تغيير حجم الخط     

الزيدي لن يواجهكم.. لكن أميركا ستفعل».. حـوار السـلاح ينتهي إلى شـروط جـديـدة

مشاركة » الاثنين أغسطس 31, 2026 12:58 am

6.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن


يبدو أن أسبوعاً من الحوارات مع الفصائل المتمسكة بسلاحها انتهى إلى طريق مسدود، بعدما أضافت هذه الجماعات طبقات جديدة من الشروط، بدلاً من الاقتراب من تسوية لملف السلاح.
ورغم تطمينات القوى الشيعية بأن الخلاف لن يتحول إلى صدام داخلي، فإن ذلك لا يمنع أن تتولى الولايات المتحدة الرد إذا فشلت بغداد في إقناع الفصائل بالتراجع.
وتكشف مصادر خاصة لـ(المدى) أن الشروط التي طرحتها الفصائل الرافضة لتسليم السلاح جاءت بعد أسبوع من الحوارات قادها هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، ونوري المالكي، زعيم «دولة القانون»، ومحمد السوداني، رئيس الوزراء السابق.
وبحسب المصادر، تدرس الولايات المتحدة ردود هذه الجماعات، التي يفترض أن تسلم السلاح في 30 أيلول.
وكانت واشنطن قد رفضت في وقت سابق تسليم السلطة إلى جماعات مسلحة، ولوحت بعقوبات ضد الجهات التي تعرقل هذا المسار.
«الزيدي لن يواجهكم.. لكن أميركا ستفعل»
يرى أحمد الياسري، الباحث في الشأن السياسي المقيم في أستراليا، أن خيارات الفصائل أصبحت محدودة في هذا التوقيت.
ويقول لـ(المدى) إن الرسالة التي بعثها رئيس الوزراء، علي الزيدي، ربما أسيء فهمها من جانب الفصائل.
ويضيف: «حسناً فعل الزيدي حين قال بالإعلام أنه لن نواجه الفصائل، ربما هم فهموا الرسالة غلط، الزيدي لن يواجه، ولكن أمريكا ستواجهكم».
وبحسب الياسري، فإن موقف الحكومة العراقية لا يعني التخلي عن الفصائل، وتحاول توفير غطاء سياسي لها لتجنب استهدافها.
ويقول: «الزيدي يقول لهم بانه يريد أن يكون غطاء لعدم استهدافهم، أما أنتم إذا مصممين فعالجوا هذا الموضوع لانه بيد الامريكان وليس بيد بغداد».
ويضيف: «أنا لا أعتقد أنه الحكومة العراقية ستذهب إلى المواجهة مع هذه الفصائل».
لكن المشكلة، بحسب الياسري، أن القرار قد لا يبقى بيد بغداد وحدها.
ويقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يبحث عن نصر، يبحث عن مكسب»، خصوصاً بعد التوافق مع سوريا وتراجع حزب الله.
ويضيف أن «أي عملية استهداف للفصائل العراقية أو تقويضها وتقليص حركتها هذا يعتبر مكسب لترامب بالمواجهة مع إيران»، ويمكنه «أن يصدره سياسياً بعيد الانتخابات».
العامري: «لا صدام بين الدولة والمقاومة مطلقاً»
وسط هذا التصعيد، حاولت القيادات الشيعية التأكيد أن الخلاف لن يتحول إلى مواجهة داخلية.
وقال هادي العامري، أمس، بعد أنباء عن احتمال استخدام القوة في مواجهة الفصائل: «أضمن للجميع لا صدام بين الدولة والمقاومة مطلقاً».
وفي حدث سياسي في بغداد، تحدث العامري عن «تنظيم السلاح»، وهو مصطلح بدأ تداوله بين القوى الشيعية، فيما يبدو أنه محاولة لتخفيف وقع عبارة «نزع السلاح».
وقال إن «تنظيم السلاح» هدف وطني دستوري مشروع، وأساس لبناء دولة قوية قادرة على حماية العراق وحفظ أمنه وسيادته وكرامته.
من «نزع السلاح» إلى «تنظيمه»
وتدريجياً، جرى التراجع عن موعد نزع السلاح في 30 أيلول، تحت ضغوط إيرانية، بحسب المعطيات التي أوردتها المصادر، فيما بقي موعد خروج القوات الأميركية حاضراً في النقاش.
وفي المقابل، بدأت الفصائل الرافضة لتسليم أسلحتها في طرح شروط تتجاوز قضية السلاح العراقي نفسه.
وكانت كتائب «سيد الشهداء»، بزعامة أبو آلاء الولائي، القيادي في الإطار التنسيقي، قد وضعت 10 شروط قالت إنها تتزامن مع التوجهات المتعلقة بـ»تنظيم السلاح».
وتتركز المطالب على انسحاب القوات الأميركية بالكامل، وهي خطوة تشكك الجماعات المسلحة بإمكانية تنفيذها.
كما تشمل المطالب إخراج قوات «بي كي كي»، والمعارضة الإيرانية، وحل البيشمركة، وإخراج القوات التركية.
«لا توجد مقاومة تفرض شروطاً على الدولة»
ويستغرب غازي فيصل، الدبلوماسي السابق، أن تضع جماعات مسلحة شروطاً على الدولة التي يفترض أن تكون صاحبة القرار.
ويقول لـ(المدى): «لا يوجد مقاومة في العالم تفرض شروط على الدولة. على هذه الفصائل أن تحترم الدولة وأن تطرح سياسات منطقية عقلانية قابلة للتطبيق».
ويرى فيصل أن الشروط التي تفرضها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعكس طبيعة الاستراتيجية الإيرانية في العراق، وكذلك استراتيجية طهران في مواجهة الولايات المتحدة.
ويقول إن هذه الاستراتيجية تقوم على «تحويل العراق إلى مسرح عمليات عسكري وسياسي واقتصادي» في المواجهة الأميركية- الإيرانية.
أما أدوات هذه المواجهة، بحسب فيصل، فهي «الفصائل المسلحة المتشددة»، التي يقول إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصفها ويعتبرها منظمات إرهابية.
ويضيف أن الولايات المتحدة سبق أن دخلت في مواجهات مسلحة مع هذه الفصائل، وأنه يعتقد أن «بالإمكان أن تندلع مرة أخرى».
«انكسار القواعد الشعبية»
لكن أحمد الياسري يرى أن النقاش حول السلاح يخفي مشكلة أعمق تواجه الفصائل، وهو تراجع التأييد الشعبي لخطابها.
ويقول إن «الفصائل لديهم مشكلة في انكسار القواعد الشعبية المساندة لخطابهم».
ويضيف: «لم يعد أحد يدعم خطابهم بالعراق، الكل متخوف، والكل يعتقد أن هذه الفصائل تريد جر العراق إلى مواجهة أمريكية - إسرائيلية، أو جر العراق للدخول بالحرب إلى جانب إيران بمواجهة أمريكا».
ومن هذا المنطلق، يفسر الياسري إدخال ملف البيشمركة في مطالب الفصائل.
ويقول إن الفصائل تحاول «عملية خلط الأوراق لإعطاء شرعية شعبية لسلاحهم ولنشاطهم»، عبر تحويل أنظار الناس إلى قضية أخرى «ليس لها علاقة، مثل موضوع البيشمركة».
ويقدم الياسري حجته على ذلك في نقطتين.
الأولى، بحسب قوله، أن «البيشمركة لم تعلن أنها بأعداء مع أمريكا، بالعكس هم حلفاء».
والثانية أن البيشمركة، بحسب الياسري، تتمتع «بغطاء دستوري».
ويقول: «الدستور لم ينص على وجود فصائل أو حشد شعبي، لكن موجودة البيشمركة، واسمهم حرس إقليم».
ويرى أن قوات البيشمركة «ليست قوى تهدد الأمن القومي العراقي، ولا تدعو لمواجهة أمريكيا وإسرائيل، ولم تستهدف مؤسسات الدولة العراقية أو البنى التحتية كما فعلت الفصائل».
ويخلص إلى أن الأمر هو «محاولة من الفصائل لخلط الأوراق وإعادة تمركز على مربعات قديمة لتحقيق مساندة شعبية تستفيد منها».
ويضيف: «من وجهة نظري هذا الكلام ليس له قيمة».
ملفات تتجاوز السلاح
وسبق أن دعت «كتائب حزب الله «إلى حل البيشمركة، في ما وصفته المصادر بأنه جزء من بيانات ومواقف رافقت عملية تسويف موعد تسليم السلاح.
أما ملف حزب العمال الكردستاني، المعروف اختصاراً بـ»بي كي كي»، فيأخذ بعداً آخر.
ويقول محمد نعناع، الأكاديمي والباحث في الشأن العراقي، إن الجماعات التي تطالب اليوم بإخراج هذه القوات سبق أن دعمتها في السنوات الماضية، في إشارة إلى الفصائل المسلحة.
ويستذكر نعناع حادثة مهاجمة حزب العمال اثنين من الشرطة الاتحادية عام 2021 في سنجار، شمال الموصل، قائلاً إن تلك الجماعات وقفت ضد الجيش.
وبذلك، فإن إدخال «بي كي كي» والبيشمركة والقوات التركية في ملف السلاح يفتح ملفات أمنية وسياسية قديمة، بدلاً من إغلاق قضية السلاح داخل الدولة العراقية.
ويعتقد غازي فيصل أن جانباً من هذه الشروط يرتبط بالأزمة الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلق بالقوات الاجنبية والمعارضة الإيرانية.
ويقول: «لا يمكن لفصائل مسلحة أن تفرض شروطها على الولايات المتحدة الأمريكية وتفرض شروطها بالخروج من العراق ومن منطقة الشرق الأوسط، وأيضاً تفرض شروطها على مسألة وجود القوات التركية أو PKK أو البحث كما تشير في تصريحاتها في موضوعات تتعلق بإيران».
ويصف فيصل هذه المطالب بأنها «غير دستورية».
ويضيف: «لا يوجد في الدستور العراقي أن هناك فصائل مسلحة ترسم سياسات الدولة».
لكن، بحسب رأيه، هذا تحديداً ما تحاول الفصائل القيام به، إذ «تحاول ترسم سياسات الدولة العراقية على الصعيد الداخلي، وعلى الصعيد الإقليمي وعلى الصعيد الدولي».
ويخلص إلى أن هذه الفصائل «تطرح نفسها كدولة فوق الدولة».
خطر المواجهة المفتوحة
ويرى فيصل أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى وضع أكثر تعقيداً.
ويقول: «أعتقد هذا الوضع كارثي»، لأن هذه الاستراتيجية «لن تؤدي إلى نتائج عملية وواقعية من أجل دفع العراق نحو التقدم، الازدهار، التنمية».
ويضيف: «بهذه الشروط سنكون أمام مواجهات مستمرة».
ويعتبر أن بعض المطالب تمثل، عملياً، إعلاناً للمواجهة مع تركيا، في وقت توجد فيه القوات التركية داخل العراق في إطار اتفاقات مع الحكومة والسلطات العراقية المختصة لمواجهة حزب العمال الكردستاني.
ويصف فيصل» «PKK بأنه منظمة إرهابية، ويشير إلى وجودها في سنجار بالتنسيق مع الفصائل المسلحة، معتبراً أن ذلك يرتبط بمحاولة إيران الهيمنة على سنجار باتجاه الحدود العراقية -السورية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات