الناصرة- “القدس العربي”: تقول صحيفة عبرية، اليوم الثلاثاء، إن هناك تقديرات إسرائيلية بتهريب 160 ألف قطعة سلاح إلى إسرائيل سنويًا عبر مصر والأردن، وفي الأساس عبر الطائرات المسيّرة. وحسب صحيفة “يسرائيل هيوم”، تنطلق هذه الأسلحة من إيران، مرورًا بمنطقة بئر هداج في النقب، وصولًا إلى المدن المختلطة داخل أراضي 48 وإلى الضفة الغربية أيضًا؛ 20% منها يُستخدم في الجريمة، بينما يُخصص معظمها لـ “الإرهاب”.
صحيفة عبرية: لعقود، كان التهريب يتم على الحدود الجنوبية مستغلًا الروابط القبلية البدوية على جانبي الحدود. كان يتم تهريب البشر، والعمال المهاجرين، واللاجئين، وحتى النساء لأغراض الدعارة
وتتجاهل الصحيفة في الحديث عن فوضى السلاح الحقيقةَ بأن معظم السلاح غير القانوني مصدره القواعد العسكرية حيث تتم سرقته وبيعه في السوق السوداء، وبتعاون جنود وتواطؤ حكومي مؤسساتي، بغية استمرار النزيف في الشارع العربي حيث “تسرح وتمرح” عصابات الإجرام.
وقد بلغ عدد جرائم القتل في البلدات العربية داخل أراضي 48 في العام المنصرم 250 جريمة قتل، معظمها نتيجة إرهاب عصابات الإجرام واحترابها ببعضها البعض أيضًا.
الصحيفة العبرية “يسرائيل هيوم”، التي تأخذ بالحسبان مصالح الجانب اليهودي، تحذّر من خطورته: “هكذا أصبح تهريب الأسلحة تهديدًا استراتيجيًا. لم يعد تهريب الأسلحة إلى إسرائيل مجرد ظاهرة إجرامية هامشية، بل أصبح تهديدًا إستراتيجيًا مستمرًا يرسم مسارًا دمويًا واضحًا: من الحدود المخترقة مع مصر والأردن، عبر الطائرات المسيّرة وأساليب التهريب المتطورة، إلى قلب الجريمة في إسرائيل، وفي حالات متزايدة، إلى الإرهاب الدموي أيضًا. هذا المسار معروف جيدًا لدى المسؤولين الأمنيين. يبدأ من إيران، ويمر عبر الدول العربية، ويعبر حدود مصر والأردن، ويدخل إسرائيل، ثم يستمر في التدفق بثبات إلى الضفة الغربية. هذا مسارٌ مستدام، يجمع بين المصالح الاقتصادية والوطنية، ويُطمس الخط الفاصل بين النشاط الإجرامي والإرهابي. غالبًا ما تنتهي صفقةٌ تبدأ كمحاولةٍ لتحقيق ربحٍ مالي بهجوم. عندما تُهرّب الأسلحة بكمياتٍ كبيرة، ينخفض سعرها بشكلٍ حاد، وتُصبح متاحةً لأي شخصٍ تقريبًا مستعدٍ للدفع”.
زعزعة الاستقرار المدني
ضمن محاولات الصحيفة العبرية تجاهل مسؤولية الدولة والحكومة ووزير الأمن القومي المدان نفسه بالإرهاب بن غفير داخل إسرائيل، تتركز في دور عرب من النقب في التهريب: “تُعتبر بئر هداج في النقب نقطةَ وصلٍ مركزية في سلسلة التهريب. من هناك، تُنقل الأسلحة إلى مدنٍ مختلطة مثل يافا، ثم عبر معابرَ متعددة إلى أراضي السلطة الفلسطينية، قلقيلية، رام الله، وجنين. هذا ليس مسارًا واحدًا أو معبرًا واحدًا. تُصنّف المنطقة بأكملها على أنها صعبة السيطرة، ما يسمح بحركة الأسلحة بشكلٍ مستمر. وتقول إنه حتى قبل عامين تقريبًا، كان معظم تهريب الأسلحة يأتي من الحدود الأردنية. منذ اندلاع الحرب، كان هناك أيضًا ارتفاعٌ حاد في التهريب من الحدود المصرية، بوتيرةٍ أكبر، وبشكلٍ رئيس عبر الطائرات المسيّرة. في البداية، شكّلت المخدرات والسجائر البنية التحتية الاقتصادية، لكن الأسلحة انضمت تدريجيًا، وأصبحت الوسائل نفسها أكثر تطورًا. تشير التقديرات إلى أن معظم السلاح المهرّب مخصّص للأنشطة الإرهابية العدائية وزعزعة الاستقرار المدني. تحذّر الشرطة من أن السكان الذين تغمرهم الأسلحة غير المشروعة سيرتكبون أعمالًا غير مشروعة، والسؤال الوحيد هو: ضد من؟”.
نطاق واسع للغاية
وتقول أيضًا إن جذور هذه الظاهرة عميقة: لعقود، كان التهريب يتم على الحدود الجنوبية مستغلًا الروابط القبلية البدوية على جانبي الحدود. في الماضي، كان يتم تهريب البشر، والعمال المهاجرين، واللاجئين، وحتى النساء لأغراض الدعارة. كاد بناء السياج أن يوقف هذه الظاهرة تمامًا، لكن المهربين سرعان ما تكيفوا: أولًا عبر الثغرات، ثم مسلحين، ولاحقًا، مع تطور التكنولوجيا، من الجو.
وحسب الصحيفة العبرية، يُقدّر معهد ريفمان أن نحو 100 ألف قطعة سلاح غير مشروعة تُتداول حاليًا في النقب وحده وفي القطاع الجنوبي. تُسجّل عشرات عمليات التهريب ليلًا، حيث تتضمن كل عملية تهريب في المتوسط أربعة أسلحة طويلة وعدة مسدسات.
هآرتس: الجريمة استفحلت منذ تعيين بن غفير وزيرًا للأمن. والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على نتنياهو وعلى كل الحكومة والدولة
وتضيف: “في الوقت نفسه، يُكثّف الجيش الإسرائيلي عملياته على الحدود الأردنية، مستخدمًا شبكة من الكاميرات والكمائن وعمليات مسح جوي واسعة النطاق بهدف تحديد مواقع المهربين وإحباط عمليات نقل الأسلحة، التي تُهرّب في الغالب باستخدام طائرات مسيّرة. وتؤكد المؤسسة الدفاعية على التعاون الوثيق مع قوات الأمن الأردنية”.
كما تقول إن الشرطة الإسرائيلية كثّفت نشاطها الميداني بشكل ملحوظ: عام 2024، فُتح 1927 ملفًا متعلقًا بالأسلحة، بزيادة قدرها 26% مقارنةً بالعام السابق. بلغ عدد المشتبه بهم 1106، بزيادة قدرها 34%، ووصل عدد المحتجزين إلى 1761، بزيادة قدرها 23%. وخلال العام، تم ضبط 176 مسدسًا و171 بندقية و83 طلقة نارية. وتؤكد الشرطة أن هذه الأسلحة معدّة للاستخدام في الإرهاب والجرائم الخطيرة على حد سواء.
وحسب “يسرائيل هيوم” أيضًا، تشير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى وجود تداخل واضح بين المجرمين والعناصر “الإرهابية”، منوهةً بأن أي سلاح يُهرّب في إطار صفقة إجرامية قد يتحول سريعًا إلى أداة قتل.
وتخلص “يسرائيل هيوم” إلى القول إنه إلى جانب التهريب عبر الحدود، هناك مصدر آخر: السرقات من قواعد الجيش الإسرائيلي. خلال العامين الماضيين، أُبلغت لجنة الأمن القومي عن نحو 200 حالة سرقة من القواعد العسكرية. انخفض عدد السرقات في العام الماضي، لكن على مر السنين، سُرقت آلاف الأسلحة من الجيش الإسرائيلي، بعضها لم يُعثر عليه قط. وتنقل عن متحدث باسم جيش الاحتلال قوله إن المؤسسة الأمنية تنظر إلى كل حادثة سرقة أسلحة بمنتهى الجدية، وتعمل بحزم على منع هذه الحوادث، وتستثمر موارد كبيرة في تعزيز قدراتها لإحباطها. تعمل قوات الأمن من أجل أمن السكان، وتتعامل مع ظاهرة التهريب بجدية بالغة. شهد العام الماضي انخفاضًا في سرقات الأسلحة من الجيش الإسرائيلي.
وإزاء ثلاث جرائم قتل جديدة شهدتها أراضي 48 ليلة أمس (في بلدتي طرعان وكفرقرع)، تؤكد صحيفة “هآرتس” اليوم أن الجريمة استفحلت منذ تعيين بن غفير وزيرًا للأمن، لكن الظاهرة بدأت قبله، مشددةً على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على نتنياهو وعلى كل الحكومة والدولة.