الوثيقة | مشاهدة الموضوع - نيويورك تايمز: خليج خال من الأسلحة النووية حل قد يسهم بمنع إيران من امتلاكها
تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: خليج خال من الأسلحة النووية حل قد يسهم بمنع إيران من امتلاكها

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد يونيو 13, 2021 9:27 am

لندن- “القدس العربي”: أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها، إلى أن واحدا من الطرق باتجاه حل الأزمة مع إيران هي “خليج فارسي خال من الأسلحة النووية”. وقالت إن هناك إمكانية لإحياء الاتفاقية النووية مع إيران مع عقد الجولة السادسة من المحادثات في فيينا بين الولايات المتحدة وشركائها والدبلوماسيين الإيرانيين.

وتضيف: “هذه أخبار جيدة، ذلك أن خطة العمل الشاملة المشتركة، وهذا هو اسمها الكامل فرضت قيودا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات”. لكن بعض البنود الرئيسية في الاتفاقية لها تاريخ انتهاء، ولهذا السبب فمن الضروري أن تشتمل العملية على ملامح تفتح الطريق أمام اتفاقيات تهدّئ المخاوف من طموحات إيران النووية والحد من سباق تسلح في طور النشوء بالمنطقة والذي سيقود في الوضع المثالي إلى محور حر من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وتفهم إدارة بايدن على ما يبدو هذا، ولهذا السبب تعهدت بمتابعة اتفاقية “طويلة وقوية” في المستقبل. وتعتقد الصحيفة أن المعوقات متعددة ومخيفة بالقدر نفسه. لكن الريح تبدو مواتية لنوع من الاتفاق.

ويقال إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، يريد استئناف الصفقة قبل أن يتولى الرئيس الجديد المنصب من حسن روحاني في آب/ أغسطس. وترى الصحيفة أن روحاني خاطر في 2015 وعقد الاتفاقية النووية مع إدارة باراك أوباما وبقية الدول الأخرى بما فيها روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا، ليراقب دونالد ترامب وهو يتخلى عنها في 2018 ويفرض العقوبات التي جعلت من بين عدة أشياء المواطنين العاديين يكافحون للحصول على الأدوية بما فيها لقاحات كوفيد-19.

وقالت الصحيفة إن كل التوقعات تشير إلى فوز رئيس هيئة القضاء المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات التي ستعقد يوم الجمعة. ولو تم التوصل لاتفاق، فستكون أمام “رئيسي” فرصة للاستفادة من منافعه بدون تحمل المسؤولية لو انهار مرة أخرى.

وبناء على اتفاق 2015، فقد وافقت إيران على تحديد المواد الانشطارية التي تحتفظ بها وتخفيض نسبة نقائها إلى ما دون المستوى المطلوب لإنتاج الأسلحة النووية. ولكن القيود على إيران ستنتهي بحلول 2030 حيث ستكون قادرة على تخصيب الكميات التي تريدها من اليورانيوم وإن تحت الرقابة الدولية.

وتعلق الصحيفة أن إيران لن توافق على قيود طويلة الأمد، طالما ظلت القوة الوحيدة في المنطقة التي تم تحديد نشاطها. ويجب أن يكون الهدف هو جعل كل دول الخليج الموافقة على نفس المعايير التي تمنع من انتشار السلاح النووي، أي خلق محور خال يمنع من ظهور سباق تسلح نووي يزعزع الاستقرار.

وتقول الصحيفة إن فكرة الاتفاق على معاهدة إقليمية تعود إلى سنوات السبعينات من القرن الماضي، عندما تبنى شاه إيران الفكرة، من أجل إظهار قيادة بلاده للمنطقة، ربما. ومنذ ذلك الوقت، عقدت لقاءات متفرقة لمناقشة الموضوع كان آخرها اجتماع عقد في الأمم المتحدة عام 2019. وتم إنشاء محاور مماثلة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ووسط وجنوب شرق آسيا.

وربما قال المتشككون إن الفكرة لا حظ لها بالنجاح، بسبب الترسانة النووية الإسرائيلية التي لا تعترف تل أبيب بوجودها وترفض التفاوض عليها. لكن يمكن تحقيق تقدم بين إيران وجيرانها العرب، فقد أعلنت السعودية، المنافسة الإقليمية لإيران عن نية لبناء سلسلة من المفاعلات النووية. ولدى الإمارات مفاعل نووي لأغراض سلمية، بعد موافقتها على الضمانات الدولية.

وإذا كانت الطاقة النووية السلمية هي السبب الوحيد الذي يدفع إيران وجيرانها للبحث عن الوقود النووي، فمن الأرخص أن تشتريها من مجموعات تجارية أو من بنك إقليمي للوقود النووي، كما قال كل من السناتورين بوب ميننديز وليندزي غراهام، في مقال رأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست”.

ويحصل الأمريكيون، مثلا، على مفاعلات الطاقة النووية من “أورينكو” وهي مجموعة هولندية- ألمانية- بريطانية. إلا أن إيران مصرة على إنتاج وقودها الخاص، مبررة هذا بالتاريخ الطويل من العقوبات الدولية والتدخلات الأجنبية.

وكانت إيران دولة مؤسسة في مجموعة يورانيوم مقرها في فرنسا “يوروديف” وبعد الثورة الإسلامية في 1979 لم يصل إليها اليورانيوم أبدا. وبالعودة للوراء، فمن الأفضل ضمان الوقود الإيراني بدلا من منح المبرر لتخصيب اليورانيوم بنفسها، والذي يمكن تحويله لإنتاج الأسلحة النووية. فالمشروع النووي أصبح رمزا للفخر الوطني والمقاومة ضد العدوان الأجنبي وورقة مقايضة مهمة من أجل رفع العقوبات، وهو برنامج لن تتخلى عنه إيران بسهولة. وبالمقابل، فمن غير المحتمل أن يثق العالم مرة ثانية في أن طهران لن تقدم على إنتاج الأسلحة النووية، فالبرنامج كما هو سيظل يحمل معه ثمنا اقتصاديا ووصمة عار دولية، والحاجة لأن تظل إيران متقدمة على منافسيها في التكنولوجيا النووية.

المشروع النووي أصبح رمزا للفخر الوطني والمقاومة ضد العدوان الأجنبي وورقة مقايضة مهمة من أجل رفع العقوبات

وتقول الصحيفة إن واحدة من الطرق لحفظ ماء وجه إيران، هي تحويل منشآتها لتخصيب اليورانيوم إلى مجموعة متعددة على غرار شركة “أورينكو”، وهي فكرة طرحها أولا الدبلوماسي الإيراني السابق سيد حسين موساويان، والذي يعمل الآن خبيرا نوويا في جامعة برينستون، وشارك في تأليف كتاب “شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل: نهج جديد لمنع انتشارها”. واقترح العلماء في معهد “أم أي تي” الأمريكي الشهير نفس الفكرة في 2008، واقترح أعضاء بارزون في الكونغرس النظر فيها.

وتعلق الصحيفة أن هذه الفكرة قد ترضي إيران وتمنحها الاحترام وتحويل برنامجها في الوقت نفسه إلى شيء أقل تهديدا. وهناك فكرة أخرى للحد من انتشار الأسلحة النووية هي فرض منع شامل على تخصيب اليورانيوم في المنطقة.

والمشكلة الواضحة في هذه الفكرة هي أن التنافس السني- الشيعي قد تطور إلى صراع على السلطة، وتدعم إيران الجماعات الشيعية الوكيلة عنها في دمشق وصنعاء وبيروت وسيزداد تأثيرها في أفغانستان بعد رحيل الولايات المتحدة والناتو. وتعامل البعض في إدارة دونالد ترامب مع التأثير الإيراني في المنطقة يكون أخطر من برنامجها النووي.

ومن بين المطالب التي فرضتها إدارة ترامب على إيران عندما خرجت من الاتفاقية النووية، كانت أربعة مطالب تتعلق بالأسلحة النووية. وركزت البقية باستثناء مطلب واحد على دعم إيران للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط. ولهذا السبب راكمت إدارة ترامب العقوبات الشديدة على إيران، وحاولت إثارة تحالف مضاد لإيران مكون من إسرائيل والسعودية وبقية دول الخليج. ومع ذلك لم تنجح “استراتيجية أقصى ضغط” بوقف إيران عن تدريب وكلائها في المنطقة، وهو استثمار يظل رخيصا. ولم توقفها عن مواصلة نشاطاتها النووية. ولهذا فإثارة التوتر الطائفي ليس حلا لكل مشاكل المنطقة.

ووسط تبادل الاتهامات وانعدام الثقة، هناك عدة إشارات على تغير الأمور. فقد قال المسؤولون الإيرانيون إنهم مستعدون لمناقشة دور طهران في المنطقة لو عادت الولايات المتحدة للاتفاقية النووية، كما عقدت السعودية وإيران سلسلة من اللقاءات بهدف تخفيف التوتر، وهي الأولى منذ عدة سنوات.

وفي النهاية، ربما بدت فكرة خليج خال من الأسلحة النووية غير واقعية في ظل عدم الثقة المتبادل. ولكن علينا التذكر أن السعودية وإيران أقامتا علاقات قريبة بل ووقعتا معاهدة أمنية في 2001. ورغم وجود مخاطر لأي سياسة باتجاه إيران والشرق الأوسط، لكن طالما سنحت الفرصة لحرمان إيران من السلاح النووي وخلق منطقة خالية من الأسلحة النووية، فعلى الولايات المتحدة وشركائها التعبير عن استعداد للمضي في هذه المخاطر.
المرفقات
15.jpg
 
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron