تغيير حجم الخط     

صواريخ باليستية ومسيّرات انتحارية وراجمات.. هل تفجر ترسانة الفصائل الصدام؟

مشاركة » الأحد أغسطس 16, 2026 3:23 am

5.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن
يفترض أن تسلم الفصائل المسلحة، مع انتهاء المهلة الحكومية بعد نحو 45 يوماً، ستة أنواع من الأسلحة والمعدات، موزعة على 12 قاعدة وموقعاً تمتد من البصرة إلى نينوى.
لكن لا أحد يعرف بعد كيف ستصل البلاد إلى 30 أيلول.
هل يكون يوماً هادئاً تنتهي فيه واحد من أكثر الملفات تعقيداً في العراق عبر صفقة سياسية جديدة؟ أم يتحول إلى لحظة صدام بين الدولة وفصائل ترفض حتى الآن التخلي عن سلاحها؟
كما يطرح سؤال آخر أكثر حساسية: هل تنجح طهران، كما فعلت في مرات سابقة، في منع الاقتتال الشيعي ـ الشيعي؟
المهلة تقترب، لكن شكل النهاية لا يزال غامضاً.
ترسانة في 12 قاعدة
بحسب معلومات حصلت عليها (المدى)، تمتلك الفصائل التي ترفض حتى الآن نزع سلاحها 6 أنواع رئيسية من الأسلحة والمعدات.
في مقدمتها الصواريخ، وتشمل صواريخ قصيرة المدى وأخرى باليستية.
وتعتقد الولايات المتحدة، بحسب مصادر عراقية، أن هذه الجماعات تمتلك ما لا يقل عن 8 صواريخ باليستية، وهو ملف كشفت عنه (المدى) خلال الشهر الماضي.
وتقول تسريبات إن إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، الذي زار بغداد مؤخراً، دخل في عام 2020 إحدى قواعد الفصائل في جنوب بغداد، وهي مناطق يقال إنها ممنوعة على السياسيين العراقيين.
وبحسب تلك التسريبات، نُقلت حينها صواريخ إيرانية من نوع "آرش" وطائرات مصنعة في طهران إلى العراق، وخُزنت في جرف الصخر.
وفي آب 2018، تحدثت تقارير غربية عن نقل طهران "صواريخ باليستية" إلى جماعات شيعية في العراق. واستغربت وزارة الخارجية العراقية آنذاك تلك الأنباء، من دون نفيها أو تأكيدها.
وقالت التقارير إن الصواريخ هي من أنواع "ذو الفقار" و"فاتح-110" و"زلزال"، ويتراوح مداها بين 200 و700 كيلومتر، بما يضع الرياض وتل أبيب ضمن مدى التهديد المفترض.
أما النوع الثاني، فهو الطائرات المسيّرة، التي تضم نماذج للاستطلاع والهجوم والذخيرة الجوالة.
ومن أبرزها "مهاجر-6"، المخصصة للاستطلاع والهجوم، و"شاهد-101" و"شاهد-131" الانتحاريتان، و"شاهد-136" بعيدة المدى، إضافة إلى "أبابيل-2K" الانتحارية و"أبابيل-3" المخصصة للاستطلاع والهجوم، و"صماد" الانتحارية بعيدة المدى، فضلاً عن "سكاي ووكر" الاستطلاعية.
وتقول المعلومات إن هذه الطائرات تضم نماذج إيرانية التصميم وأخرى إيرانية الصنع.
ثم تأتي الراجمات والصواريخ غير الموجهة، ومنها صواريخ كاتيوشا، التي يعتقد أنها استخدمت في أوقات سابقة ضد منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية وأميركية في العراق.
وتضم الترسانة كذلك الهاونات والمدفعية والأسلحة المضادة للدروع، والأسلحة الخفيفة والقناصات والعبوات، إضافة إلى العربات المدرعة.
وتقول المصادر إن هذه الأسلحة موزعة في قواعد ومواقع داخل البصرة وبابل وبغداد وديالى وصلاح الدين ونينوى والأنبار وكربلاء والنجف والديوانية وواسط والمثنى.
لكن اسماً واحداً يطغى على بقية الأسماء، وهي القاعدة الموجودة في جرف الصخر.
وتعد جرف الصخر، التي يعتقد أن قاآني دخلها عام 2020، أكبر ألغاز السلاح في العراق.
قيادات سنية، في مقدمها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، تقول إن أحداً لا يستطيع دخول البلدة.
وتعتقد تقارير أن المنطقة التي تسيطر عليها "كتائب حزب الله" تضم معتقلات.
كما أشارت تقارير إلى اختطاف صحافية أميركية من وسط بغداد في آذار الماضي ونقلها إلى هناك.
ومنذ حرب التحرير في 2014 ضد "داعش"، فر نحو 130 ألفاً من سكانها، ولم يعد أحد منهم حتى الآن، فيما يعيش بعضهم على مسافة أقل من 100 كيلومتر، في المسيب القريبة.
كيف سيسلم كل هذا السلاح؟
مع اقتراب نهاية مهلة 30 أيلول، ظهر على القناة الرسمية مقطع فيديو لطائرة يفترض أنها تابعة للقوات العراقية تحلق في الأجواء.
فُهم المشهد كرسالة إلى الفصائل، وحمل الفيديو في البداية عبارة: "سلّم تسلم وتأمن.. السلاح بيد قواتنا الأمنية".
ثم جرى تخفيف الرسالة إلى: "من السلاح إلى الحياة".
في الجهة المقابلة، نشرت هيئة الحشد الشعبي مقاطع فيديو تحت عنوان: "كنا ولا نزال وسنبقى حماة الأرض".
يعتقد مثال الآلوسي، السياسي المستقل والنائب السابق، أن صداماً جزئياً قد يحدث بين الحكومة والفصائل التي ترفض تسليم السلاح.
ويقول لـ(المدى): "إن إعلان الحكومة قبل أيام عن وجود أكثر من 70 مقراً وهمياً للمليشيات سيفتح باب السلاح والصدام المسلح، لكن بحدود معينة باعتقادي، ما دامت الظروف الإقليمية وظروف الحكومة الداخلية لا تتوافق مع هذا الهدف".
لكن الآلوسي يرى أن الوصول إلى الصدام أو تجنبه لا يتوقف على بغداد وحدها.
ويقول إن الأمر يعتمد على مدى جدية وقدرة ورغبة الحكومة في تنفيذ الملف، وعلى قرار الولايات المتحدة في ترك العراق عسكرياً وميدانياً أو التحكم بالقرار الميداني والعسكري.
كما يعتمد، بحسب رأيه، على مستوى الشراكة الفعلية بين الإدارة الأميركية الحالية أو القادمة والعراق، وعلى مستوى التفاوض والتوافق والتطابق الأميركي-الإيراني في الساحة العراقية والمنطقة.
ويضيف أن الأمر يعتمد أيضاً على التوافق السعودي-العربي والسعودي ـ الإيراني في العراق.
ويحذر من أن إثارة الموضوع العراقي-السعودي عبر ضربة عسكرية وتصعيد قد تؤدي إلى إدخال السعودية طرفاً أساسياً، بدعم غربي، في التقاسم الأمني والاستراتيجي في العراق بينها وبين إيران، إذا ما حدث توافق إيراني ـ أميركي.
وكانت بغداد قد أوصلت رسائل إلى السعودية بعدم تكرار الحوادث التي جرت قبل أسبوعين، رغم أن الحكومة العراقية لم تعلن رسمياً أن الفصائل ضربت المملكة.
وكان مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، عبد الأمير الشمري، قد زار الرياض الخميس الماضي، في الاجتماع الثامن بين الطرفين منذ استلام الحكومة في أيار الماضي، بسبب تهديدات الفصائل.
وشكلت الحكومة مؤخراً قوات لمراقبة الحدود الصحراوية بين السماوة والنجف، المقابلة للسعودية.
سلاح الفصائل.. الحوار أم الصدام؟
ويعتقد حسن فدعم، القيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، أن حصر السلاح لا ينبغي أن يقتصر على الفصائل، بل يشمل جميع الأطراف التي تمتلك سلاحاً خارج إطار الدولة، سواء كانت عراقية أو أجنبية.
ويقول لـ(المدى) إن حصر السلاح "عنوان لمشروع ومطلب عراقي، وليس استهدافاً لجهة أو طرف"، وإن المسألة "لن تكون صداماً، وإنما حواراً وتفاهماً، وسيتم عبر الحوار مع الأطراف المعنية".
لكن هذا الكلام لا يلغي وجود اعتراضات داخل البيت الشيعي نفسه.
فبالرغم من إعلان الاتفاق على "نزع السلاح" داخل الإطار التنسيقي، جاء موقف محمد ناجي، رئيس المكتب السياسي لمنظمة "بدر"، مختلفاً عن موقف زعيم الكتلة نفسها.
وقال في بيان الجمعة إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.
واعتبر ناجي أن حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.
وأضاف: "ما بلغنا من لهجة تلوح بفرض القوة - إن صح - فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولاً وأخيراً هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومَن يتربص بنا".
وكان زعيم المنظمة قد طالب قبل أسبوعين من أسماهم "المقاومة" بعدم الرد على السعودية، ودعا إلى أخذ المسار الدبلوماسي.
أما هوشيار زيباري، وزير الخارجية السابق، فلا يرى أن العراق ذاهب إلى صراع شيعي ـ شيعي.
ويقول في مقابلة تلفزيونية: "لا أتصور أن نصل إلى صراع شيعي – شيعي، وهو أمر صعب، لا أحد يؤيد حدوث صراع شيعي – شيعي، فهناك عقلاء سيمنعون وصول الأمور إلى هذه المرحلة، فالزيدي لا يملك مثل هذه التوجهات ولا حتى بقية الأطراف، ولإيران دور مهم في هذه المسألة وممكن أن يلعبوا دوراً إيجابياً، ولقد عملوا في وقت سابق على تهدئة الأجواء".
لكن التحذير من الصدام لا يعني غياب المخاطر.
وحذر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مؤخراً، من "عزلة دولية" سيتعرض لها العراق إذا لم يحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها.
المواجهة قد تبدأ من القواعد!
السيناريو الأسوأ يبدأ، بحسب الدبلوماسي السابق غازي فيصل، من المقرات العسكرية.
ويقول لـ(المدى): "ستذهب هذه الفصائل بقصف طائرات F-16 بالعراق والرادارات والقواعد العسكرية كما فعلت في مناسبات سابقة، وهي لم تمتنع عن تدمير أي من المؤسسات الدفاعية مثل تدمير الرادارات لمصلحة إيران، وهي ليست فصائل وطنية وإنما امتداد للنفوذ الإيراني العسكري في العراق".
ويضيف: "ولحظنا أن تصحيح أي مشكلة يأتي قاآني يجتمع مع الإطار ويلتقي مع الحشد والفصائل والمسؤولين ويقدم توجيهات وكأنه هو من يقود العراق، ولا يوجد بالنسبة لإيران قيادة بالعراق، وهي تمهد في استراتيجيتها السابقة في سوريا ولبنان إلى إعلان ولاية الفقيه، وهي تمهد الآن في العراق واليمن".
في هذه الأثناء، ظهرت تحليلات تشير إلى أن طهران قد تنجح في "حماية الفصائل" عبر خطة جديدة إلى حين التخلص من ولاية دونالد ترامب، مع إبقاء جيوب صغيرة تعمل في العراق في الحالات الطارئة.
ولا تبدو إيران، وفق هذه القراءة، في وارد التخلي عن الجماعات التي بنتها طوال سنوات.
لكنها، في الوقت نفسه، لا تريد أن تتحول هذه الجماعات إلى عبء على حلفائها السياسيين، أو إلى سبب مباشر لضرب الدولة العراقية ومؤسساتها.
وتأتي هذه القراءة بالتزامن مع وصول قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.
الزيارتان لم تكونا عاديتين في توقيتهما، فيما تواجه الفصائل ضغطاً متزايداً لتسليم السلاح قبل انتهاء المهلة في 30 أيلول.
ومن هنا ظهر اقتراح آخر: لا تنزعوا السلاح.. بل خزنوه.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات