بغداد/المسلة: هيمنت تغريدة دونالد ترامب على كواليس المشهد السياسي العراقي، بعدما تحولت إلى عامل ضغط مباشر داخل اجتماعات الإطار التنسيقي، وفق ما كشفه قياديون في ائتلاف دولة القانون، في لحظة توصف بأنها الأكثر تعقيداً منذ بدء مفاوضات اختيار رئيس الوزراء.
وتكشّفت تفاصيل اجتماع غير رسمي عقده نوري المالكي داخل حديقة منزله، عصر الأربعاء، بحضور عدد من قادة الإطار التنسيقي، في محاولة لتجاوز ما وُصف بـ“عنق الزجاجة” الذي يهدد مسار التوافق السياسي، وسط انقسام واضح في المواقف وتباين في الحسابات الحزبية والشخصية، وفق ما اعلنه العضو في دولة القانون عباس البياتي.
وأوضح البياتي أن الاجتماع جاء بعد تأجيل رسمي لاجتماع الإطار، مبرراً ذلك بالحاجة إلى مزيد من الوقت للحوار، إلى جانب احتدام الخلافات داخل الكتلة، مشيراً إلى أن النقاشات لم تصل إلى حد التصويت على استبعاد المالكي من سباق رئاسة الوزراء حتى الآن. ])
وقال البياتي ان مرشحنا يمتلك نحو 10 أصوات داخل التكتل، وهو رقم يُستخدم كورقة ضغط في مواجهة أطراف أخرى تشترط معايير مختلفة، مثل عدد النواب أو التوافق السياسي، وهي معايير سبق أن جرى تجاوزها في تجارب حكومية سابقة، بحسب البياتي.
وكشف الحوار عن توتر في العلاقة بين محمد السوداني والمالكي، حيث وُصفت لقاؤهما الأخير بأنه “جلسة عتاب”، بعد تراجع السوداني عن دعمه لترشيح المالكي، رغم إعلان سابق بتأييده، ما يعكس تحولات مفاجئة في مواقف التحالفات داخل الإطار.
وفي موازاة ذلك، برز تأثير العامل الخارجي بوضوح، إذ أكد البياتي أن “فيتو ترامب” ما زال “حاكماً” في توجيه مداولات الإطار، في إشارة إلى تغريدة سابقة للرئيس الأمريكي عبّر فيها عن رفضه لترشيح المالكي، وهو ما انعكس على مواقف بعض الأطراف الرافضة، سواء بدوافع سياسية أو مصالح حزبية.
وتعكس هذه التطورات حالة من الجمود السياسي المتداخل مع حسابات داخلية وخارجية، حيث لم تُحسم حتى الآن آلية اختيار المرشح النهائي لرئاسة الوزراء، رغم مناقشة مقترحات مثل اعتماد عدد الأصوات داخل الإطار، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
وتشير المؤشرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، مع اقتراب مواعيد جديدة للاجتماعات، وسط محاولات لإعادة تحريك “المياه الراكدة” داخل الإطار، في ظل استمرار الضغوط وتضارب المصالح، ما يجعل المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات.