الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الغارديان: النفط هو الدافع لاختطاف مادورو لكنه لا يكفي لتفسير دوافع ترامب
تغيير حجم الخط     

الغارديان: النفط هو الدافع لاختطاف مادورو لكنه لا يكفي لتفسير دوافع ترامب

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء يناير 07, 2026 12:48 pm

3.jpg
 
لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” افتتاحية جاء فيها أن الغارة التي استهدفت كاراكاس كان الدافع وراءها النفط لكنه ليس القصة كاملة، فالقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو جاء من أجل السيطرة على الثروة النفطية الفنزويلية، ولكنه أيضا لخلق استعراضات جيوسياسية وخدمة للسياسة المحلية.

وأشارت “الغارديان” إلى ما قاله الزعيم الفنزويلي المختطف بشكل غير قانوني، مادورو، بأن الأمر كله يتعلق بالنفط، لتبرير هوس الرئيس دونالد ترامب ببلاده.

وتعلق أنه من المناسب والضروري ربط كل ما حدث في فنزويلا بمنظور النفط ولكنه غير كاف. فوجود احتياطيات هائلة تفسر اهتمام ترامب، فلو كان الموز هو الصادرات الرئيسية لفنزويلا، لما حدث هذا. لكن النفط وحده لا يفسر توقيت أو حجم هذه الخطوة.

فالنفط الخام الفنزويلي ثقيل جدا وباهظ الثمن جدا وبطيء الإنتاج؛ ولن يحدث تحولا فوريا في أنظمة الطاقة الأمريكية، ولن ينقذ المصافي التي تكيفت طوال السنوات على العمل بدونه.

النفط “الجائزة” التي تتمحور حولها أجندات أخرى، وتشمل أرباحا مستقبلية للشركات الأمريكية وضغطا طفيفا على أسعار النفط العالمية وحرمان الصين من حليف مهم

ومع ذلك فالنفط “الجائزة” التي تتمحور حولها أجندات أخرى، وتشمل أرباحا مستقبلية للشركات الأمريكية وضغطا طفيفا على أسعار النفط العالمية وحرمان الصين من حليف مهم قريب من أمريكا والضغط على كوبا وتوجيه رسائل سياسية داخلية أمريكية في فلوريدا. ويظل كل مكسب على حدة ضئيلا، لكن لو جمعنا الأسباب كلها، فلربما بررت تدخل ترامب المسرحي وغير القانوني حتى لو كانت العوائد الاقتصادية طفيفة.

فقد ظل النفط بمثابة نعمة ونقمة لفنزويلا، واعتمد بناء فنزويلا منذ عشرينيات القرن الماضي على عائدات النفط، ما أدى إلى تضخم قيمة عملتها وجعلها تعتمد على الاستيراد. وقد فاقم اتفاق سياسي في ستينيات القرن الماضي وقسم عائدات النفط وفقا لنسبة الأصوات، من حدة الضرر، تاركا كاراكاس في وضعٍ حرجٍ للغاية عندما انهارت أسعار النفط في أوائل التسعينيات.

وقد عجلت تلك الصدمة بمحاولة انقلاب فاشلة قادها الضابط العسكري الشاب هوغو تشافيز. وبعد ست سنوات، انتخب تشافيز رئيسا، متعهدا بتوظيف ثروة النفط للحد من الفقر وعدم المساواة. ويبدو أن التاريخ يُعيد نفسه هذا العام. ففي عام 2002، دعمت إدارة بوش سرا انقلابا قاده رجال أعمال، أطاح بتشافيز لفترة وجيزة. وقامت الحكومة المؤقتة بحل المؤسسات الديمقراطية، وأظهرت تراجعا عن إصلاحات قطاع النفط التي قادتها الدولة. لكن الاحتجاجات الجماهيرية أدت إلى عودة تشافيز. وقد أثبتت تلك الحادثة أهميتها البالغة، إذ قوت النظام ورسخت جهاز الدولة الأيديولوجي. وقد تعامل هذا مع المعارضة السياسية باعتبارها تهديدا وجوديا، واستخدم أموال النفط لتطوير شبكات المحسوبية وتأمين الدعم العسكري.

وعندما انهارت أسعار النفط بعد عام من وفاة تشافيز في عام 2013، انهارت فنزويلا معه: فقد اختفت الدولارات وأصبحت المواد الغذائية والأدوية نادرة وتدهورت مستويات المعيشة. وفر ثمانية ملايين شخص. وقام مادورو بطبع النقود لسد النقص، ولكن افتقار البلاد للقدرة الإنتاجية أدى إلى تضخم مفرط.

وتبعت هذا حلولا مفرطة وازدهر الفساد. وقضت الفجوة بين صورة مادورو كـ”رجل الشعب” والثروة المتزايدة للمقربين منه على شرعية النظام. لكن إزاحة مادورو لا تنهي النظام. أي شخص من خارج النظام الذي أنشأه تشافيز وورثه مادورو سيرث دولة لا يسيطر عليها. لا تزال السلطة في أيدي الشبكات التابعة للنظام القديم من الوسطاء والجنرالات. فلا عجب إذن أن أبقى ترامب نائبة مادورو، ديلسي رودريغوز، في السلطة.

كما وفاقمت العقوبات الأمريكية من الركود في فنزويلا، ومن هنا فرفعها وحده لن يعيد النمو: ذلك أن القاعدة الصناعية تآكلت واختفت العمالة الماهرة. إذا استحوذت شركات النفط الأمريكية الكبرى على حصة أكبر من الإيرادات، فستواجه كاراكاس ضائقة مالية أشد من ذي قبل.

وختمت بالقول إنه من الصعب علينا ونحن ننظر لانقلاب فنزويلا ألا نتذكر العراق، ليس لأن فنزويلا هي العراق، بل بسبب الطريقة التي اتخذ بها القرار.

لم يكن هناك سبب واحد حاسم بشأن كاراكاس، بل كان للنفط والمخدرات والهوس الأيديولوجي والأنا الرئاسية دور في ذلك. لم يكن أيٌ منها كافيا بمفرده، بل اجتمعت هذه العوامل لتدفع ترامب إلى اتخاذ خطوة محفوفة بالمخاطر دون هدف واضح.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار