الوثيقة | مشاهدة الموضوع - بغداد توقّع وواشنطن تشتعل.. اتفاق أمني عراقي–إيراني يربك معادلة التحالفات
تغيير حجم الخط     

بغداد توقّع وواشنطن تشتعل.. اتفاق أمني عراقي–إيراني يربك معادلة التحالفات

القسم الاخباري

مشاركة » الخميس أغسطس 14, 2025 4:04 pm

1.png
 
أثار توقيع مذكرة تفاهم أمنية بين العراق وإيران جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية، وسط تحذيرات من انعكاساتها على السيادة الوطنية، ومخاوف من انزلاق العراق إلى صراعات إقليمية.

المذكرة التي وُقعت أمس الثلاثاء، برعاية رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، جاءت استكمالاً لمحضر أمني سابق، وتحولت إلى اتفاق رسمي بين مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي ونظيره الإيراني علي لاريجاني.

مضمون المذكرة وأهدافها

أفاد مصدر أمني رفيع بأن المذكرة تهدف إلى تعزيز تأمين الحدود المشتركة، ومعالجة ملف المعارضة الإيرانية في إقليم كوردستان، ومنع تكرار تجربة حزب العمال الكوردستاني (PKK) في المناطق الحدودية.

كما تشمل الاتفاقية آليات لتبادل المعلومات الاستخبارية وتنظيم دوريات مشتركة، إلى جانب التعاون في مكافحة تهريب المخدرات ومراقبة تحركات تنظيم داعش، على طول الحدود الممتدة لأكثر من 1450 كيلومتراً، منها نحو 600 كيلومتر ضمن إقليم كوردستان.

غياب الرقابة التشريعية

في المقابل، أبدى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، كريم أبو سودة، تحفظه على المذكرة، مؤكداً أن البرلمان لم يُبلّغ بها بسبب تعطيل أعماله حالياً.

وأوضح أبو سودة أن لجنة الأمن “ترفض أي تدخل خارجي خارج إطار الاتفاقات الرسمية”، مشدداً على ضرورة عرض أي اتفاق أمني على مجلس النواب وفق الأطر الدستورية.

وجهات نظر متباينة

فيما اعتبر الخبير الأمني سرمد البياتي أن المذكرة تصب في مصلحة العراق وإيران، خاصة بما يتعلق بضبط الحدود ومواجهة التهديدات المشتركة.

وقال البياتي إن الاتفاق جاء تتويجاً لإجراءات سابقة منها سحب المعارضة الإيرانية المسلحة من العراق عامي 2023 و2024، مشيراً إلى أن المذكرة لا تتضمن بنوداً سرية.

بدوره، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، مختار الموسوي، إن إيران تمثل “العمق الاستراتيجي لبغداد”، مشيراً إلى دعمها المبكر للعراق في حرب داعش عام 2014، معتبراً أن الاتفاقية رسالة بأن “العراق ليس وحيداً”.

اعتراض أمريكي

وفي تطور دولي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رفضها لمذكرة التفاهم الأمنية، معتبرة أنها تتعارض مع أهداف واشنطن في دعم المؤسسات الأمنية العراقية.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس، في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء، إن الاتفاق يعكس محاولة لتحويل العراق إلى “دولة تابعة لإيران”.

وتعقيباً على ذلك، قال المتحدث باسم ائتلاف “النصر”، سلام الزبيدي، إن واشنطن لا تملك الحق في التدخل بالسياسة الداخلية للعراق، لكنها قد تمارس ضغوطاً على الحكومة لمنع تنامي النفوذ الإيراني، حفاظاً على مصالحها في البلاد.

وأضاف الزبيدي أن صلاحية إبرام الاتفاقات الأمنية تعود للسلطات التنفيذية والتشريعية حصراً، مرجحاً أن تلجأ واشنطن إلى التلويح بعقوبات اقتصادية لإحراج الحكومة.

جدل قانوني

من جانبه، أكد الخبير الأمني أحمد الشريفي أن الولايات المتحدة تملك، من منظور القانون الدولي، حق الاعتراض على الاتفاق الأمني مع إيران، نظراً لكونها حليفاً إستراتيجياً للعراق بموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقعة عام 2011 والمسجلة في الأمم المتحدة.

وأضاف الشريفي أن إيران تُعد خصماً إستراتيجياً لواشنطن، ما يجعل أي تعاون أمني معها متعارضاً مع مبادئ الاتفاق العراقي الأمريكي.

وأوضح أن الاتفاق الحالي بين بغداد وطهران ما يزال في إطار “تفاهم أمني” ولم يُسجَّل كاتفاقية رسمية دولياً، مما يقلل من ثقله القانوني على المستوى الدولي حتى اللحظة.

تحذيرات من تداعيات إقليمية

وبينما يرى الخبير الأمني عدنان الكناني أن الاتفاق يدخل ضمن تعاون طويل الأمد بين العراق وإيران، أشار إلى وجود انقسام داخلي حول طبيعة العلاقة مع طهران.

ولفت الكناني إلى أن المذكرة تهدف أيضاً لإبعاد المعارضة الإيرانية في العراق، والتي يُقدّر عدد أفرادها بنحو 20 ألفاً، بما في ذلك عائلاتهم، لما يشكلونه من تهديد مباشر لطهران.

من جهته، حذّر الشريفي من أن الاتفاق قد يؤدي إلى ربط الأمن القومي العراقي بنظيره الإيراني، ما قد يجعل العراق طرفاً غير مباشر في أي تصعيد إقليمي، خصوصاً في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، وصف مصدر في الائتلاف السني، التفاهم الأمني بأنه “شكلي”، مشيراً إلى أنه قد يتضمن تفاهمات غير معلنة، وأن تمريره كاتفاق رسمي قد يصطدم بمواقف سياسية متباينة، خاصة في ظل واقع إقليمي متوتر لا يحتمل تصعيداً جديداً خارج الأطر المتفق عليها في اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن.

بين السيادة والصراع

ويرى مراقبون أن العراق بات عالقاً بين ضغوط واشنطن، وحسابات إيران الأمنية، ما يجعله مضطراً للبحث عن توازن دقيق في علاقاته الإقليمية والدولية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن يصبح ساحة لتصفية الحسابات بين خصمين إستراتيجيين.

وبين الجدل الداخلي والتحفظ الخارجي، يبقى مستقبل الاتفاق مرهوناً بمدى التزام الحكومة بالشفافية، وتحقيقها معادلة دقيقة تحفظ السيادة دون التورط في صراع المحاور.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار