تتواصل التفاعلات السياسية والأمنية في العراق مع تصاعد الجدل حول مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بالدولة، في ظل حديث متزايد عن ضغوط داخلية وخارجية مرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة برئاسة المكلف علي الزيدي، وملف حصر السلاح بيد الدولة.
الخبير الأمني جليل خلف قال إن “الفصائل قد تتجه للموافقة على تسليم سلاحها إلى الحشد الشعبي باعتباره مؤسسة حكومية رسمية”، مشيراً إلى أن “الكثير من قادة الفصائل باتوا جزءاً من العملية السياسية ولديهم مقاعد في مجلس النواب”. وأضاف أن “هناك بوادر جيدة بعد التأييد الأمريكي للزيدي في تشكيل الحكومة المقبلة”، معتبراً أن “وضع آلية لتسليم السلاح إلى الدولة بات ضرورة، خصوصاً مع دخول قادة الفصائل في العمل السياسي”.
وأوضح خلف أن “بعض قادة الفصائل لديهم مصالح وشركات اقتصادية، ما يجعل خيار دمج الفصائل داخل الحشد أو الجيش مطروحاً”، واصفاً الوضع الحالي في العراق بأنه “يقف عند مفترق طرق”، في ظل تغيرات إقليمية تشمل الخليج ولبنان وغزة، قد تنعكس على الداخل العراقي.
في السياق ذاته، نقلت تقارير عن باحثين ومراقبين أن الفصائل المسلحة ذات التمثيل السياسي قد تسعى لدخول الحكومة المقبلة عبر وزراء مرتبطين بها بشكل مباشر أو غير مباشر، ما قد يفتح باب ضغوط أمريكية محتملة، ويعزز ما وصفوه بازدواجية القرار داخل مؤسسات الدولة.
وقال الباحث أحمد الياسري إن “الفصائل قد تعيد تجربة حكومة محمد شياع السوداني في التمثيل الوزاري عبر شخصيات أكاديمية أو سياسية مرتبطة بها”، محذراً من أن “هذا المسار قد يؤدي إلى وقف الدعم الأمريكي للحكومة”.
من جهته، أشار الباحث مخلد حازم إلى أن “ملف الفصائل يمثل نقطة الفصل في العلاقة بين الرؤية الأمريكية والتوازنات الداخلية”، مبيناً أن “واشنطن تضع شروطاً تتعلق بحكومة خالية من الأسماء المرتبطة بالفصائل”.
وفي تطور موازٍ، حذرت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها من السفر إلى العراق، داعية الموجودين إلى المغادرة الفورية، مشيرة إلى استمرار “تهديدات محتملة تستهدف المصالح الأمريكية” وفق بيان.
سياسياً، دعا رئيس حركة حقوق حسين مؤنس إلى تمرير قانون الحشد الشعبي، معتبراً أن “ضغوطاً خارجية تقف وراء تعطيل إقراره”، فيما شدد على أن “حقوق منتسبي الحشد خط أحمر”.
بدوره، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع السابق محمد الشمري ضرورة “إنهاء التجاوزات على الأجواء العراقية من قبل الطيران الأمريكي”، داعياً إلى “تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية لحماية السيادة”.
وفي سياق قانوني، قدم النائب السابق رائد المالكي طعناً أمام القضاء بصحة تكليف الزيدي، مبيناً في فيديو أن الدعوى تستند إلى “خلل في شروط الترشيح وإجراءات التكليف وتضارب المصالح”، مؤكداً أن “منصب رئيس الوزراء يجب أن يُدار برؤية رجل دولة”.