بغداد ـ “القدس العربي”: لم تتمكن القوى السياسية غير المُمثّلة في “الدفعة الأولى” من الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، من تجاوز “تهميشها” في جلسة الخميس الماضي التي شهدت تمرير 14 وزيراً ينتمون لأحزاب شيعية وسنية وكردية، وبدأت التفكير جدّياً في إعادة ترتيب أوراقها لتشكيل تحالف نيابي يضم نحو 140 نائباً، يهدف إلى إقالة رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، فضلاً عن إمكانية الطعن بجلسة منح الثقة للحكومة ومنهاجها الوزاري.
إعادة ترتيب المشهد
النائب عن حركة “حقوق”، الممثل السياسي لكتائب “حزب الله” في البرلمان، سعود الساعدي، يؤكد أن “هناك قوى سياسية بدأت تتحرك باتجاه إعادة ترتيب المشهد البرلماني”، مشيراً إلى أن “من بين أبرز الخيارات المطروحة إقالة رئيس مجلس النواب بسبب طريقة إدارة الجلسات الأخيرة”.
الساعدي يؤكد أن “هناك قوى سياسية بدأت تتحرك باتجاه إعادة ترتيب المشهد البرلماني”
وأضاف في تصريحات لمحطّة محلية أن “التحالف المرتقب قد يضم أطرافاً من ائتلاف دولة القانون، إضافة إلى قوى سياسية أخرى، مع احتمالات انضمام نواب من تحالفات مختلفة”، لافتاً إلى أن “هذا الحراك قد يتجاوز 140 نائباً”.
وأوضح أن “بعض القوى داخل الإطار التنسيقي ترى أن الإشكال الأساس يكمن في إدارة رئاسة البرلمان، الأمر الذي دفع نحو دراسة خيار تغييره كأولوية سياسية في المرحلة الحالية”.
وأشار إلى أن “هذه التحركات تأتي في إطار إعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان، وسط تصاعد الخلافات بين الكتل السياسية بعد جلسة التصويت الأخيرة”.
ويعد ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، أبرز المتضررين، حتى الآن، من مخرجات جلسة الخميس الماضي، نتيجة تصويت البرلمان على جميع المرشحين للحقائب الوزارية، باستثناء مرشحي الائتلاف لوزارتي الداخلية والتعليم العالي، اللذين لم يحصلا على ثقة النواب.
ونتيجة لذلك، تبقى جميع الخيارات متاحة أمام ائتلاف المالكي وبقية القوى السياسية التي تشكو تعرضها للتهميش على يد رئاسة البرلمان وشركائها.
عضو ائتلاف “دولة القانون”، صلاح بوشي، يقول إن “جميع الخيارات القانونية والدستورية بشأن الطعن في جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة ما تزال قائمة ومشروعة”، مشيراً إلى أن “أي خطوة في هذا الاتجاه ستخضع لتقييم مهني دقيق لمدى انسجام الإجراءات مع الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب”.
ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، أبرز المتضررين، حتى الآن، من مخرجات جلسة الخميس الماضي
وأفاد أيضاً بأن “موقف ائتلاف دولة القانون لا يأتي بدافع انفعالي، بل يعكس رفضاً لمحاولات تهميش الاستحقاقات الانتخابية واستهداف مرشحيه”، مؤكداً أن “المرحلة تتطلب وضوحاً في الموقف وعدم تحويل العملية السياسية إلى إدارة مصالح ضيقة”.
وأضاف أن “ملف الحقائب الوزارية لا يُدار بالأسماء بقدر ما يُدار بالمعايير”، لافتاً إلى أن “جميع الخيارات ما تزال مفتوحة، سواء بإعادة ترشيح الأسماء أو تقديم بدائل، مع التأكيد على ضرورة تمرير كفاءات قادرة على إدارة مؤسسات الدولة”.
وشدد على أن “دولة القانون لن تكون جزءاً من أي تسوية تُضعف الدولة، بل ستسعى لتصحيح المسار السياسي وتعزيز الاستقرار”، مشدداً على أن “أي تحالفات سياسية يجب أن تنسجم مع مشروع الدولة وتدعم استقرارها وسيادتها”.
التحرك النيابي الجديد لا يقتصر على “دولة القانون” والقوى السياسية الشيعية الأخرى المتضررة من إقصائها من التمثيل الحكومي فقط، بل امتد إلى تحالف “العزم” السنّي، بزعامة مثنى السامرائي، المعروف بارتباطه بعلاقات وطيدة مع قادة “الإطار التنسيقي”.
عضو تحالف “العزم”، حيدر الأسدي، تحدث عن غضب سياسي واسع جراء ما وصفه بـ”اختطاف إرادة النواب” خلال جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، مؤكداً توجه التحالف نحو القضاء للطعن في نتائج الجلسة، مع التلميح لخيارات تصعيدية تصل إلى إقالة رئاسة مجلس النواب، وتشكيل جبهة سياسية عريضة تضم 130 نائباً.
تحالف “العزم” تحدث عن غضب سياسي واسع جراء ما وصفه بـ”اختطاف إرادة النواب”
ويقول: “الاعتراض على الجلسة لا يقتصر على طرف واحد. حقيقة ليس فقط تحالف العزم هو غير راضٍ عما حصل في جلسة منح الثقة للحكومة والوزراء الجدد، وإنما التحالفات الأخرى وكيانات سياسية أخرى هي الآن ممتعضة وغير راضية عما جرى من اختطاف لمسألة إرادة وتصويت النواب داخل مجلس النواب أمام مرأى ومسمع الشعب العراقي”، حسب موقع “رووداو”.
وأضاف أن “التحالف بصدد اتخاذ خطوات قانونية حاسمة. هناك مسارات وخيارات دستورية وقانونية وقضائية سوف ينتهجها تحالف العزم، بالإضافة إلى التحالفات الأخرى، من أجل تصحيح المسار الذي حصل. هناك عملية مصادرة لإرادة النواب في جلسة منح الثقة بحيث كان هناك اختطاف لأصوات البعض، وأيضاً منح أصوات لآخرين كان يجب ألا تُمنح لهم”.
وكشف الأسدي عن حراك لتغيير موازين القوى داخل البرلمان، مستدركاً: “اليوم هناك خيارات ومسارات تدرس من قبل ملامح جديدة لجسم سياسي جديد قد يتشكل في المرحلة المقبلة. هذا الجسم السياسي قد يصل إلى 130 نائباً، وحتى هذه اللحظة هناك حوارات وتفاهمات لم تصل إلى مسألة التحالفات”.
وتابع: “نأمل في الأيام المقبلة أن يتدارك الإخوة الذين شاركوا وأعدوا لجلسة منح الثقة وما حصل فيها من ملابسات وضعهم، وأن يتداركوا الخطأ وأيضاً الانحراف في مسار الديمقراطية الذي حصل ويعيدوا حساباتهم مرة أخرى لتصحيح هذا المسار”.
وشدد الأسدي على أن حقوق الناخبين تمثل “خطاً أحمر”، معتبراً أنه “عندما يتعلق الموضوع بمحاولة اختطاف أصوات ناخبين، أكثر من 600 ألف ناخب صوت للتحالف العزم أهلُه لأن يحصل على سبعة عشر مقعداً. بالتالي، يكون لدينا خطوط حُمر ومسارات قضائية نتخذها للحصول على حقوقنا، بالإضافة إلى بقية الإخوة الذين سوف يتقدمون أو يذهبون إلى القضاء للحصول على حقوق ناخبيهم، وأيضاً تصحيح المسار الديمقراطي”.
وعن الإجراءات الفعلية، قال: “نحن توجهنا حقيقة من ضمن الخيارات التي نمتلك، وتوجهنا إلى القضاء وقدمنا الشكوى الخاصة بجلسة منح الثقة، والخاصة تحديداً بعدم تمرير وزراء تحالف العزم الذين نالوا الثقة بالتصويت داخل المجلس من قبل أعضاء مجلس النواب، ولكن رئاسة المجلس ارتأت أن يكون هناك رأي آخر للثقة التي منحت لوزراء تحالف العزم”.
خيارات جذرية
ولم يستبعد الأسدي الذهاب نحو خيارات جذرية، لافتاً إلى أن “هناك دراسة لتحرك قد يبدأ في المرحلة المقبلة، وعدة خيارات من قبل الأطراف التي ترى أن المسار الديمقراطي قد انحرف عن مساره. من هذه الخيارات قد تكون مسألة جمع تواقيع لإقالة رئاسة المجلس من أجل تصحيح هذا المسار”.
الأسدي تحدث عن عدة خيارات من قبل الأطراف التي ترى أن المسار الديمقراطي قد انحرف عن مساره
وكشف عن وجود خروقات داخل القاعة، مؤكداً أن “هناك مقاطع فيديو، وأدلة دامغة ثبتها تحالف العزم، وثبتها أيضاً الإخوة الشركاء، بأن هناك أشخاصاً كانوا يجلسون في مقدمة قاعة البرلمان وهم ليسوا أعضاء داخل مجلس النواب، وهم ليسوا من قادة الكتل السياسية. هذا التواجد يضع العديد من علامات الاستفهام حول تواجد هؤلاء في جلسة دستورية حضرها كبار قادة العراق، في حين أن هناك من يجلس في الصف الأمامي وهو لا يمت لمجلس النواب بصلة كنائب أو كرئيس كتلة”.