باريس -(أ ف ب) – أفادت منظمة حقوقية الاثنين بأن نحو 650 متظاهرا قتلوا جراء حملة القمع التي تنفّذها طهران ضد الاحتجاجات المتواصلة في الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من أسبوعين، في يوم تظاهر آلاف الإيرانيين في طهران ومدن أخرى دعما لسلطات الجمهورية الإسلامية.
ad
واعتبر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أن “الحشود الغفيرة” التي نزلت الى الشوارع دعما للجمهورية الإسلامية، تشكّل “تحذيرا” للولايات المتحدة التي سبق لرئيسها دونالد ترامب أن هدّد بالتدخل العسكري في حال استمرار عملية قمع وقتل المتظاهرين.
وتعرب منظمات حقوقية عن خشيتها من أن يكون حجب الانترنت من قبل السلطات الإيرانية، والمتواصل بشكل كامل منذ مساء الخميس، ذريعة لحملة قمع دامية تنفذها بحق التحركات الاحتجاجية الأوسع التي تشهدها البلاد منذ أعوام.
وأفادت منظمة “حقوق الانسان في إيران” (إيران هيومن رايتس) ومقرها في النروج، الاثنين بأن حصيلة القتلى من المتظاهرين ارتفعت الى 648 على الأقل، محذّرة من أنها مرشحة للارتفاع وقد تكون قد بلغت بضعة آلاف.
وأشارت الى أن حجب الانترنت “يعقّد بشكل بالغ القدرة على التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل”، مشيرة الى تقديرات بأن السلطات أوقفت 10 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات.
ad
وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدّم “من واجب المجتمع الدولي حماية المتظاهرين المدنيين من القتل الجماعي على يد الجمهورية الإسلامية”.
وقابلَت السلطات التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة في الأيام الأخيرة، بدعوة إلى تظاهرات مضادّة دعما للجمهورية الإسلامية التي تواجه أحد أكبر تحدّياتها منذ قيامها عام 1979 بعد الاطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي.
وشارك الآلاف بالفعل في تظاهرة في ساحة رئيسية في طهران، دعما للسلطات وحدادا على عناصر في قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الذي بثّ صورا من التجمّع.
ad
وبدا المتظاهرون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية في ساحة انقلاب في وسط العاصمة، بينما تليت صلوات على أرواح عناصر الأمن الذين تقول السلطات إنهم قتلوا على أيدي “مثيري الشغب”.
وأشاد خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية منذ العام 1989 وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، بالمشاركين في التظاهرات.
وقال في بيان “لقد استعرض الشعب الإيراني العظيم ذاته وعزيمته وهويّته في وجه الأعداء، وكان ذلك تحذيرا لساسة أمريكا كي يضعوا حدا لخداعهم، وألا يراهنوا على المرتزقة الخونة”، وذلك بعدما حذّرت واشنطن من التدخل في حال تواصل قتل المتظاهرين في إيران.
أضاف “إن هذه الحشود الغفيرة المفعمة بالعزيمة الراسخة، قد أبطلت مخططات الأعداء الأجانب التي كان من المقرر تنفيذها على أيدي المرتزقة في الداخل”.
– “أربع جبهات” –
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمام التظاهرة الحاشدة في طهران إن إيران تخوض “حربا على أربع جبهات”، هي الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و”الحرب العسكرية” مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و”اليوم حرب ضد الإرهابيين”.
كما شهدت مناطق أخرى في البلاد تظاهرات مماثلة تلبية لدعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وقطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. ورأى نشطاء أن هذه الخطوة تهدف إلى حجب قمع التظاهرات والخسائر البشرية الناجمة عنه.
ورغم حجب الإنترنت الذي تفرضه السلطات منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، أظهرت لقطات فيديو تمكّن ناشروها من بثّها على مواقع التواصل الاجتماعي، على الأرجح عبر وسائل متصلة بالأقمار الاصطناعية، خلال الليالي المنصرمة، تجمّعات حاشدة في طهران ومدن أخرى.
وبدأت التظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر من خلال إضراب لتجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين.
وأعادت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر فرض عقوبات على إيران مرتبطة ببرنامجها النووي.
– “الوقوف مع الشعب” –
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري أميركي ردّا على القمع، أكد ترامب الأحد أن طهران تواصلت مع إدارته السبت “للتفاوض”، وأن “الإعداد يجري لاجتماع”، من دون أن يستبعد الخيار العسكري.
وأشار الى أن الجيش الأميركي يدرس “خيارات قوية جدا”.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران الاثنين أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، لكنها على أتمّ الاستعداد لها”.
وأضاف “نحن أيضا مستعدّون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل”.
وسبق لطهران أن اتهمت أطرافا خارجيين، وخصوصا عدويها اللدودين الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتدخل مباشرة في الاحتجاجات.
وندد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الإثنين بـ”عنف الدولة الذي يطال عشوائيا” المتظاهرين، مؤكدا وقوفه الى جانب المدافعين عن “الحريات الأساسية”.
كما نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الإثنين بالقمع “المروع” للمتظاهرين، داعية السلطات في طهران إلى “وقف فوري لأعمال العنف”، وذلك عقب اتصال مع نظيرها عباس عراقجي.
وندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالعنف بحق المتظاهرين، معتبرا أنه “دليل ضعف” من قبل السلطات الإيرانية و”يجب أن يتوقف في الحال”.
واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو السفير الإيراني في بروكسل وعبر له عن “قلقه”، مطالبا طهران ب”الإصغاء الى المطالب السلمية” للمتظاهرين.
في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو “محاولات التدخل الخارجية” في الشأن الإيراني.
واستدعت طهران الإثنين سفراء او القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا في طهران، مبدية أسفها للدعم الذي عبرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، بحسب بيان للخارجية الايرانية نقله التلفزيون.
وأعلن الناطق باسم الوزارة اسماعيل بقائي أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وبينما تؤكد السلطات أنها تتفهم المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، تتوعد “مثيري الشغب” الذين تحرّكهم وفقا لها، قوى أجنبية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بردّ قاس.
وذكر “مركز حقوق الإنسان في إيران”، ومقره نيويورك، أن المستشفيات “ممتلئة” جراء تدفق المتظاهرين المصابين، وأن إمدادات الدم تتضاءل.
وحض رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع والشخصية البارزة في المعارضة الإيرانية، القوات المسلحة والأمنية على “الوقوف مع الشعب”.