الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لماذا يخشى الخليج "السقوط الحر" للنظام الإيراني؟ متابعات
تغيير حجم الخط     

لماذا يخشى الخليج "السقوط الحر" للنظام الإيراني؟ متابعات

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء يناير 14, 2026 4:34 am

8.jpg
 
يعتبر المهتمون على نطاق واسع أن سقوط النظام في طهران قد يدفع إسرائيل نحو "تغول" غير مسبوق، إذ قد تستغل حال الفراغ الأمني لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي في العمق العربي، تحت ذريعة ملاحقة بقايا النفوذ الإيراني

بينما يتصاعد التوتر في إيران على وقع حدة المظاهرات في عشرات المدن في البلاد، لا يزال موقف دول الخليج المجاورة لطهران محل اهتمام، إذ بدا المشهد من نوافذ العواصم الخليجية أكثر تعقيداً من تعليقات "السوشيال ميديا" ومجرد الشماتة في خصم تاريخي.

فخلف الهتافات المطالبة برحيل النظام الثيوقراطي، يعتقد أنه ثمة قلق استراتيجي صامت ينمو في أروقة مراكز القرار العربي، إذ يرى المحللون في معهد دراسة الحرب أن دول المنطقة لا تنظر إلى سقوط النظام الإيراني كبوابة للسلام المطلق، بل كاحتمالية لفتح "صندوق باندورا" من الفوضى غير المحكومة، التي قد تترك العرب وحيدين في مواجهة جبروت إسرائيلي لا يجد من يكبح جماحه، فضلاً عما يعنيه انهيار خزان بشري قوامه نحو 90 مليوناً لجيرانه.

هذا التوجس ينبع من حقيقة جيوسياسية مريرة، هي أن إيران، على رغم كل سياساتها التوسعية وميليشياتها المزعجة، كانت تشكل في نهاية المطاف "ثقلاً موازناً" في ميزان القوى الإقليمي، ومع انهيارها أو ضعفها الشديد يبرز التخوف من تحول إسرائيل إلى القوة الوحيدة المهيمنة التي تفرض إملاءاتها على المنطقة من دون رادع.

ويقرأ المحلل الاستخباراتي العراقي سالم الجميلي في حديث مع "اندبندنت عربية" القلق الإقليمي من انهيار النظام الإيراني في سياق مختلف، فهو "لا ينبع من الحرص عليه بقدر ما يرتبط بالخوف من فراغ وفوضى مؤقتة، نظراً لثقل إيران الإقليمي وتشابك أذرعها خارج حدودها". ويرجح أن هذه المخاوف "مفهومة جزئياً لكنها غالباً ما تكون مبالغاً فيها، وتُستثمر سياسياً لتبرير الإبقاء على نظام فاشل". ووفق تقديره، فإن السيناريو الأرجح يتمثل في تغيير تدريجي من الداخل أو استنزاف طويل للنظام، فيما يبقى سيناريو الانفجار المفاجئ أقل احتمالاً، وإن ظل وارداً.

ويرى الباحثون في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن دول الخليج تجد نفسها اليوم بين "مطرقة إسرائيل وسندان إيران"، فالسندان الإيراني مثل لأعوام ضغطاً عبر الأذرع والميليشيات، لكن المطرقة الإسرائيلية قد تكون أكثر قسوة إذا ما غاب المنافس الإقليمي الوحيد القادر على إشغال تل أبيب.

الخليج بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران

ويعتبر المهتمون على نطاق واسع أن سقوط النظام في طهران قد يدفع إسرائيل نحو "تغول" غير مسبوق، إذ قد تستغل حال الفراغ الأمني لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي في العمق العربي، تحت ذريعة ملاحقة بقايا النفوذ الإيراني، مما قد يؤدي إلى استباحة السيادة العربية في العراق وسوريا ولبنان بشكل أكثر عدوانية، وبحسب تقارير مجلس العلاقات الخارجية فإن غياب "البعبع" الإيراني سيجعل إسرائيل أقل حاجة إلى تقديم تنازلات سياسية للعرب، وسيعزز من منطق القوة العسكرية في تعاملها مع الملفات العالقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مما يضع القادة العرب في موقف محرج أمام شعوبهم.

وتشهد دول الإقليم الكبرى مثل السعودية ومصر وباكستان وتركيا، تحركاً محلوظاً لتنظيم صفوفها وإعادة تنسيق مواقفها، بهدف تقليل الأخطار المتوقعة جراء التحولات التي تدفع بها إسرائيل وبعض حلفائها.

وتبرز في هذا السياق هواجس الخليج تجاه سيناريوهات "تهيئة المعارضة الإيرانية" في الخارج وتجهيزها لوراثة العرش في طهران، حيث تسود مخاوف جدية من أن يكون القادم الجديد مجرد "وكيل" لسياسات دولية وإسرائيلية أكثر مما هو شريك وطني حقيقي.

وبحسب تقديرات مرجحة من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يخشى القادة العرب من أن تحولاً تقوده معارضة مدعومة من تل أبيب قد يؤدي إلى تحالف إيراني - إسرائيلي جديد يحاكي تحالفات ما قبل عام 1979، مما يعني عملياً تطويق العرب جيوسياسياً وخلق محور قوي يتجاوز مصالحهم الأمنية والسيادية.

هذا القلق يجعل العواصم العربية تنظر بحذر شديد إلى رموز المعارضة التي تتبنى خطاباً قريباً من إسرائيل، مفضلة رعاية مسارات وطنية إيرانية "مستقلة" تضمن انكفاء طهران على شأنها الداخلي من دون أن تتحول إلى منصة انطلاق لطموحات إسرائيلية متوسعة في المنطقة.

فرصة لن يفوتها ترمب؟

يأتي ذلك في وقت يشن فيه الإعلام الأميركي والإسرائيلي حملة تحريض وضغط كبيرين للدفع بدولها نحو التدخل لإسقاط النظام الإيراني، من دون مواربة.

وتساءلت مجلة "أتلانتك" ذات الثقل السياسي الكبير في واشنطن، "كيف يمكن لترمب مساعدة الشعب الإيراني؟"، لتجيب عن ذلك على وجه التحريض بأن "الرئيس بإمكانه أن يساعد في إسقاط النظام الإيراني، إذا تصرف بسرعة وحزم".
هتافات قاسية غير مسبوقة

علاوة على ذلك، يذكر تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن دروس التاريخ حاضرة بقوة في الذاكرة الخليجية، فسقوط نظام صدام حسين في 2003 لم يجلب الديمقراطية، بل جلب التمدد الإيراني، واليوم يخشى العرب أن يؤدي سقوط الملالي إلى جلب "التغول الإسرائيلي" الذي لن يجد من يوازنه.

هذا الفراغ الاستراتيجي قد يدفع إسرائيل نحو فرض واقع جديد في ملفات مثل الحدود البحرية، ومناطق النفوذ النفطي، وحتى التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية تحت غطاء الحماية من "بقايا الإرهاب الإيراني".

إن الشعور السائد في مراكز الدراسات مثل المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية هو أن العرب يفضلون "بقاء العدو الذي يعرفونه" في حال ضعف، على مواجهة "صديق مفترض" بيده كل أوراق القوة العسكرية والنووية، مما يجعلهم في حال دائمة من الترقب والحذر.

وكانت إيران لليلة الثانية على التوالي مع احتجاجات واسعة النطاق، إذ خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في طهران ومدن كبرى متحدّين انقطاع الإنترنت شبه التام وتهديدات القمع، وأظهرت مقاطع بثّتها "بي بي سي الفارسية" وتحققت منها "نيويورك تايمز" حشوداً كبيرة ومتنوعة اجتماعياً تهتف "الموت للديكتاتور" و"يحيا الشاه"، وسط حرائق وإحراق حاويات قمامة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار