تغيير حجم الخط     

إسرائيل تكثّف غاراتها العنيفة وتستهدف النازحين اللبنانيين والجوامع والمراكز الدينية

مشاركة » الأحد إبريل 26, 2026 10:28 pm

1.jpg
 
بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاته وغاراته على القرى الجنوبية بعد إعطاء رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو توجيهاته للجيش كي يهاجم بقوة أهدافًا لـ«حزب الله» في لبنان، بعد ضربات موجعة تلقاها جنود الاحتلال في الجنوب على يد الحزب وخاصة الضربات الأخيرة على تجمع لهم في بلدة الطيبة القريبة من الحدود.
وانتقد العديد من وسائل الإعلام العبري سياسات نتنياهو وطريقة إدارته الحرب ضد المقاومة في لبنان وأكد عدد منها أن الانسحاب من لبنان سيعتبر هزيمة أمام «حزب الله» وبقاء الجنود عرضة لضربات حزب الله اليومية يعد استنزافاً لن يستطيع لا نتنياهو ولا الجيش تحمله في ظل انتقادات المجالس المحلية في المستوطنات الشمالية قرب الحدود مع لبنان لفقدان الأمن وعدم توفير نتنياهو لأي فرصة للبقاء و«الصمود في المستوطنات».

مقتل عسكري وإصابة 6

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل عسكري وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة خلال معارك في جنوب لبنان. وقال الجيش، في بيان، إن العسكري القتيل هو الرقيب عيدان فوكس (19 عاماً). وأضاف البيان، أن 6 عسكريين؛ بينهم ضابط و3 جنود أصيبوا بجراح خطيرة، وجنديان بجروح متوسطة وطفيفة. ولفت إلى أنه تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ولم يحدد جيش الاحتلال توقيت المعارك التي سقط فيه القتيل والجرحى. وتأتي هذه المعطيات دون توفر تقارير مستقلة عن عدد قتلى الجيش، حيث تفرض تل أبيب رقابة مشددة وتعتيماً كبيراً على خسائرها الحقيقية جراء هجمات «حزب الله» ما يرجح أن الحصيلة قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة.
وفي وقت سابق الأحد، قال «حزب الله» في بيان، إن هجماته ضد مستوطنات إسرائيلية وتجمعات للجيش في جنوب لبنان تأتي «رداً مشروعاً» على الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الجاري.

13 شهيداً ونزوح واسع من مناطق النبطية… وتحذيرات من انهيار وقف النار

وأفاد الحزب بأن الجيش الإسرائيلي ارتكب منذ سريان الاتفاق «500 خرق جوي وبحري وبري» مؤكداً أن استمرار الخروقات ومواصلة احتلال أراض لبنانية «سيُقابل بالرد».
وحذّرت هيئة البث الإسرائيلية من احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غياب ضغط أمريكي على الحكومة اللبنانية بالتزامن مع خوف لبناني من احتمال توسع رقعة القتال ما يضع الهدنة الهشّة أمام اختبار جديد، تتأثر به جلسات التفاوض التي ترعاها واشنطن بين بيروت وتل أبيب والتي اعتبره الحزب مذلة للرئيس جوزف عون وحكومته وانصياعاً للتهديدات الإسرائيلية وضعفاً للحكومة اللبنانية، إذ يسعى ترامب إلى تتويج المفاوضات بمزيد من إضعاف لبنان عبر لقاء بين نتنياهو والرئيس عون الذي لا يزال متريثاً في اتخاذ خطوة تتصل بالمسار التفاوضي قبل الاتفاق مع الجانب الأمريكي على طبيعتها، ولاسيما بعد جولة الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان التي شددت على ضرورة تأمين التوافق الداخلي قبل الاقدام على أي خطوات مصيرية.

تكثيف الغارات ونزوح كثيف

وكان الطيران الإسرائيلي كثّف عدوانه بالغارات منذ مساء السبت وعلى مدى يوم الأحد كله وهاجم مواقع عدة في جنوب لبنان، ما تسبّب بعودة مشاهد نزوح الجنوبيين نحو صيدا وبيروت خصوصاً بعد إلقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي مناشير في بلدة المنصوري ـ قضاء صور تتضمن لائحة بأسماء قرى محددة طلب من أهلها مغادرتها.
وشهدت مناطق في جنوبي لبنان حركة نزوح «كثيفة» الأحد؛ جراء غارات إسرائيلية واسعة، غداة إيعاز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتصعيد العسكري ضد البلد العربي. وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن غارات إسرائيلية استهدفت بلدات زوطر وميفدون ويحمر الشقيف، فيما تعرضت المنطقة بين قريتي دير سريان ويحمر لقصف مدفعي.
كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على محيط بلدة الشعيتية، واستهدفت غارة أخرى منزلاً في بلدة القليلة بقضاء صور. الوكالة أضافت أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية نسف كبيرة في بلدة الخيام، تزامناً مع تفجيرات ضخمة في بلدة الطيبة. فيما شهدت العاصمة بيروت تحليقاً للطيران الحربي الإسرائيلي.
ووسط التصعيد الإسرائيلي، سُجلت «حركة نزوح كثيفة من قرى جنوب نهر الليطاني في اتجاه مدينة صيدا، بالتزامن مع «إنذارات وجّهها العدو الإسرائيلي» بالإخلاء، حسب الوكالة.
يأتي هذا غداة إيعاز من نتنياهو بالتصعيد العسكري ضد لبنان، بذريعة مهاجمة أهداف لـ«حزب الله» وفقاً لبيان صدر عن مكتبه. ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/ نيسان الجاري، عاد نازحون هجرهم الجيش الإسرائيلي إلى منازلهم في جنوب لبنان، وسط دمار كبير، ومخاوف من تكرار النزوح جراء خروقات تل أبيب. ويتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان رغم وقف إطلاق النار فيما يقول «حزب الله» إنه يرد على خروقات تل أبيب للهدنة.
وقبل الهدنة، بدأت إسرائيل في 2 مارس الجاري عدوانا على لبنان، خلف 2496 شهيداً و7 آلاف و725 جريحاً وأكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس عدد سكان البلاد، حسب أحدث المعطيات الرسمية. وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية. كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.

إنذارات جيش الاحتلال

وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي على منصة «إكس»: «نجدد تأكيدنا أنه خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان في مواجهة النشاطات المستمرة لمنظمة حزب الله. نعود ونحذر أنه وحرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم وحتى إشعار آخر انتم مطالبون بعدم التحرك جنوب خط القرى المعروضة ومحيطه. كما لا يسمح بالاقتراب من منطقه نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي. بالاضافة إلى ذلك يرجى منكم عدم العبور والعودة إلى القرى التالية: البياضة، شاما، طير حرفا، ابو شاش، الجبين، الناقورة، ظهيرة، مطمورة، يارين، الجبين، ام توته، الزلوطية، بستان، شیحین، مروحين، راميه (بنت جبيل) بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، یارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، عيترون، بليدا، محيبب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، العديسة مرجعيون، كفر كلا، الطيبة (مرجعيون) دير سریان، قنطرة، علمان (مرجعيون) عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، اسكندرونة، شمعا، ججيم، الضهيرة، يرين، خربة الكسيف، دير سريان، الخيام، صليب، مزرعة سردة، مجيدية، ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفرتبنيت».
وطالت الغارات وسط بلدة زوطر الشرقية حيث دمرت مسجد البلدة وحسينيتها بالكامل وطال الاستهداف أطراف النبطية الفوقا، وأدت غارة على دراجة نارية على طريق زوطر الشرقية إلى سقوط شهيد. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز طاول أطراف البلدة نفسها وميفدون القريبة منها وبلدة يحمر الشقيف ووادي النهر بين دير سريان ويحمر، وأطراف أرنون. وأفادت معلومات عن استهداف مقهى على دوار كفرتبنيت، وسيارات نازحة، حيث سقط نحو 10 إصابات، تم نقلها إلى المستشفيات واحتراق عدد من السيارات.
هذا، ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف كبيرة في بلدة الخيام، تزامنًا مع تفجيرات ضخمة في اتجاه بلدة الطيبة وعيترون وبنت جبيل. فيما تعرضت اطراف بلدة شمع فجراً لعدد من القذائف المدفعية.
بالموازاة، شهد جسرا القاسمية البحري وبرج رحال الرئيسي حركة طبيعية لدخول السيارات وخروجها على الضفتين الجنوبية والشمالية، وسجل تحليق للطيران الحربي فوق الجنوب وبيروت وضواحيها وكسروان وعرمون والجبل، وعدد من المناطق.

7 شهداء و24 جريحاً

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان أدت إلى استشهاد 7 مواطنين وإصابة 24 بجروح من بينهم ثلاثة أطفال. وبذلك ترتفع الحصيلة منذ 2 آذار/مارس إلى 2509 شهداء و7755 جريحاً.
وزعم جيش الاحتلال أنه هاجم خلال الليل مباني ذات استخدام عسكري استُخدمت من قبل «حزب الله» في جنوب لبنان لدفع مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل». وأضاف «في نشاط إضافي، عثرت قوات الفرقة 146 على منصة إطلاق ذات 4 فوهات. كما أطلق حزب الله خلال الليل طائرتين مسيّرتين مفخختين في اتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان، جنوب خط الدفاع الأمامي، وقد سقطت الطائرتان في منطقة مفتوحة من دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا» مشدّداً على «أن ذلك يُعد خرقًا فاضحًا لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل حزب الله».

«حزب الله» يستهدف جنود الاحتلال

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان «أن المقاومة الإسلامية استهدفت قوة إخلاء تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة بمحلقة انقضاضية وحققت إصابة مؤكدة». كما استهدفت المنطقة نفسها بمسيرة أخرى قتلت وأصابت جنوداً إسرائيليين. كما أعلن «الحزب» استهداف مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بسرب من المسيرات الانقضاضية.

«الحزب» يستهدف جنود الاحتلال ويقتل ويجرح 7 منهم ويهاجم دبلوماسية لبنان والمفاوضات المشؤومة

وأصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه «طالعنا رئيس وزراء العدو الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو بحديث أن «حزب الله هو من يقوّض وقف إطلاق النار» وأن للعدو حقًا في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية ولبنان». إن حزب الله إذ يدين كلام نتنياهو، يُحذّر بشدة من خطورته البالغة لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه. ومن هنا يهم حزب الله التأكيد على ما يلي:
-إن مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها لمستوطنات العدو شمال فلسطين المحتلة، هو ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق برًا وبحرًا وجوًا، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا الصامد.
-إن تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان من المفترض، وفق ما صرحت به السلطة اللبنانية، أن يأتي بوقف إطلاق نار حقيقي يوقف فيه العدو خروقاته واعتداءاته، وخاصة نسفه وتدميره للبيوت في الجنوب، إلا أنه بدلامن ذلك صعّد من عدوانيته واعتداءاته، بما يؤكد طبيعته الإجرامية وغدره واستهزاءه بكل القوانين والمواثيق الدولية».
وأضاف البيان: «ادعت السلطة اللبنانية أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحًا علنيًا وواضحاً يشترط ذلك، بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأمريكي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، مما شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

مأزق خطير

ورأى «الحزب» في بيانه «أن السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرّع لهذا العدو اعتداءاته» معتبراً «أن السلطة تقف اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عما يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».
وختم «يؤكد حزب الله بشكل واضح وحاسم أن استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية. ولن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».
واعتبر نتنياهو الأحد أن حزب الله «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين. وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات حزب الله تقوض وقف إطلاق النار».
وأعلن حزب الله مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير