لندن – «القدس العربي» ووكالات: رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة تسعى لبدء حرب جديدة وانتزاع استسلام طهران، وذلك عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنّ ضربات في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وحذّر رئيس البرلمان الإيراني الذي قاد وفد بلاده خلال جولة المباحثات الوحيدة التي جرت مع واشنطن في إسلام آباد الشهر الماضي، من أن الولايات المتحدة تعدّ العدة لاستئناف القتال.
وقال قاليباف في رسالة صوتية بثها الإعلام المحلي: «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغط الاقتصادي والسياسي، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة» . وأضاف: «المتابعة الدقيقة للوضع في الولايات المتحدة تعزز احتمال أنهم ما زالوا يأملون في استسلام الأمة الإيرانية»، مشددا على أن طهران تعدّ «ردّا قويا» على أي هجوم قد يستهدفها.
وقال الحرس الثوري إنه «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما هو أبعد بكثير من المنطقة، وستسحقكم ضرباتنا المدمرة». وأضاف الحرس في بيان على موقع سباه نيوز: «على العدو الأمريكي الصهيوني (…) أن يعلم أننا لم نستخدم كامل قوة الثورة الإسلامية» .
وقال ترامب، أمس، في خطاب ألقاه في حفل تخرج بأكاديمية خفر السواحل الأمريكية: «كل شيء قد هُزم. قواتهم البحرية هُزمت. قواتهم الجوية هُزمت. كل شيء تقريبا. السؤال الوحيد هو: هل نذهب ونُنهي الأمر؟ هل سيوقعون على وثيقة؟ لنرَ ما سيحدث» .
«نيويورك تايمز»: أحمدي نجاد كان ضمن خطة إسرائيلية – أمريكية للانقلاب على القيادة الإيرانية
في ظل ذلك، قال رئيس الأركان إيال زامير خلال اجتماع ضم قادة الوحدات العسكرية، وفق بيان صادر عن الجيش، إنه «في هذه اللحظة، الجيش الإسرائيلي في أعلى درجات التأهب ومستعد لأي تطور» . وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، مساء الثلاثاء: «إسرائيل فوجئت بإعلان ترامب تأجيل الهجوم على إيران ولم يتم إبلاغها إلا في اللحظات الأخيرة».
وفي الأثناء، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في منشور على منصة إكس «تقدّر المملكة العربية السعودية عاليا تجاوب فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمنح المفاوضات فرصة إضافية للتوصل إلى اتفاق يؤدي لإنهاء الحرب واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز». وأكد أن المملكة «تتطلع إلى أن تغتنم إيران الفرصة لتجنب التداعيات الخطيرة للتصعيد، وتتجاوب عاجلا مع الجهود المبذولة للتقدّم في المفاوضات وصولا إلى اتفاق شامل يحقق سلاما مستداما في المنطقة والعالم» . وأعلنت القوة البحرية التابعة للحرس، أمس، أنها سمحت لأكثر من 26 سفينة، من بينها ناقلات نفط، بعبور مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأفاد التقرير بأن السفن المذكورة شملت ناقلات نفط وسفن شحن، وسفنا تجارية أخرى.
وفي سياق آخر، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كان جزءاً من جهود المسؤولين الأمريكيين لتغيير النظام في طهران. وأشارت الصحيفة إلى أن الخطة التي وضعها الإسرائيليون وتم التشاور بشأنها مع أحمدي نجاد، سرعان ما فشلت، وفقاً لمسؤولين أمريكيين اطلعوا عليها.
وأصيب نجاد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران، والتي كانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية، حسبما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأحد المقربين منه.
وتقول «نيويورك تايمز» إن تفاصيل تجنيد أحمدي نجاد لا تزال غير معروفة، فهو معروف بعدائه لإسرائيل إلا أنه كان في تصادم مع النظام ويخضع لمراقبة دقيقة من قبل السلطات الإيرانية.
وسافر أحمدي نجاد في عام 2023 إلى غواتيمالا، وزار المجر في عامي 2024 و2025، وهي رحلات لبلدين على علاقات وثيقة مع إسرائيل. وعاد من بودابست قبل أيام قليلة من حرب الـ12 يوما. وعند اندلاع الحرب، التزم الصمت الإعلامي واقتصرت منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي على عدد قليل من التصريحات.