15 تكنوقراطيًا من أبناء القطاع، توافق عليهم الفصائل الفلسطينية، على أن تُسلَّم السلطة لاحقًا إلى سلطة فلسطينية “مُصلحة”.

وتتحدث الخطة عن تخلي حماس عن أسلحتها الثقيلة وتدمير مصانع السلاح والأنفاق، من دون شرح آليات التنفيذ. كما لم يُذكر شيء عن قوة دولية للفصل، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي إطلاق النار وتنفيذ غارات داخل القطاع، أسفرت عن نحو 400 قتيل منذ تشرين الأول/ أكتوبر.
سكان غزة تحت الفرز الإسرائيلي

متجاهلًا كل ذلك، عرض جاريد كوشنر تصوّرًا فنيًا لـ“ريفييرا غزة” التي حلم بها دونالد ترامب، وجرى عرضها هذا الخميس عبر “باوربوينت”.

ومن دون أي تمويل حكومي مُعلن، يقترح المشروع مباني مستقبلية، وفنادق، و“فرص استثمار” على الواجهة البحرية. وقال ترامب: “أنا مطوّر عقاري في الأساس.. انظروا إلى هذا الموقع على البحر، هذا العقار الرائع، وما يمكن أن يصبح عليه لفائدة عدد كبير من الناس”. وناشد كوشنر رجال الأعمال في دافوس: “تعالوا وآمنوا بالمشروع”.

لكن محيط ترامب لم يعد يتحدث كما في عام 2023، عن تطهير عرقي للقطاع. فـ“المخطط الرئيسي” الذي كُشف عنه الخميس ينص على بناء مجمّعات سكنية مغلقة لسكان غزة، على مراحل، بدءًا من جنوب القطاع الذي ما يزال خاليًا من السكان وتحت الاحتلال الإسرائيلي.

وكشفت “لوموند” وفق مصادرها، أن دولة الإمارات عبّرت عن استعدادها لتمويل بناء قرية نموذجية أولى لنحو 20 ألف نسمة، يُفترض أن تستقطب سكانًا من غزة بعد “فرزهم” من قبل الجيش الإسرائيلي.

ومن القاهرة، قال علي شعث، رئيس الإدارة الفلسطينية المستقبلية لغزة، عبر الفيديو، بشكل أكثر تواضعًا، إن معبر رفح “يفترض أن يُفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين”. وما يزال المعبر مغلقًا حاليًا من قبل إسرائيل، التي تمنع مرور المسؤول الإداري الجديد.

وخلال أول اجتماع لهم في القاهرة الأسبوع الماضي، تعهّد التكنوقراط الخمسة عشر المحيطون بشعث بإعادة إعمار القطاع وفق خطة مصرية تدعمها منذ عام 2025 دول عربية وأوروبية، وقد وُضعت أساسًا ردًا على الحلم الأمريكي ببناء “ريفييرا الشرق الأوسط” في غزة بعد إفراغها من سكانها الفلسطينيين.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار